Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. ساري بن محمد الزهراني

النص الموازي.. رداء العتبات

سديم

A A
إن العلاقة ما بين النصوص الموازية والنص الأدبي علاقة جدلية ومرجعية في ذات الآن، بحيث تتكامل تلك العلاقة وتتلاقح من أجل توفير دلالة حقيقية للنص، إذ أن النص الموازي لم يكن في أشكال تموضعاته عبئًا أو هدرًا لفظيًّا؛ وإنما هو «خطاب مفكر فيه، ثم لأنه الشيء الذي يواجه المتلقي ويرسم انطباعًا أوليًا عن ذلك النص، سرعان ما يتوسع أو يتقلص مع القراءة»، إنه -بعبارة أخرى- بمثابة إرشادات تُهيئ القارئ لتلقي النص وتوجهه إلى الطريق الصحيح، وبوابات التواصل إلى تمكّن القارئ من الانفتاح على تكوين النص وأبعاده الدلالية. ولذلك؛ يعدّ النص الموازي أحد التعاليات النصية، باعتباره عملية تفاعلية ما بين النص والمناص، بحيث «تحدد العلاقة بينهما من خلال مجيء المناص كبنية نصية مستقلة ومكتملة بذاتها، وهي تأتي مجاورة لبينة النص الأصلي كشاهد تربط بينهما نقطتا التفسير أو شغلهما لفضاء واحد في الصفحة عن طريق التحاور».

ورغم اختلاف التسميات، وتعدّد الترجمات لمصطلح النص الموازي عند الدارسين العرب؛ إلّا أن تلك الترجمات في الجملة لا تخرج عن دلالة المفهوم الذي حدده جيرار جنيت في كتابه (عتبات seuils-1987م)، حينما أرفده لهذا الغرض؛ معتبراً إياه «كل ما يجعل من النص كتابًا يقترح نفسه على قرائه، أو بصفة عامة كل جمهوره، فهو أكثر من جدار، ذو حدود متماسكة»، بحيث يدخل فيه كل ما اصطلح على تسميته بالمناص التأليفي (مناص المؤلف) الذي يعد معادلاً للنص المحيط، مقابل النص الفوقي التأليفي المشكل من النص الفوقي التأليفي على مستوى العام والخاص؛ لأن مهمة المناص الأول تتموضع في كل ما يحيط بالكتاب/ النص «من سياج أولي وعتبات بصرية ولغوية»، بحيث يصبح النص الموازي نمطاً من أنماط التعاليات النصية والشعرية عامة؛ كالعنوان الرئيس، والعنوان الفرعي، والعناوين الداخلية، واسم المؤلف، والغلاف، والإهداء، والمقدمة، وكلمة الناشر والصور..، بالإضافة إلى كل ما يتعلق بالمقاطع والجمل التي يبرزها الكاتب إبرازاً خاصاً؛ ككتابتها بأحرف سميكة، أو كبيرة، أو مائلة بصورة مغايرة للشكل الطباعي السائد في الحيز الكتابي، أو من خلال ما يُسمى بالكتابة الأفقية والعمودية.

إن النص الموازي بمثابة السياج الذي يحيط بالنص في كينونته الأساس، الأمر الذي أحاله إلى بؤرة أساسية للدخول في عالمه، وفك مغاليقه ودلالاته، واستكناه شفرته، ورموزه ومفضياته.. «إنه كل تلك العناصر الموجودة على حدود النص، داخله وخارجه في آن، تتصل به اتصالا يجعلها تتداخل معه إلى حد تبلغ فيه درجة من تعيين استقلاليته، وتنفصل عنه انفصالاً يسمح للدخول النصي، كبنية وبناء أن يشتغل وينتج دلالاته».

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store