Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. أحمد أسعد خليل

موثوق ..!!

A A
أعلنت الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع في السعودية، قبل أيام قليلة، عن استحداث ترخيص لتقديم الأفراد للمحتوى الإعلاني عبر منصات التواصل الاجتماعي (موثوق)، تُستَمد أحكامه من اللائحة التنفيذية لنظام الإعلام المرئي والمسموع، وطالبت الهيئة الأفراد السعوديين ممارسي هذا النشاط بالحصول على الترخيص من خلال منصة الخدمات الإلكترونية للهيئة (إعلام) قبل بداية شهر أكتوبر، تجنبًا لاتخاذ الإجراءات النظامية بحقهم من عقوبات وغرامات مالية، ودعت الراغبين في الحصول عليه إلى التقدُّم بطلبه عبر منصة «إعلام»، مشيرة إلى أن قيمته تبلغ 15 ألف ريال سعودي، لمدة 3 سنوات، كما تضمَّنت اللائحة وجوب الالتزام بالشروط والضوابط الخاصة بتقديم الأفراد المحتوى الإعلاني عبر جميع منصات التواصل الاجتماعي وبكل أنواعه، وضوابط محتوى الإعلانات والتصنيفات (بما فيها التصنيف العمري)، كما اشتملت الاشتراطات على وجوب أن تُعرَض الإعلانات من خلال حساب مُسجَّل لدى الهيئة، ومرتبط بالترخيص الممنوح للمرخَّص له، إضافة إلى وجوب التنويه قبل الإعلان بالإشارة إلى أنه محتوى إعلاني، سواء بالكتابة أو شفهيًّا، على أن يكون ذلك بشكل واضح للمتلقي.

موثوق، هو خطوة موفقة ومنتظرة من الهيئة لتنظيم العشوائيات التي تشهدها الساحة الإعلانية عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي، وما شهدته من فوضى إعلانية لمعظم من مارسها بدون تخصص أو خبرة أو دراية بأدواتها، ومعظم فواتيرها دفعها الراكض خلفهم دون أن يحقق ما يذكر له في تقدم عمله، أو حتى تحقيق نتائج تتجاوز 10% من التسويق المنظم والفعلي؛ الذي يمكن أن يعتمد عليه في أي عمل تجاري.

مشاهير وضعوا تسعيرة للإعلانات وفق أهواء وأضواء الشهرة، تراوحت ما بين الأربعة آلاف ريال حتى الثمانين ألف ريال تقريباً للإعلان الواحد، حتى أصبحت مهنة متاحة لكل من يرغب دون أي معايير أو محتوى مُؤثِّر، استخدم بعضهم أدوات لإعلاناتهم، بالآباء أو الأمهات أو حتى الأبناء، أو بالابتذال أو بالإثارة الرخيصة للوصول إلى العديد من المتابعين، حتى أصبح التصنيف والمعيار الحقيقي لهم يُحسب بعدد المتابعين فقط، دون التركيز على الفئة التي تتابع، وما يمكن أن تحقق من خلفهم من سلبيات سلوكية خاطئة على أطياف المجتمع، ومع الأسف انساق معظم قطاع الأعمال -وخصوصا ًرواده- خلفهم، ليكتشفوا هدر المال دون تحقيق الأهداف؛ أو النتائج المأمولة من هذا التسويق.

هناك فرق كبير وشاسع بين المشهور والمؤثر في مواقع التواصل الاجتماعي، ضاع بينهم المتخصصون وذوو المحتوى الهادف، ومنذ صدور القرار يُلاحظ المتابع توقف المحتوى لمعظم مُدِّعي الشهرة، وهي فرصة للجميع لتصحيح المسار، واختيار القنوات المصرح لها للإعلان؛ وفق منهج متخصص لتحقيق الأهداف لكل عمل تجاري، وثق تماماً بأن شهرتك ونجاحك يعتمدان على المحتوى الذي تقدمه، مهما كان عملك الذي تؤديه، وليس غير ذلك.(السؤال هنا: هل تعلمنا الدرس؟ أم ما زلنا نركض وراء الشهرة وممارسيها؟!).

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store