Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
علي أبو القرون الزهراني

سياسة.. علي بابا والأربعين حرامي..!

A A
.. علَّمتنا السياسة أنَّ هناك نزيهًا قذرًا، وأنَّ هناك قذرًا يحاول أنْ يتجمَّل بالنزاهة، وما بينهما (نزيه) حقًّا يقارع في غابة من الضباب، و(قذر) لا يطهِّره كلُّ ماء الأرض..!

*****

.. هذه بداية أُولى، ثمَّ تعالوا ندخل في الموضوع.. مساء البارحة، جلستُ أتأمَّل الرابط بين ما حدث في غزَّة، وبين ما حدث فيما يُسمَّى (يثورات الربيع العربي).

هناك تشابه كبير بينهما في الوسيلة والغاية.. وهي التركيز على الإنسان في أحواله المعيشيَّة، وجعلها المحرِّك الأساس في التعبير نحو «الأهداف الخفيَّة»، وهذا نهج قبيح، عندما تتحوَّل السياسة إلى لعبة قذرة، كما يصفها تشرشل..!

*****

.. قرأتُ لأحدهم مقولةً جميلةً في هذا السياق: «إذا أردتَ أنْ تضيِّعَ شعبًا، اشغلهُ بغياب الأنبوبة، وغياب البنزين، ثمَّ غيِّب عقله، واخلط السياسة بالاقتصاد بالدِّين بالرِّياضة».. وهذا ما يحدث في منطقتنا العربيَّة، حوَّلونا إلى شعوب مطحونة.

جعلوا المواطن العربي يركض خلف رغيف الخبز، ثمَّ ضيَّقوا عليه إلى أنْ وصل إلى درجة الاختناق، أو الاحتباس، بحيث يصبح مهيَّأ للانجرار خلف كلِّ ناعق وصائح وطبَّال؛ للخروج من عنق الزجاجة.

عندها أشعلوا ثورات الربيع العربي، التي ظاهرها الرَّحمة وباطنها العذاب، وجعلوا الشعوب هي مجرَّد وقود احتراق، ولذلك كل الذين خرجوا إلى الشوارع، وراحوا يهتفون «الشعب يريد إسقاط النظام» قد لا يكون همهم الأول حقيقة هو إسقاط النظام، ولكنه هربًا من حالة الضنك التي يعيشونها.

وهذه سياسة (اللعبة القذرة) التي تجعل الإنسان بين فكي رحى، وتسلب فكره وعقله، وتجعله يتحرَّك في القطيع كما يشاءُون، دون أنْ يفكِّر في وطنه، وماذا سيحدث له بعد سقوط الأنظمه؟ بل لا يفكِّرون أصلًا بمَن أشعل الثورات؟ ولماذا؟ وما هي المخطَّطات الخفيَّة؟!

*****

.. في أحداث غزَّة نفس الوضع.. اسقاط الحال الإنساني في المعترك السياسيِّ، فبعد 7 أكتوبر أكلت إسرائيل الأخضر واليابس، وأهلكت الحرث والنسل، وحين بدأت الأنظار تتَّجه إلى محاولات إيجاد حلول للقضيَّة الفلسطينيَّة، انتهجت (التجويع)، وجعلته ورقةً سياسيَّة لصرف الأنظار عن القضيَّة الجوهريَّة، وأصبح همنا فقط هو كيفيَّة إدخال المساعدات وإنقاذ الناس؟

والحقيقة أنَّ عملية «أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ» سياسة إسرائيليَّة أزليَّة.

وفي ملف الصراع الإسرائيلي والفلسطيني الكثير من المناورات على هكذا سياق.

ونذكر في مطلع الألفين، عندما اشتدَّت الهجمات الفلسطينيَّة إبَّان الانتفاضة الثانية، اتَّجهت إسرائيل إلى بناء الجدار العازل، ونجحت بامتياز في صرف أنظارنا عمَّا هو أهم، وبدلًا من تفكيرنا في تحرير (وطن)، أصبح شغلنا هو تحرير (جدار)..!

*****

.. أخيرًا تتعدَّد الأسباب، وتختلف الوسائل، لكن تظل حقيقة كل ما يحدث في بلادنا العربيَّة تخرج من مشكاة واحدة، هي مخطط السيد برنارد لويس..!

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store