
.. علمنا التاريخ أن العداء الأيدلوجي لا يموت وخصوصًا إذا ما كان عقديًا أو قوميًا. وعلمتنا السياسة ألا نأخذ بظواهرها مهما كان ملمسها ناعمًا طالما في دهاليزها الكثير من الخفايا وفي غرفها المظلمة قد لا تكون النوايا بريئة على الإطلاق. وكم كنا ضحايا ومستهدفين -نحن العرب والمسلمين- لمخططات ومؤامرات مررت علينا بتضليلات خادعة وبراقة وفضفاضة..! ***** .. درس التاريخ ولعبة السياسة خطرا على بالي وأنا أتأمل تداعيات هذه الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية. أمريكا وإسرائيل ترعدان وتزبدان على إيران، وإيران
.. من أخطر ما كشفته لنا هذه الحرب، هي مدى سطوة أيديولوجيا الفكر الإيرانيِّ على عقول فئات من شعوبنا العربيَّة، وتحويلها ليس فقط إلى مجرَّد ميليشيات، وإنَّما ذيول بوهيميَّة تشبه (تبعيَّة القطيع) تحرِّكها كيف تشاء؟ ومتى تشاء؟ وأين تشاء؟ وهي أشبهُ بدُمى تتحرَّك من دون فكرٍ، أو وعيٍ، أو ضميرٍ. لا تفكِّر في وطنٍ، أو أهلٍ، أو جيران، أو واقعها العربيِّ...! ***** .. فلا غرابة أنْ يرفض وزيرُ النقل العراقي، وأمام انظار العالم، التَّوقيع على اتفاقيَّة «طريق التَّنمية»؛ بسبب ضغط ايران والحشد. ولا غرابة
.. الحرب الأمريكية - الإسرائيلية - الإيرانية حرب معقدة وخطيرة نتيجة لتعدد أطرافها وجبهاتها وتقاطع مشروعاتها وأيدلوجياتها وغموض استراتيجياتها ونتائجها. وهي لم تبح إلى الآن بكل أسرارها.. ولعل ما بقي أو خفي أخطر وأعظم. وهذه الحرب في حقيقتها ليست وليدة اليوم حتى وإن انطلقت شرارتها في ٢٨ فبراير. المخططات والمؤامرات قبل ذلك بكثير...! ***** .. ولكي نفهم طبيعة وحقيقة هذه الحرب، تعالوا نأخذها في سياقها التاريخيِّ.. منطقتُنا العربيَّة -بحُكم موقعها الدينيِّ والجغرافيِّ والاقتصاديِّ- ساحةٌ قابلةٌ
.. العالم لا يتثأب، الأحداث تتلاحق، وهذه (السوشيال ميديا) بكل منصاتها أثرتنا ثراءً معرفيًا ضخمًا بكل ما يدور من حولنا، وذلك بعيدًا عن الموثوقية والمصداقية. أنت في كلِّ يوم، في كلِّ صباح، وفي كلِّ لحظة تسمعُ، أو تشاهدُ حدثًا، أو خبرًا، أو تقريرًا، أو لقاءً. وزيرُ الكلام «السوشيال ميديا» يذهبُ إلى كلِّ شيءٍ، ويتحدَّث عن كلِّ شيءٍ.. تعالوا نقتطفُ شيئًا من صباحاته الملوَّنة...! ***** .. صباح النرجسيَّة... البعض ينام لياليَ رومانسيَّةً، ويحلم أحلامًا ورديَّةً، وحين يستيقظُ صباحًا يأخذُ نَفَسًا
.. مجتمعنا السعوديُّ -ولله الحمد- يمتلكُ إرثًا ضخمًا من الأعراف والتَّقاليد والعادات تشكِّل خصوصيَّته وتحملُ هويَّته.. وعلى امتداد مساحات الوطن المترامية الأطراف، فإنَّ هذا المكنوز المجتمعيَّ يتشابه ويتكامل ولا يتعارض.. ولا شكَّ فإنَّ من أهمِّ ما يميِّز عادات وتقاليد المجتمع السعوديِّ، هو اصالتُها وعراقتُها، فهي متوارثة من جيل إلى جيل، حتَّى وإنْ اختلفت سمات كل جيل. ثمَّ من أهمِّ ما يميِّزها هو استنهالُها من القِيم والمبادئ الإسلاميَّة، مثل الضيافة والكرم، والتكافل الاجتماعيِّ، وحُسن الجوار،
