Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
علي أبو القرون الزهراني

الداخل.. وهدم الثوابت..!!

A A
عمق الأمة في ثوابتها، وقوام الحضارة في مقوماتها، وقوة الدول والشعوب في صلابة دواخلها. وإذا ما أردت لأمة أن تسقط فأفرغها من ثوابتها، وإذا ما أردت لحضارة أن تنهدم فزعزع مقوماتها، وإذا ما أردت لدولة أن تنهار فأشعل عود ثقاب داخلها..!

*****

.. الدول -في الغالب- قد لا تخشى من العدوِّ الخارجيِّ قدر خشيتهَا ممَّا يمكنُ أنْ نسمِّيه هشاشة الدَّاخل، وهذه الهشاشة تحدث؛ بسبب النِّزاعات الطبقيَّة والعرقيَّة والدِّينيَّة داخل المجتمع الواحد، وبالتالي تضعف اللُّحمة المجتمعيَّة، ويسهل اختراقها.

ولذلك فالدولة الحصيفة دائمًا تعمل على تعزيز قوة وصلابة وتماسك داخلها من خلال تكريس جهدها لخدمة شعبها، وتلبية احتياجاته، ومراعاة مكوِّناته وتوازناته، في حين أن ضعف الداخل في أي دولة يغري باختراقه، من خلال «تثوير الشُّعوب»، ونشر الشَّائعات، وتكوين رأي عامٍّ مناهضٍ، وإذكاء الصراعات، وتفتيت اللُّحمة المجتمعيَّة،

*****

.. وفي منطقتنا العربيَّة، فإنَّ أخطر ما يمكن أنْ نواجهه، هو «فتنة الداخل»؛ بسبب ضعف الأحوال المعيشية، أو بسبب التقسيمات والاصطفافات المذهبية والعرقية والطائفية، والذي أدَّى -مع الأسف- إلى كل ما نشهده اليوم من حروب وصراعات، وما آلت اليه من قتل ودمار.

المشكلة أنَّنا نتقاتل حتَّى ونحن أبناء الوطن الواحد، دون أنْ نعي أنَّنا وقود مخطَّطات ومؤامرات، وأنَّ تفتيتنا من الدَّاخل هو أهم المستهدَفات الإستراتيجيَّة لمخطَّط الشَّرق الأوسط الكبير..!

*****

.. من جانبٍ آخرَ، فإنَّ ثوابت أيِّ شعب من الشعوب، أو مجتمع من المجتمعات، تمثِّل مصدر قوَّة له، فكيف ونحن بهذا الإرث الدِّينيِّ والثقافيِّ العظيم؟! لذلك حاول الغربُ -ومِن زمن طويل جدًّا- زعزعة هذه الثوابت، من خلال تشويه الدِّين، والعبث بالقيم والتعليم، ومحاولة أخذنا إلى منطقة رماديَّة وضبابيَّة تجعلنا نفقد هويتنا ومصادر قوَّتنا.

وقد شاهدتُ مقطعًا وثائقيًّا غربيًّا من عام 1960، يتحدَّث عن مخطَّط تفكيك المجتمع الإسلاميِّ، وأنَّ أُولَى وأهمَّ مراحل هذا التفكيك، هو ما سمَّاه بعمليَّة «التفكيك الأخلاقي»، وتقوم على تدمير الدِّين والسخرية منه، واستبدال به، طوائفَ وميولًا جنسيَّة، وإبعاد انتباه النَّاس عن الدِّين حتَّى يحدث تآكل بطيء للعقيدة الدِّينيَّة، وبالتَّالي البُعد عن الغرض الأسمَى للدِّين.

ومن أشهر مَن سَخِرَ بالدِّين كارل ماركس «الدِّينُ أفيونُ الشُّعوب»، وما أكثر ما قالوا، وما خطَّطوا، ويخطِّطون..!

*****

.. أخيرًا يقولُ أحد المستشرِقِين: «إِنَّ علينا إذا أردنَا إسقاط الأُمَّة هدم الأسرة، وهدم التعليم، وإسقاط القدوات».

وقال مالك بن نبي: «إذا أردتَ أنْ تهدمَ حضارةً.. احتقرْ معلِّمًا، وَأَذِل طبيبًا، وهمِّشْ عالِمًا، وأعطِ قيمةً للتافهِينَ»..!

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store