ثلاثة عوامل رئيسية لم يتخلص منها الانسان عبر العصور وان اختلفت المواقع الجغرافية ونسب التأثير والتأثر من مكان لآخر.. والواقع ان كل دول العالم الثالث تعاني نسب من سكانها من الفقر والتخلف ولكن التركيز هنا على القارة الافريقية برغم ثرواتها الطبيعية.. مياه وبترول ومعادن.. التي تعرضت لاضطهاد الاستعمار الذي كان ولازال هدفه الأساسي استنزاف ثرواتها وابقائها أطول وقت ممكن تحت وطأة السيطرة والجهل والتخلف في القارة السمراء بمجملها التي يبلغ عدد سكانها (1.3 مليار نسمة.. نسبة 15% من سكان العالم في 55 دولة) تجتمع في منظمة الاتحاد الافريقي.. مرت افريقيا كغيرها من دول العالم الثالث بحقبة استعمار قاسية من قبل الدول الأوروبية وبعد موجة التحرر بعد الحرب العالمية الثانية شهدت موجة تحرر من الاستعمار الذي خلف لها حدودها الجغرافية وقواعده العسكرية ونفوذه الديني واللغوي.
دول الشمال الأفريقي المطلة على البحر الأبيض من شبه جزيرة سيناء إلى المملكة المغربية المطلة على المحيط الأطلسي دول عربية أعضاء في الجامعة العربية ومنظمة الاتحاد الافريقي، استقلت الدول من الاستعمار وحققت مستوى عاليًا من التعليم والتنمية ومستوى معيشة مرموقًا أيضاً مقارنة بغيرها.
جنوب أفريقيا أغنى دول أفريقيا السمراء مرت بأبشع أنواع الاستعمار والتمييز العنصري (APARTIED) حتى نالت التحررعلى يد قائدها العظيم نلسون مانديلا.. والرابط المشارك الذي يشمل كل الدول الافريقية عنوان هذا المقال= (الفقر والاستعمار والتخلف) في التعليم والتنمية المستدامة وتوفير سبل الحياة الكريمة.. اخترقتها تنظيمات الإرهاب وكونت شبكات ومراكز تدريب تنطلق منها لتنفيذ عمليات في دول أخرى.. استغلت الدول الغربية ظروف التخلف والفقر لاستمرار وجودها في القارة الافريقية بشروطها وإمكاناتها لاستنزاف الثروات الطبيعية واستغلالها.. ومرة بعد أخرى يشهد العالم انقلابات وتمرد في محاولات للفكاك من قيود استثنائية فرضت على انسان تلك القارة في ملحمة ابتزاز استعماري لا مثيل له في تاريخ البشرية.. الهجرة إلى الشمال عبر البحر المتوسط تمثل مآسي يوميًا تعبر عن رغبة الانسان من كل الاعمار في الفرار عبر البحر تحت أمل الحياة أو الموت في رحلة الشقاء والحرمان.
الاتحاد السوفيتي سابقاً = روسيا حالياً والصين قامت بمحاولات جادة لاختراق القارة الافريقية وتقديم معونات تنموية أكثر سخاء وبشروط ميسرة ولكن قبضة الاستعمار بالدين واللغة والقوة ظلت مسيطرة على أغلب الدول جنوب الصحراء.
في المرحلة الحالية السودان تعيش على حافة حرب أهلية تهدد بتمزيق دولة غنية بالثروات الطبيعية ولا ينقصها إلا الأمن والاستقرار.. وسبب محنتها نزاع عسكري على السلطة بين القوات الشرعية ومليشيات الحشد السريع أدخل السودان في نفق مظلم.
في النيجر انقلاب عسكري على السلطة تهدد عواقبه بانفجارات متكررة في بعض دول القارة الأفريقية والأسباب الجوهرية التي لا جدال فيها الفقر والاستعمار والتخلف وغياب التنمية المستدامة.
وفي الختام إن الحالة الافريقية جديرة باهتمام دول الخليج العربي بالاستثمار والدعم التنموي حيث الجدوى على المدى الطويل أفضل من أي مكان آخر.


