.. للمعلِّم قيمتُه ومكانتُه..
هذه القيمة، وهذه المكانة تأتي من دوره ومسؤوليَّاته، فهو صاحب رسالة، ومربِّي أجيال، وله أثره المعرفي، وتأثيره السلوكي.. وهذا قدره «تاريخيًّا»، وتقديره «اجتماعيًّا».
وهذه الرسالة تتطلَّب روحًا أقدر، وجهدًا أكبر، فالتعامل مع مجموعات -قد تفوق الأربعين- داخل مساحة ضيِّقة ومختلفُون فكرًا وسنًّا وسلوكًا من السنوات الدُّنيا إلى المراحل العُليا يحتاج إلى استيعاب نوعيٍّ، وصبر طويل، ولهذا كان المعلِّم دائمًا الحظيَّ بالقَدْرِ والحفيَّ بالتقديرِ، وهو أهل لكل ذلك. وفوق هذا وذاك، هو الركيزة الأساسيَّة في المنظومة التعليميَّة، وأُسها الأصيل في تجويد مخرجاتها..
*****
.. وفي المقابل، فإنَّ المعلِّم مثل ما هو صاحب رسالة، فهو صاحب قدوة في الانضباط والالتزام، ومعلِّمنا كذلك -ولله الحمد-.
واستغرب تلك الضجَّة على «حضوري»، التي قد تُسيء للمعلِّم أكثر ممَّا تحاول المدافعة عنه.
المعلِّم في حضوره وانصرافه، كان يثبت في «سجل الدوام»، ثم الحقت به الوزارة على ما أعتقدُ بـ»الدليل الإجرائي» يرصد استئذانات المعلِّمين داخل اليوم الدراسي.
«حضوري» يقوم بنفس الدور تقريبًا، فقط تلك كانت سجلات ورقيَّة، وهذا استخدام تقني، الفرق في الأدوات، وليس في الغايات، وهذا تغيير فرضته متغيِّرات المرحلة.
زمن السجلات والملفات الورقية ولى، وحلت محلها الآلة، وذلك في ظل كل هذا التحول الرقمي، والاستخدام التقني، والربط التفاعلي، وهذا في كلِّ الجهات وليس «التعليم» وحده، وذلك اتِّساقا مع رُؤية 2030، فهو مشروع دولة..
*****
.. ساءني -كمعلِّم سابق- ويسوء كل مَن يقدر المعلِّم تلك الإيحاءات من طرف خفيٍّ، وكأنَّ المعلَّم قبل (حضوري) كان غير منضبط، أو غير ملتزم، وأربأ به عن ذلك، فهو القدوة (انظباطًا والتزامًا).
وقرأتُ في صحيفة محترمة، عن مجموعة معلِّمين يقولُون إنَّهم عادُوا لتناول الغداء في المدرسة، وآخرون قالوا إنَّهم عادُوا إلى زمن القَطَّات.. تخيَّلُوا يقولُون هذا، والانصراف الساعة الواحدة والربع ظهرًا.
والسؤال الأهم: هل الشكوى من اضافة أعباء زمنية؟ أم من التطبيق نفسه؟
فإن كان من الأولى فلابد من الأخذ بمعيار (اليوم الدراسي) بما لا يثقل كاهل المعلم.
وإن كان من الثانية فعلينا استيعاب انه لابد من استخدام التطبيقات الذكية والتقنية -سواء بحضوري أو بغيره- بعد أن أصبحت التقنية هوية مرحلة ومشروع وطن.
وأرى تطويع «حضوري» للتقييم والمتابعة ورصد الملاحظات وسد الثغرات بما يخدم المعلم والعملية التعليمية.
*****
.. أخيرًا، أنا مع أنْ يرتبط «حضوري» بإدارة المدرسة، وليس بالوزارة، وتُعطى الصلاحيات في التعامل معه، والإجراءات المترتبة عليه، وهذا مهم جدًّا في ظلِّ (تمكين المدرسة) واعطائها الاستقلاليَّة في إدارة العمليَّة التعليميَّة.
[email protected]


