Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. أحمد أسعد خليل

الإدارة بالنوايا!!

A A
هذا من بعض أنواع الإدارة أيضاً، التي يمكن أن تُواجهه داخل بعض المنظمات، وحقيقة الأمر بأن الإدارة بالنوايا مهما كانت حسنة أو غير حسنة؛ قد لا تؤدي النتائج المرجوة لتحقيق غايات وأهداف المنظمات على اختلاف أنواعها، ولأن النوايا وحدها لا تكفي، إلا إذا اقترنت بالعمل على أرض الواقع، فلا يكفي بأن الإدارة في نيّتها تحقيق الأهداف، ولكن هذه النوايا تحتاج إلى خطة عمل وإستراتيجيات؛ لكي تُحقِّق ما تتطلع إليه مستقبلاً.

الإدارة بالنوايا هي الإدارة التي تعتمد على النوايا الحسنة فقط، ولا يوجد بها خطة إستراتيجية، أو حتى خطة عمل واضحة، وقد لا يوجد لها أهداف محددة تعمل عليها، بل إن لديها رغبات وطموحات وأحلام تكون بعيدة كل البُعد عن الواقع، والمنافسة في عالم الأعمال، وحتى إن وجدت لها أهداف إستراتيجية، فإن الإدارة فيها تسير وفق نوايا الأشخاص حول تحقيق هذه الأهداف، ولكنها بعيدة عن الأداء والإنتاجية التي يمكن قياسها.

من أبرز صور الإدارة بالنوايا، أن تعمل المنظمة وفق نظام ردّة الفعل المباشر لأي مشاكل أو أمور إدارية، فتعالج قضايا العمل والموظفين وفق النوايا الشخصية للإدارة، تختفي اللوائح والأنظمة الإدارية، وتكون عُرضة للاجتهاد أكثر من تطبيقها والالتزام بها من قِبَل الجميع، الأولويات هنا لا تعتمد على الإنتاجية، أو حتى على الأداء العام للموظفين، الإنجازات -إن وُجِدَت- فهي قائمة على الصدفة البحتة، وتعتمد على القدرات الفردية، والجهود قد تُهدَر لأنها تعمل وفق عشوائيات ونوايا شخصية قد تصيب مرة، ولكنها قد تُخطئ عشرات المرات، وبالتالي لا نجد أي نتائج ملموسة على مدار العام التشغيلي.

المنظمات التي تعمل وفق هذا النوع من الإدارة، تسيطر عليها العشوائية والفوضى بين الموظفين، فيكون تفسير القرارات الإدارية مبني على النوايا الشخصية للإدارة وللموظف، وبالتالي النتائج مُخيِّبة للآمال، «ازدواجية في صنع القرار وفي آلية التنفيذ، وعدم وجود وصف وظيفي واضح لكل موظف»، وحتى إن وُجِد؛ يكون بعيداً عن الواقع الفعلي لما يُؤدِّيه كل موظف، فوجود ثغرات في العمل تُستغل من قِبَل الإدارة أو الموظف، تؤدي إلى ضعف الإنتاجية والإخفاقات المتكررة.

الإدارة بالنوايا، يمكن التعامل معها من قِبَل الموظف -كما نُكرِّر دائما- بالقيام بالمهام الوظيفية المطلوبة، والتواصل المستمر مع الإدارة العليا لفهم وتفسير ومقصد كل قرار يصدر منها، ثم البحث عن فرص وظيفية أفضل في أماكن أخرى، وأخيراً: على الموظف إما الصبر والانتظار حتى تتنبَّه الإدارة، وتُحْدِث التغيير للأفضل، وإما أن يُفكِّر في الرحيل، حفاظاً على المستوى والتطور الوظيفي. (النوايا الحسنة وحدها لا تكفي لصنع المستقبل).

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store