Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
علي أبو القرون الزهراني

النظام العالمي.. وتساقط أوراق التوت..!!

A A
.. عندما قام الرئيسُ الليبيُّ معمر القذافي عام 2009، بتمزيق ميثاق الأمم المتحدة، على منبر الأمم المتحدة، ربما سخرنا منه جميعًا، واعتبرنا ذلك بالفعل الخطأ على منبرٍ محميٍّ أُمميًّا.

غير أنَّ أحداث السِّنين الأخيرة المتتالية والمتلاحقة، أثبتت أنَّها هي مَن يسخر من منظورنا المقدَّس، ومن حال المنظومة الأُمميَّة الذي آلت إليه.

وقبل القذافي كان حذاء الزعيم الرُّوسي نيكيتا خروتشوف عام 1960، الذي قرع به الطاولة، ووضعه عليها، يأتي من ذات الدلالة كتعبير على الهيمنة والسياسات الاستعماريَّة...!

*****

.. أنموذجان مختلفان، وما بينهما نماذج أُخْرى، ورغم ما بينهما من فوارق زمنيَّة، وفوارق تداعيات، إلَّا أنَّهما كانا نذيرين بأنَّ هناك قوًى تحاولُ فرض سياسة الهيمنة، وأنَّ المنظومة الأُمميَّة ربما ستكون لاحقًا عاجزةً عن المواجهة لحماية المستهدَفات التي أُسِّست من أجلها.

ولعلَّ السياقات التاريخيَّة للأحداث بعد الحرب الباردة، وقيام بعض الحروب والصِّراعات هنا وهناك، وظهور المخطَّطات كمخطَّط «سايس بيكو»، و»الشرق الأوسط الكبير»، إضافة إلى بعض النظريَّات التي تتجاذب مستقبل العالم، مثل «صراع الحضارات» لصموئيل هنتينغتون، و»نهاية التاريخ» لفوكوياما، و»المليار الذهبي».. كل ذلك وغيره هي بمثابة (نُذر) فيما سيكون عليه الحال لمآلات البشريَّة...!

*****

.. في السنوات الأخيرة، وضحت -بجلاء- هيمنة القطب الأوحد، وسطوته على المنظومة الأُمميَّة، واختطاف قراراتها، وارتهانها لمقصلة «الفيتو»، ورغم محاولات تشكيل المحاور، إلَّا أنَّ دورها -مثلنا- لم يتجاوز إدانة الأحداث واستنكارها، ولعلَّ خلف رقعة الشطرنج أهم وأكبر ممَّا هو ظاهر على سطحها.

هذا النظام العالمي المأزوم، جعل دولة احتلال كإسرائيل، ورجلًا دمويًّا كنتنياهو يعيثُون فسادًا في الدول، والشعوب، والمقدَّرات، يقتلُون، ويدمِّرُون متى ما شاءوا! وكيف شاءوا! وأين شاءوا!!

ونحنُ لا نملك إلَّا الذهاب إلى مجلس الأمن، مع علمنا المسبق بأنَّنا مجرَّد غريق يستنجد يغريق...!

*****

.. وبالأمس في جلسة مجلس الأمن حول الغارة الإسرائيليَّة على قطر، كانت كلُّ الأصوات تقطر وجعًا من طغيان إسرائيل، واستباحتها البشر، والشَّجر، والحجر، وهناك صوت يقطر عربدةً وعنجهيَّةً وهو يتوعَّد بأنْ يصل بسطوة قوَّته إلى أيَّ مكان. وفي النهاية بيان باهت، لا يُسمن، ولا يُغني من جوع.

إسرائيل تعرف جيدًا من يصطف معها، ويقف خلفها، وهي بذلك لا تبالي حتى وإن وقف العالم أمامها.. وحين يصطف الشيطان خلف الشيطان، فلا تسأل: من الباعث؟ ومن الفاعل؟ فالنتيجة واحدة.!

*****

.. قاعدة «العديد» على أرضٍ قطريَّة، وهناك اتفاقات أمنيَّة، والهجوم تمَّ بطائرات قطعت أكثر من ألفي كيلومتر، ثمَّ تخرج في النهاية محاولات الاقناع لكلَّ تلك التفسيرات الهزليَّة تجاه ما حدث.

وتظل الحقيقة أن هناك جرم أحمق، وتظليلات كلاميَّة أكثر حماقةً.

(ياسادة).. إنْ لم تحترموا قوَّتنا ونوايانا، فاحترموا -على الأقل- عقولنا...!

*****

.. أخيرًا، يقول جيفارا: عندما يمسك بالقلم أحمق، وبالبندقية مجرم، وبالسلطة خائن، وبالإدارة فاسد، وبالإعلام منافق، يتحوَّل الوطن إلى غابة لا تصلح للبشر...!

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store