Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
علي أبو القرون الزهراني

محكمة التاريخ..!!

A A
.. كلُّ الأحداث المهمَّة تمرُّ بمحكمة التاريخ، والحكم ليس أمرًا قضائيًّا بقدر ما هو كشف للحقائق والوقائع.

وبدءًا دعونا نتساءل: مَن يكتب الآخر ويحاكمه؟

نحن أم التاريخ؟

عندما نستكتب التاريخ في ذات المرحلة، فإنَّ الحقائق قد لا تكون منزَّهةً تمامًا عن التَّشويه، أو التحريف، أو التزوير.. بل وقد يدخله التصوُّر الانطباعي الذي تفرضه حيثيات المرحلة، في حين أنَّ التدوين التاريخي ما بعد زمن الحدث قد يكون أكثر واقعيَّة ومصداقيَّة، حيث لا أحد يحاسب المؤرِّخ، أو يحاكمه، أو لا أحد يخشاه المؤلِّف أو يجامله..!

*****

.. هذه هامشيات على باب محكمة التاريخ، وتعالوا نأخذ بعض الأحداث:

في عام 1920م، فرضت بريطانيا الانتداب على فلسطين، وأصدرت عصبة الأمم صك الانتداب البريطاني على فلسطين عام 1922م، وقامت بريطانيا خلال فترة الانتداب بتسهيل هجرة اليهود إلى فلسطين؛ تحقيقًا لوعد بلفور عام 1917م، بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، ولذلك عندما انتهى الانتداب البريطاني عام 1948م رأسًا، أعلن ديفيد بن قورين قيام دولة إسرائيل لتنشأ دولة فلسطين التي ما نزال داخل رحاها إلى اليوم.

مع مشارف أكتوبر من عام 2025، أعلن الرئيس الأمريكي ترامب عن خطَّة سلام لإنهاء الحرب في غزَّة تمثِّل كما قيل رُؤية إستراتيجيَّة للسلام في غزَّة والمنطقة.

من مضامين الخطَّة «قوَّة أمنيَّة دوليَّة» تشرف على الأمن في غزَّة، وهيئة دوليَّة تشرف على الحكم في غزَّة، برئاسة ترامب، وعضويَّة البريطانيِّ بلير.

الخطة رغم كل ما فيها تمثِّل مخرجًا من هذه الحرب التي أكلت البشر والحجر والشجر، ونترك الغد للغد وللتاريخ، فعسى ألا يكون انتداب جديد، وهذه المرة بنكهة أمريكيَّة دوليَّة..! *****

.. وانتشرت مقاطع تمجيد وتباكي على زعماء عرب ماتوا، وكأن الأمة خسرتهم، وفقدت بموتهم عزتها وكرامتها وقوتها، كجمال عبدالناصر ومعمر القذافي وصدام حسين، مع أنهم لم يحرروا فلسطين ولم يستعيدوا القدس، بل وكانوا وبالاً على القضايا العربية والفلسطينية تحديدًا.

وفي المقابل هناك تصنيفات طليعية لشخصيات ودول، وأخرى تخوينية، وهناك جهد نشط مقصود لتشويه الحقائق.

غير أن الحقائق تظل رهينة التاريخ وليس العواطف والأهواء المشبوهة..!

*****

.. وهناك أحداث وتساؤلات على أبواب محكمة التاريخ:

- مَن أوصل بعض الزَّعامات إلى السلطة، وجعلهم أبطالًا قوميِّين؟

- مَن جعل من حماس حركة مناوئة للسلطة الفلسطينيَّة وأمدَّها بالأموال؟

- مَن أتى بداعش، والقاعدة، والإخوان، والحركات الجهاديَّة؟

- مَن كان خلف 11 سبتمبر؟

- مَن كان وراء كل هذه الأحداث من أفغانستان، إلى العراق، وليبيا، وسوريا، والسودان، وغيرها؟

- مَن خلَّف (الفوضى الخلَّاقة) و(ثورات الربيع العربي) والمليشيات والصِّراعات العرقيَّة والطائفيَّة والمذهبيَّة؟

- بل وحتَّى هذه المظاهرة الغريبة العجيبة في المغرب (جيل 212) التي نبتت فجأةً من رحم السوشيال ميديا مَن خلفها؟

*****

.. أخيرًا.. الكثير من الأحداث خلفها ما خلفها من الغموض والأسرار والمقاصد الخفية، بعضها تكشف من خلال التقارير والتسريبات والوثائق، وبعضها قد ينتظر دوره في ضحى الغد، ولن يسلم من محكمة التاريخ أحد..!

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store