Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
علي أبو القرون الزهراني

البقبقة...!!

A A
.. ثمة أكثر من سؤال يتردد على الأذهان أحياناً: لماذا بعض قضايانا العربية تعمر كل هذه السنين، وتشيخ معنا من غير حلول؟

ولماذا يتم الكيل بمكيالين بين قضايانا والقضايا التي تحدث هنا وهناك، مثل قضية أوكرانيا مثلاً؟ ولماذا الغرب لا يثق في جديتنا وردة فعلنا؟

.. بدءاً نتفق على أن الغرب لا يريد لقضايانا أن تُحل، حتى ولو تظاهر بإرسال مندوبين ومبعوثين وعقد اجتماعات يريد للمنطقة أن تبقى غارقة في قضاياها وصراعاتها ومشاكلها..!!

*****

.. نعرف هذا، ولكن هناك سبب فينا نحن..

في أغلب تعاملاتنا مع بعض قضايانا العربية، أو ردة فعلنا تجدنا دائماً نتوعد ونزبد ونرعد، دون أن يكون هناك فعل حقيقي وجاد وحازم باتجاه الحلول، مجرد ظاهرة صوتية لا أكثر، أو كما قال لي ذلك المثقف العربي: "نحن نبقبق كثيراً ونفعل قليلاً أو لا نفعل أصلاً"..!!

*****

.. ربما مصطلح "البقبقة" هذا كان هو السبب الذي جعل بعض قضايانا تعاصر أجيالاً وهي على حالها، لأن الغرب لم يعد يهتم بردة فعلنا ولا يكترث بكل ما نقوله، خذ مثلاً قضية فلسطين قلنا سنلقيهم في البحر وسنزلزل الأرض من تحت أقدامهم، وبعد ثمانين عاماً لازال الاحتلال ولازالت القضية، ولازالت البقبقة مستمرة...!!

*****

.. حتى طاولات بعض حواراتنا العربية لم تسلم هي الأخرى من البقبقة، بل إن بعض نقاشات أهم الملفات تتحول إلى ما يشبه صراع الديكة.

الصوت العالي يفوق الطرح الهادئ، وكأننا بالصوت وحده سننتصر لموقفنا ونعلي حجتنا، وسرى هذا حتى إلى بعض قبات البرلمانات العربية، يعلو الصوت ويكون العراك والتشابك بالأيادي، هذا يحدث في مكان النخب الذي تتوقع فيها سلامة الفعل ورقي الفكر، مشكلة المزاج العربي أن الحماقة تحضر حيث تحضر الحكمة، فتغدو الأشياء في غير سياقاتها الطبيعية..

هل أصبحت (البقبقة) هي فن خلط كل الأوراق..؟!!

*****

.. وعلى طاري بقبقة الدجاج، فإن رأيت شعباً عربياً مسحوقاً فلعل هناك من يلتهم الدجاج الذي يبيض ذهباً، ويرمي بالتهم على الثعالب، وهو في مأمن من المسآلة لأن هناك من يجرم الثعلب ويبرئ "السيد الفاسد"..!!

*****

.. أخيراً... يقول الإيطاليون:

(الضوضاء لا تثبت أي شيء، الدجاجة التي لم تضع إلا بيضة تصرخ وكأنها ولدت مذنباً)!!.. وعند بعض العرب "خذوهم بالصوت"...!!

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store