Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
علي أبو القرون الزهراني

مَن يطلقها من عقالها..؟!

A A
.. الحرب الأمريكية - الإسرائيلية - الإيرانية حرب معقدة وخطيرة نتيجة لتعدد أطرافها وجبهاتها وتقاطع مشروعاتها وأيدلوجياتها وغموض استراتيجياتها ونتائجها.
وهي لم تبح إلى الآن بكل أسرارها.. ولعل ما بقي أو خفي أخطر وأعظم.
وهذه الحرب في حقيقتها ليست وليدة اليوم حتى وإن انطلقت شرارتها في ٢٨ فبراير.
المخططات والمؤامرات قبل ذلك بكثير...!
*****
.. ولكي نفهم طبيعة وحقيقة هذه الحرب، تعالوا نأخذها في سياقها التاريخيِّ..
منطقتُنا العربيَّة -بحُكم موقعها الدينيِّ والجغرافيِّ والاقتصاديِّ- ساحةٌ قابلةٌ للاشتعال، والحروب، والصراعات، وكما يُقال هنا تتقاطع مشروعات (الصَّاءات الثَّلاث):
المشروعُ الصليبيُّ، والمشروعُ الصهيونيُّ، والمشروعُ الصفويُّ.
ولكلٍّ من هذه المشروعات أيدلوجيَّاته وأهدافه، وإنْ كانت في ظاهرها تتضَادُّ، إلَّا أنَّها تلتقي في العديد من المشتركات...!
*****
.. المشروع الصليبيُّ معروفٌ بعدائه التاريخيِّ..
واليوم المسيحيَّة الصهيونيَّة الغربيَّة تتماهى مع منظور إسرائيل الكُبرى، ونبوءات الأسفار التوراتيَّة حول نهاية التاريخ، ومعركة «هرمجدون»، ونزول المسيح، وانتهاء قوى الشَّر، وبداية العصر الذهبىِّ، أو العصر السَّعيد.
والمشروع الصهيونيُّ يصبُّ في ذات الاتِّجاه في الحلم التوراتيِّ، وقيام مملكة إسرائيل الكُبْرى تحت شعار «الشَّرق الأوسط الجديد» كما يعلنُه نتنياهو.
والمشروع الصفويُّ من خلال محاولات إحياء الإمبراطوريَّة القوميَّة الفارسيَّة، وخلطها بالجيوسياسيِّ، من خلال تصدير الثورة، والمد الطائفيِّ الشيعيِّ...
ومن هذا يتَّضح أنَّ خلفيات هذه الحروب ترتكز على عمق أيديولوجيٍّ دينيٍّ في الأساس، حتى وإنْ كان البُعد الاقتصاديُّ يلعبُ دورًا مهمًّا في هذا.
ولذلك فالصِّراع في حقيقته هو وجودي، وليس مجرَّد صراع على الأرض فقط...!
*****
.. في الجانب الآخر، فإنَّ هذه الحرب شهدت تطوُّرات مهمَّة جدًّا، من خلال استهداف إيران لدول الخليج، ومحاولاتها التَّصعيد، وخلط الأوراق، وتحويلها إلى حربٍ إقليميَّةٍ.
وهذا العداء الإيرانيُّ لا يشكِّل ردَّة فعل، ولكنَّه حالةٌ عدائيَّةُ أيديولوجيَّة قديمة للعرب، وللخليج تحديدًا، وفضحتها هذه الحرب.
ورغم أنَّ المملكة، ودول الخليج تتحلى بضبط النفس، والتصرف بحكمة، وتحث على الحلول الدبلوماسية، إلَّا أنَّ إيران تصرعلى زيادة وتيرة التصعيد، وتعدد الجبهات، وعلى محاولة إغراق دول الخليج والمنطقة في أتون فوضى وحروب شاملة ومعقَّدة ربما يصعب السيطرة عليها..!
*****
.. هذا التصعيد والفوضى والعبث غير المسؤول يذكِّرنا بـ»الفوضى الخلَّاقة»، التي بشَّرت بها (كونداليزا رايس)، والتي أنتجت ثورات الرَّبيع العربيِّ ثمَّ خبت، فمَن يحاول إطلاقها من عقالها من جديدٍ..؟
وماذا وراء الأكمة...؟!
*****
.. أخيرا.. حين نربط ما بين (الفوضى الخلاقة) كأداة تنفيذية لمخط (الشرق الأوسط الجديد) الذي أعلنه الرئيس جورج بوش الابن وبشرت به كونداليزا رايس والمبني على المخطط الأصل (الشرق الأوسط الكبير) لبرنارد لويس وبين (التصعيد الإيراني) و(مخطط الشرق الأوسط الجديد) الذي تحدث عنه ورفع خرائطه نتنياهو نجد أن الأمر جدا خطير ومخيف.
وما يخيفنا أكثر تلك النوايا المستترة وخفايا الغرف المظلمة...!
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store