.. في عام 1344هـ - 1926م، عقد الملك عبدالعزيز اجتماعًا في مكَّة المكرَّمة لممثِّلي الدُّول الإسلاميَّة. وكان اجتماع مكَّة أوَّل مؤتمر إسلاميٍّ في ظلِّ حالة التشتُّت والتَّشرذم التي يعيشها العالم الإسلاميُّ خاصَّةً وهو يعيش تحت وطأة الاستعمار الأجنبيِّ. في هذا الاجتماع، طالب بمساعدته في خدمة الحرمين الشريفين، فصُدم أنَّ القوم أرخوا رؤوسهم، بعضهم معتذر، والآخر أوصى بالاستعانة بالإنجليز. هذا الموقف السلبيُّ جدًّا، واجهه الملك عبدالعزيز بموقف حازم جازم، وقال بلغة صارمة جملته المشهورة: «كمَا أمنَّت
.. يعتمد التَّعليم بشكل مباشر على التَّمويل الحكوميِّ في مشروعات البنى التحتيَّة، والتَّوظيف، والخدمات، والبرامج التعليميَّة، وكل ما يتعلَّق بالتعليم بشكل عام. والأرقام المخصَّصة للتعليم سنويًّا في الميزانيَّة العامَّة للدولة تمثِّل أرقامًا ضخمةً، ولعلَّ إنفاق الدولة بسخاء ينبع من إدراكها لأهميَّة التعليم في بناء الإنسان والتنمية، وكما هو معلوم فإنَّ التعليم لدينا بالمجان -ولله الحمد-.. ***** .. وإذا كان التمويل هو روح العمل التعليميِّ، فإنَّ الاعتماد الكليَّ على الدولة في التمويل قد لا يكون
.. الأسبوع الماضي، أحضرتُ مهندس ديكور من إحدى الدول العربيَّة الشقيقة؛ لعملٍ عندي في المنزل.. أذهلني هذا المهندس بثقافته الغزيرة، واطِّلاعه الواسع. نصحني باستخدام (بديل الخشب)، و(بديل الرخام)، فهي أسرع وأنظر، وأقل تكلفة حتَّى وإنْ لم تكن بالدَّرجة ذاتها للأصل. ثمَّ راح يتحدَّث بحديث جميل عن «البدائل»، التي أصبحت مفيدةً للإنسان اقتصاديًّا خصوصًا في زمنٍ أرهقنا ماديًّا بالتكاليف الباهظة..! ***** .. حديث هذا المهندس جعلني أفكِّرُ في كتابة مقالٍ عن «البديل»، وبعض استخداماته، وتطبيقاته في حياتنا.
.. «مَن يغيِّر الآخر..؟ التَّعليم أم المجتمع..؟». تلك مقولة استحضرها في بداية هذا السياق للدكتور محمد أحمد الرشيد وزير التربية والتعليم السابق -رحمه الله-، وكأنه يراهن على أنَّ التعليم محور أيِّ تغيير، وأنه القادر على احداث تغيير في الواقع الاجتماعي، وذلك على فرضية أن التغيير مسألة مرتبطة بالوعي. وقد يكون في هذا شيئٌ من الواقعيَّة على اعتبار ألَّا شيء يبقى على حاله، وأنَّ فرص التَّغيير تحدث كل ما تحرَّك المجتمع إلى الإمام... ***** .. ودعوني أركِّز على التَّغيير في واقع عمل وتعامل المرأة (في
.. في السَّاحة الأقوى في العالم، استقبالٌ تاريخيٌّ ضخمٌ، موكبُ خيولٍ، وحرسُ شرفٍ، وأعلامٌ، وتحليقُ مقاتلاتٍ، وطلقاتُ رصاصٍ، وعلى طرف السِّجادة الحمراء يقفُ أعظمُ زعماءِ العالم، مشهدٌ مهيبٌ وتاريخي، لَا يكون إلَّا لهُ، ولَا يليقُ إلَّا بِهِ. حيث استثنائيَّة المكان والزَّمان والإنسان، جاء حفيدُ المعزي، وجاءت معهُ المهابة والمكانة والتَّاريخ، وجئنا نحنُ معه (إنسان ووطن)، فهو نحن، ونحن هو، مَلحَمة متفرِّدة في الحبِّ والولاءِ والانتماءِ.. ***** .. حضورٌ مجلَّلٌ بالفخامةِ لقائدٍ فذٍّ، في بردَيه...
