Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
علي أبو القرون الزهراني

صباحات ملونة لوزير الكلام..!!

A A
.. العالم لا يتثأب، الأحداث تتلاحق، وهذه (السوشيال ميديا) بكل منصاتها أثرتنا ثراءً معرفيًا ضخمًا بكل ما يدور من حولنا، وذلك بعيدًا عن الموثوقية والمصداقية.

أنت في كلِّ يوم، في كلِّ صباح، وفي كلِّ لحظة تسمعُ، أو تشاهدُ حدثًا، أو خبرًا، أو تقريرًا، أو لقاءً.

وزيرُ الكلام «السوشيال ميديا» يذهبُ إلى كلِّ شيءٍ، ويتحدَّث عن كلِّ شيءٍ..

تعالوا نقتطفُ شيئًا من صباحاته الملوَّنة...!

*****

.. صباح النرجسيَّة... البعض ينام لياليَ رومانسيَّةً، ويحلم أحلامًا ورديَّةً، وحين يستيقظُ صباحًا يأخذُ نَفَسًا عميقًا، وفي مخيِّلته بزوغ قرص الشَّمس، وألوان قوس قزح، وكأنَّه يريدُ أنْ يستعيدَ الزَّمن من صباح (إبستين) الحارق، إلى صباح (مي زيادة) الحالم.

هذا الصَّباح يعيشُ ذات الإرهاصات، وذات الضُّغوطات، لكنَّه أراد أنْ يختزل كلَّ شيءٍ في (صباحك قشطة)...!

*****

صباح البياض... وقفت المملكة مع الثورة الجزائرية ودعمتها وأعلنت موقفها الجلي على منبر الأمم المتحدة، في وقت تباعد الكثيرون خوفًا من موقف فرنسا والغرب.

الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون قيادي من طراز رفيع، قرأ التاريخ باحترام وبادله الوفاء فكان تصريحه الرائع الوفي: «علاقاتنا مع السعودية متينة وأكثر من أخوية وما يمس السعودية يمس الجزائر بالضرورة».

*****

.. صباح الأقنعة... معسكرٌ خفيٌّ في إثيوبيا للدَّعم السَّريع لأعمال المسيَّرات، وجلب المرتزقة، وتدريبهم لقتال السودانيِّين.

وفي الدَّاخل أحداث مروِّعة، وجرائم إنسانيَّة على قوافل الإغاثة، وعلى المستشفيات، وعلى مخيَّمات اللَّاجئين، يقترفُها الدَّعمُ السَّريعُ.

العالم يستنكر والنمرود ينفي، أما الأكثر حمقًا وغباءً فهو مَن يعتقد أن عقولنا لازالت تعيش في عصر مسرحية «شاهد ما شافش حاجة»...!

*****

.. صباح الأسئلة... اغتيال سيف الإسلام القذافي، أثار الأسئلة والتَّخمينات في بلدٍ يعجُّ أصلًا بالتوتُّرات والأزمات والانقسامات والقوى والمصالح.

البحثُ عن الحقيقة داخل هذه الدوائر الملتهبة، قد لا يُفضِي إلى شيءٍ حتَّى وإنْ بدأت التَّحقيقات، وأعتقدُ أنَّ دمَه سيتفرَّق بين القبائل، وأنَّ الفاعل خفيٌّ، والقضيَّة تُقيَّد ضدَّ مجهولٍ.

وما أكثر المجهولِينَ والخفيِّينَ في قضايانَا..؟!

*****

.. صباح السحيق... ولازالت الأهوالُ تنضحُ من داخل جزيرة الشَّياطِين بما لا يصدِّقه عقلٌ بشريٌّ، ولا فطرةٌ إنسانيَّةٌ.

جزيرة إبستين ملاذُ أرباب المال والسُّلطة، الذين تجاوزوا ذروة التَّرف الشَّهوانيِّ، والعبث الحيوانيَّ، وتحوَّلُوا الى أشباحٍ شريرةٍ بلا دين، وبلا نظام، وبلا ضمير، وبلا أخلاق.

ومن الهول لا يكاد أحدٌ يصدِّق أنْ يحدث هذا في عالم متحضِّر يتبجَّح بالديموقراطيَّة، والعدالة والإنسانيَّة.

كشف ملفَّات جيفري إبستين السَّاخنة جعلت العالم يهتزُّ دهشًا، وربما خوفًا وهلعًا، شخصيَّات تتوجَّس، وأخرى بدأت تتساقط كـ(أحجار الدومينو).

والأسئلة المثيرة قابلة للتكشُّف مع الأيام عن سرِّ هذا الحجم المهول لإبستين؟ ومَن يقف وراءه؟

لكنَّ المؤكَّد أنَّ هناك قوى عميقة خفيَّةً تحاولُ أنْ تحكم العالم، وتتحكَّم فيه، وتغرقه في أتون مصارعه الأربعة: (الجنس، والمخدرات، والسلاح، والاتجار بالبشر) وربَّما ما هو أكثر..!

*****

صباح الحقيقة... أخيرًا.. من خلال متابعة ما يجري، علمتنا السياسة: أن من يصنع الأحداث قد لا يكون هو من يتصدر المشهد، وأن من يحرك العربة ليس هو من يجرها، وأن هناك دول وجماعات وأشخاص تستخدمها قوى عظمى لمشروعاتها ومخططاتها وحين تنتهي أدوارها ترمي بها ككروت صفراء محروقة لم يعد لها قيمة..!

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store