Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
نبيلة حسني محجوب

مضى العيد.. وترك أحماله!

A A
كلنا متواطئون على كل تلك الأحمال التي ندَّعي أنها من مظاهر العيد، رغم أنها تُرهقنا مادياً وذهنياً وجسدياً، بدءاً من التفكير فيها، مروراً بالوصول إليها والحصول عليها، والأقرب إلى ذهني وأنا أكتب هذه المقالة، هي كميات الحلويات بأنواعها، والتي تتكوَّم بعد العيد لأن الكميات التي نُجهِّزها لاستقبال الضيوف من الأهل والأحبة أكبر من قدرتهم على التهامها!.

كل مِنَّا، خصوصاً نحن النساء، ربما تقف بعد انتهاء أيام العيد أمام كل تلك الحلويات والمأكولات؛ التي أنفقت في شرائها أو عملها الكثير من المال والوقت والجهد، وهي تشعر بالحيرة والأسى، وربما تُحاور نفسها: من لديه القدرة على التهام كل تلك الكميات؟، كيف أنفقت كل ذلك الجهد؟، كيف تحمَّلت الوقوف وسط ازدحام المحلات؟!.

كلنا مررنا بتلك التجارب، خصوصاً في العشر الأواخر من شهر رمضان، ليست فقط محلات الحلويات، بل حتى أقسام الأجبان في السوبر ماركت، تقف فيها صفوف الطوابير، لديهم طاقة من الصبر على الوقوف والانتظار ساعات، حتى يأتي إليهم الدور، فجأة يجدون أنفسهم يطلبون كميات أكبر من حاجتهم، وأنواع ربما لا تناسب ذائقتهم، لكنهم في مرحلة خوض معركة الفوز بالوصول إلى الدور، واستغلال الوقت المخصص لهم في الحصول على أكبر قدر ومن جميع الأنواع!. محلات الحلويات ومراكز المواد الغذائية «سوبر ماركت»، تحاول تنظيم الطوابير عن طريق الأرقام، والموظف أو العامل الذي يباشر تقديم الخدمة لا يهتم إلا بالعميل الذي يقف أمامه، حتى يُكمل طلباته، لذلك ربما هذا يُغري بالحصول على المزيد من الكميات والأنواع، خشية العودة مرة أخرى للوقوف في الطابور، والرضوخ لسلطة الأرقام!.

مظاهر كثيرة أصبحت ضمن ضروريات العيد، لا أُنكر أن بعضها يُضفي على العيد بهاءً وجمالاً، لكن معظمها تضغط على فرحة العيد، وتعيق انطلاقها، خصوصاً لمن تعجزه إمكانياته المالية عن تلبية كل تلك النفقات، التي تعتبرها كثير من النساء مهمة وضرورية!.

مَن مِنَّا لم تُفكِّر في إلغاء الكثير من هذه المظاهر، ثم تجد نفسها منساقة خلف العادة والتعوُّد، أنا كذلك كل عام، أُقرِّر بصوتٍ عالي أني سأتخلَّى عن هذه العادة أو تلك، لكن وسط زهوة رمضان والعيد، أنسى وعودي وأعود لعادتي كالسابق، وربما أكثر قليلا!.

كثير من المظاهر رسَّخنَاها بالتداول، وأصبحت عادة اجتماعية راسخة لا يمكن لأي فرد تجاوزها، لأنها أصبحت ضمن اللبنات الأساسية التي تُشكِّل فرحة العيد، حلوى العيد مثلاً، ارتبطت بالعيد، لكن بشكلٍ بسيط وأنواع محددة، وأسعار في متناول الجميع، لكن عبر السنوات ماذا حدث لهذا المظهر الاحتفالي؛ الذي بدأ بسيطاً وتلقائياً كيف أصبح؟.

كيف تحوَّل شراء حلوى العيد إلى عملية شاقة ومُعقَّدة، اختيار المكان وانتقاء الأنواع، ونوعية الأطباق، فضية أو ذهبية، زجاج أو كريستال!.

حتى الدبيازة، وهي نوع من الحلوى لإفطار العيد، كانت فكرة اقتصادية نسائية، لاستغلال بواقي المواد الرمضانية: قمر الدين والتين والمشمش والزبيب والمكسرات، كي لا تُهدر بعد رمضان، أصبحت إلزامية رغم أن الأجيال الجديدة لا تتذوَّقها تقريباً، لكن يتم عملها في معظم البيوت، وكذلك يتم إرسالها هدايا. كل سنة أجد كمية من أنواع الدبيازة في ثلاجتي بعد العيد، رغم أنِّي توقَّفت عن عملها بعد وفاة أخي «عبيد» - رحمة الله عليه - فهو الذي كان يعشقها!.

حوَّلنا فرحة العيد إلى عبء ثقيل نحمله بعد أن يمضي العيد، مواد كثيرة لا يمكن التهامها، لأن الإكثار منها يأتي بما لا تُحمَد عُقباه، ولا يمكن التخلُّص منها نظراً لما دُفِع فيها، ولا حتى إرسالها هدايا، لأن وقت الإهداءات قد مضى، ماذا نعمل إذا؟، هنا السؤال.. والجواب بسيط ومعروف.. لكن حتى العيد القادم يكون في غياهب النسيان، وتعود ريمة لعادتها القديمة، المهم حلاوة العيد، ومظاهر العيد، كل عام وأنتم بخير.


contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store