.. دعونَا نَعُدْ بالزَّمن، أو هو يعودُ بنَا إلى ما قبل أكثر من خمسين عامًا تقريبًا. ففي العام 1395هـ، صدر الأمرُ بتأسيس الأندية الأدبيَّة في المملكة، وذلك على إثر لقاء بين الأمير فيصل بن فهد -رحمه الله-، ومجموعة من الأدباء، وأُلحقَت في ذلك الوقت بالرئاسة العامَّة لرعاية الشَّباب. ثمَّ في عام 1426هـ، انفصلتْ من تبعيَّة الرئاسة العامَّة لرعاية الشَّباب، وأُلحقَت بوزارة الثقافة والإعلام، ثمَّ حين انفصلت الثقافة عن الإعلام في وزارة مستقلَّة، لحقت بها الأندية الأدبيَّة عام 1440هـ. هذا هو التسلسل
.. قبل فترة، شاركتُ في ندوة نظَّمها مركز الملك عبدالعزيز للتواصل الحضاريِّ، وكان عنوانها أعتقد «التواصل الحضاري وتعزيز الهويَّة الوطنيَّة». وحقيقة فالموضوع من شقَّيه (التواصل الحضاري)، و(الهويَّة الوطنيَّة) على قدر من الأهميَّة، وخصوصًا في هذه المرحلة من خلال ما نشهده من متغيِّرات كثيرة في الثقافات، بكل ما فيها من قيمٍ ومعارفَ وسلوكيَّاتٍ، وفي ظلِّ هذا الانفتاح الشَّاسع الذي حولنا إلى ما يشبه القرية الكونيَّة الواحدة، وما يتبع ذلك من «أثر وتأثير» على مستوى المجتمعات والشُّعوب..! ***** .. ومن
عمق الأمة في ثوابتها، وقوام الحضارة في مقوماتها، وقوة الدول والشعوب في صلابة دواخلها. وإذا ما أردت لأمة أن تسقط فأفرغها من ثوابتها، وإذا ما أردت لحضارة أن تنهدم فزعزع مقوماتها، وإذا ما أردت لدولة أن تنهار فأشعل عود ثقاب داخلها..! ***** .. الدول -في الغالب- قد لا تخشى من العدوِّ الخارجيِّ قدر خشيتهَا ممَّا يمكنُ أنْ نسمِّيه هشاشة الدَّاخل، وهذه الهشاشة تحدث؛ بسبب النِّزاعات الطبقيَّة والعرقيَّة والدِّينيَّة داخل المجتمع الواحد، وبالتالي تضعف اللُّحمة المجتمعيَّة، ويسهل اختراقها. ولذلك فالدولة
.. من هناك، من «الدركة»، القرية الخزمريَّة الريفيَّة الحالمة الغافية في أحضان جبال السروات، حيث جمال الطبيعة وكل ألوان الطيف، المروج والسواقي، وعناق الريح والسنابل، وشذى التبر والعثرب. تقترب أكثر من زوايا بيوت الحجر، فيصافحك مرور قوافل الشموس، وجباه الرِّجال المضمَّخمة بسرديَّات الكرم والشجاعة والنخوة، وبريق الحرف والسيف..! ***** .. في مساء شتويٍّ سرويٍّ اغتسل بحبَّات المطر، وارتعد بالبرد، وتدثَّر بالضباب، تبدَّى «سعود» من أطراف القرية محتزمًا بجنبيَّته متوكئًا على عصاه، وهو يسير على طرف
.. كلُّ الأحداث المهمَّة تمرُّ بمحكمة التاريخ، والحكم ليس أمرًا قضائيًّا بقدر ما هو كشف للحقائق والوقائع. وبدءًا دعونا نتساءل: مَن يكتب الآخر ويحاكمه؟ نحن أم التاريخ؟ عندما نستكتب التاريخ في ذات المرحلة، فإنَّ الحقائق قد لا تكون منزَّهةً تمامًا عن التَّشويه، أو التحريف، أو التزوير.. بل وقد يدخله التصوُّر الانطباعي الذي تفرضه حيثيات المرحلة، في حين أنَّ التدوين التاريخي ما بعد زمن الحدث قد يكون أكثر واقعيَّة ومصداقيَّة، حيث لا أحد يحاسب المؤرِّخ، أو يحاكمه، أو لا أحد يخشاه المؤلِّف أو يجامله..!
