Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
علي أبو القرون الزهراني

سوءة التوافه وسمعة الوطن!!

A A
.. قبل فترة، شاركتُ في ندوة نظَّمها مركز الملك عبدالعزيز للتواصل الحضاريِّ، وكان عنوانها أعتقد «التواصل الحضاري وتعزيز الهويَّة الوطنيَّة».

وحقيقة فالموضوع من شقَّيه (التواصل الحضاري)، و(الهويَّة الوطنيَّة) على قدر من الأهميَّة، وخصوصًا في هذه المرحلة من خلال ما نشهده من متغيِّرات كثيرة في الثقافات، بكل ما فيها من قيمٍ ومعارفَ وسلوكيَّاتٍ، وفي ظلِّ هذا الانفتاح الشَّاسع الذي حولنا إلى ما يشبه القرية الكونيَّة الواحدة، وما يتبع ذلك من «أثر وتأثير» على مستوى المجتمعات والشُّعوب..!

*****

.. ومن المهمِّ أوَّلًا لتعزيز الهويَّة هو فهم المصطلح الشموليِّ لهويَّتنا الوطنيَّة.

الهويَّة الوطنيَّة ليست كما يتبادر إلى ذهنيَّة البعض عند إطلاقها وأنَّها مجرَّد بطاقة شخصيَّة، وأرقام وطنيَّة، هي أبعد وأشمل من ذلك بكثير.

إنَّها تعني ثقافتنا بمعناها الواسع، من معتقدٍ، وقِيمٍ، وسلوكيَّاتٍ، وآدابٍ، وفنونٍ، وملبوساتٍ، ومأكولاتٍ، وعاداتٍ وتقاليدَ، وموروثاتٍ... الخ.

والثقافة السعوديَّة بهذا المنحى، هي ملامح حياتنا، ومكوِّنات هويَّتنا..

*****

.. وإذا كان التواصل الحضاري مع الآخر يتمُّ من خلال الثقافات بين الشُّعوب وفق المعنى الترادفيِّ للهويَّة، فإنَّ هذا يُوجب علينا بالضرورة الوطنيَّة القصوى الحفاظ على قيمة هذه الهويَّة؛ لأنَّ خدشها، أو الإساءة إليها هو خدش لسمعة الوطن.

فأنت عندما تذهب إلى الخارج، فإنَّ كلَّ مَن يراك، أو يلقاك، أو يتعامل معك يتم من خلال هويَّتك كسعوديٍّ، وليس كفلانٍ، أو علانٍ، ولذلك عليك أنْ تعي تمامًا أنَّك حين تسافر إلى الخارج فإنَّك تحمل الوطنَ على كتفيك، وهو معك أينما رحلتَ، أو حيثما حللتَ، ولا تتخيَّل أنَّك غادرتَ وتركتَه وراءَ ظهرك، وهنا تبرز المسؤوليَّة الوطنيَّة على المسافر السعوديِّ إلى الخارج.. وهذا «بيت القصيد» الذي أردتُه في هذا المقال.

*****

.. البعضُ يعتقدُ أنَّه إذا غادر حدود الوطن، فإنَّه قد تخلَّص من كل القيود التي تفرض عليه الانضباطَ الوطنيَّ والمجتمعيَّ، وأنَّه بإمكانه أنْ يعربدَ ويفعلَ ما يشاءُ من فوضى وعبثٍ، ورأينا تلك المقاطع والفيديوهات التي تصوِّر مشاهدَ، أقل ما يُقال عنها إنَّها خادشة للحياء الإنسانيِّ، وللسمعة الوطنيَّة.

وغاب عن أولئك السفهاء، أنَّ النظام والمساءلة القانونيَّة تطال أولئك حتَّى وهم خارج الوطن.

*****

.. والحقيقة أنَّ بعض التصرُّفات غير المقبولة من بعض السيَّاح السعوديِّين في الخارج، ليست جديدةً، وأذكرُ أنَّ «الشُّورى» ناقش قبل عدَّة سنوات مثل هذه التصرُّفات، وطالب العديد من الوزارات كالخارجيَّة والداخليَّة والتَّعليم والثَّقافة والإعلام بمحاولة الحدِّ من هذه التصرُّفات عن طريق عمل برامج توعويَّة وتربويَّة وتثقيفيَّة، لكنَّ المسؤوليَّة الوطنيَّة تظلُّ مسؤوليتنا جميعا كسعوديِّين قبل أنْ تكون مسؤوليَّة جهات حكوميَّة.

*****

.. أخيرًا.. مشكلتنا مع (السوشيال ميديا)، أنَّها أخرجت لنا مثل تلك النماذج التَّافهة من مشاهير الفلس، ومن غيرهم، وخلقت لنا وعيًا هشًّا كشفته مساوئ (الصُّور)..!

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store