مما لا شك فيه أن المسؤولين بوزارة التعليم حريصين كل الحرص على مستوى التعليم وطلابه، وكذلك على كل مخرجاته التي تواكب تطلعات القيادة وتواكب رؤية المملكة للمستقبل من خلال أبنائه من الطلاب ورفع مستواهم التعليمي؛ لكي يكونوا منافسين في مختلف المجالات المحلية والعالمية، والسنوات القليلة الماضية أثبتت الجودة في هذه المخرجات من خلال المنافسات المحلية والإقليمية والدولية، وظهرت لنا العديد من المواهب الإبداعية التي رفعت راية المملكة عالياً.
الفصول الدراسية الثلاثة التي أقرتها الوزارة في عام 1443هـ في مراحل التعليم المختلفة، كانت محل القبول أو الرفض من الكثيرين من المختصين والاستشاريين والمعلمين وأولياء الأمور، وأيضاً من الطلاب المستفيدين، الذين عبَّروا عن رأيهم بالتأييد، أو أبدوا وجهة نظر مختلفة على المنصات ومواقع التواصل الاجتماعي، وهذا أمر طبيعي لأمر مستجد كلياً، وقبل كتابة هذا المقال بحثت من خلال من موقع وزارة التعليم عن نتائج إحصائية، أو دراسات واقعية لهذه التجربة، ولكن لم أجد أكثر من تصريحات للمسؤولين وتعبيرات عن أهداف لهذه التجربة، التي من أبرزها رفع مستوى تحصيل الطلاب، ورفع جودة مخرجات التعليم، وتعويض الفاقد التعليمي، ومواءمة عدد أيام الدراسة في السنة للمملكة مع نظرائها في مجموعة العشرين، وإعادة توزيع الأيام الدراسية في السنة؛ بما يتوافق مع متطلبات التعليم والتدريب، وتحديث الخطط الدراسية، وبناء رحلة تعليمية مستمرة، وارتفاع نتائج الطلاب في الاختبارات الدولية، بما يتوافق مع متطلبات العملية التعليمية في السنة الدراسية، وزيادة مساهمة التعليم الأساسي في رفع كفاءة نظام التعليم السعودي، وزيادة المرونة، والقدرة على التكيُّف مع احتياجات النظام التعليمي خلال العام الدراسي، وذكر الموقع الدول التي طبقت نظام الثلاث فصول، وهي: اليابان، والبرتغال، وهونغ كونج، والإمارات العربية المتحدة، ورغم أن هذه الدول تختلف في بيئتها عن المملكة في مستوى التعليم والثقافة التعليمية والمناخ الحار، إلا أنها تتقارب وتتشابه في أمورٍٍ أخرى كثيرة، ونحتاج من الوزارة توضيح بياني وإحصائي وآراء مختلفة بمشاركة باحثين، ومختصين، ومدرسين، وأولياء أمور، عن النتائج المتحققة خلال السنة الدراسية المنتهية، تُوضِّح للجميع توافقها مع تصريحات مسؤولي الوزارة عن الفصول الثلاثة، أما عن العائد المتوقع للانضباط المدرسي، هو تَوَفُّر إجازات مرنة طيلة العام الدراسي تُقلِّل من غياب الطلبة.
ولعل تدخل مجلس الشورى حول تقييم التجربة خير دليل على الاحتياج إلى دراسات واقعية بعيدة عن التنظير من قبل الوزارة، لأن الأمر مرتبط بمختلف شرائح المجتمع.
أُقدِّم مقترحي هذا إلى وزارة التعليم بما أن التجربة حديثة عهد بالمملكة: وهو أن يكون الفصل الدراسي الثالث هو فصل دراسي اختياري للطالب الذي يرغب في الاستفادة منه، ويُعطيه حرية سرعة الانتقال للمرحلة الدراسية التالية، وتكون قدرة ورغبة الطالب العلمية والقدرة المالية لولي أمره هما من تُؤهِّله لدخول الفصل الدراسي الثالث، أو الاستمرار بنظام الفصلين الدراسيين، طبعاً المقترح يحتاج إلى دراسة شاملة بين جميع المستفيدين، ومقدمي التعليم، والمختصين، ومسؤولي الوزارة، والله أعلم.