.. عندما ذهب وزيرُ الخارجيَّة الأمريكي ماركو روبيو إلى إسرائيل، بعد ضجَّة الدوحة، أكَّد الدعم الأمريكيَّ، ثمَّ زار حائط المبكى، وهو يرتدي القبَّعة اليهوديَّة، ومارس طقوسًا دينيَّة هناك. وقبله بعد أحداث 7 أكتوبر، جاء وزير الخارجيَّة الأمريكي السَّابق أنتوني بلينكن إلى إسرائيل مسرعًا، وصرَّح أنَّه هنا ليس بصفتهِ وزيرًا للخارجيَّة الأمريكيَّة فحسب، ولكن كشخصٍ يهوديٍّ، ومن أسرةٍ يهوديَّةٍ. هذا يدلُّ على أنَّ هناك بُعدًا دينيًّا، ورمزيَّةً تاريخيَّةً يتم العمل عليها. وهذا يعني أنَّ ما يحدث في غزَّة
.. للمعلِّم قيمتُه ومكانتُه.. هذه القيمة، وهذه المكانة تأتي من دوره ومسؤوليَّاته، فهو صاحب رسالة، ومربِّي أجيال، وله أثره المعرفي، وتأثيره السلوكي.. وهذا قدره «تاريخيًّا»، وتقديره «اجتماعيًّا». وهذه الرسالة تتطلَّب روحًا أقدر، وجهدًا أكبر، فالتعامل مع مجموعات -قد تفوق الأربعين- داخل مساحة ضيِّقة ومختلفُون فكرًا وسنًّا وسلوكًا من السنوات الدُّنيا إلى المراحل العُليا يحتاج إلى استيعاب نوعيٍّ، وصبر طويل، ولهذا كان المعلِّم دائمًا الحظيَّ بالقَدْرِ والحفيَّ بالتقديرِ، وهو أهل لكل ذلك. وفوق هذا
.. عندما قام الرئيسُ الليبيُّ معمر القذافي عام 2009، بتمزيق ميثاق الأمم المتحدة، على منبر الأمم المتحدة، ربما سخرنا منه جميعًا، واعتبرنا ذلك بالفعل الخطأ على منبرٍ محميٍّ أُمميًّا. غير أنَّ أحداث السِّنين الأخيرة المتتالية والمتلاحقة، أثبتت أنَّها هي مَن يسخر من منظورنا المقدَّس، ومن حال المنظومة الأُمميَّة الذي آلت إليه. وقبل القذافي كان حذاء الزعيم الرُّوسي نيكيتا خروتشوف عام 1960، الذي قرع به الطاولة، ووضعه عليها، يأتي من ذات الدلالة كتعبير على الهيمنة والسياسات الاستعماريَّة...! ***** ..
.. التعليم يواجه مجموعة من التحدِّيات، أهمُّها متغيِّرات المرحلة، وتحقيق مستهدَفات رُؤية 2030، وتجويد مخرجات التعليم، وتلبية متطلبات سوق الغمل، إلى غير ذلك، وهذا بالتأكيد يستوجب تقييمًا شموليًّا لنظامنا التعليميِّ، وتسديد ثغراته (بالتطوير والتجديد والتغيير)، وأحسبُ أنَّ الوزارة ماضية في هذا. ولكن في المقابل، لا نريد التغيير من أجل التغيير، فنحن سئمنا من التجارب والمبادرات التي لا تلائمنا ولا تلائم بيئتنا..! ***** .. الوزارة قالت إنَّها تركِّز على جودة مخرجات التعليم، من خلال التركيز على عناصره
.. علَّمتنا السياسة أنَّ هناك نزيهًا قذرًا، وأنَّ هناك قذرًا يحاول أنْ يتجمَّل بالنزاهة، وما بينهما (نزيه) حقًّا يقارع في غابة من الضباب، و(قذر) لا يطهِّره كلُّ ماء الأرض..! ***** .. هذه بداية أُولى، ثمَّ تعالوا ندخل في الموضوع.. مساء البارحة، جلستُ أتأمَّل الرابط بين ما حدث في غزَّة، وبين ما حدث فيما يُسمَّى (يثورات الربيع العربي). هناك تشابه كبير بينهما في الوسيلة والغاية.. وهي التركيز على الإنسان في أحواله المعيشيَّة، وجعلها المحرِّك الأساس في التعبير نحو «الأهداف الخفيَّة»، وهذا نهج قبيح،