Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
علي أبو القرون الزهراني

صناعة الذيول والأذناب..!!

A A
.. من أخطر ما كشفته لنا هذه الحرب، هي مدى سطوة أيديولوجيا الفكر الإيرانيِّ على عقول فئات من شعوبنا العربيَّة، وتحويلها ليس فقط إلى مجرَّد ميليشيات، وإنَّما ذيول بوهيميَّة تشبه (تبعيَّة القطيع) تحرِّكها كيف تشاء؟ ومتى تشاء؟ وأين تشاء؟ وهي أشبهُ بدُمى تتحرَّك من دون فكرٍ، أو وعيٍ، أو ضميرٍ.
لا تفكِّر في وطنٍ، أو أهلٍ، أو جيران، أو واقعها العربيِّ...!
*****
.. فلا غرابة أنْ يرفض وزيرُ النقل العراقي، وأمام انظار العالم، التَّوقيع على اتفاقيَّة «طريق التَّنمية»؛ بسبب ضغط ايران والحشد.
ولا غرابة أيضًا أنَّ رئيس مجلس محافظة بابل أسعد المسلماوي يضع إلى جواره على الطاولة صورة قاسم سليماني، وأبي مهدي المهندس وهو يقول -بكلِّ بجاحةٍ-: «نحنُ إيرانيُّون، وطُزْ على المناصب، وطُزْ على الدَّولة».
بل وأكثر من هذا، ففي الحرب العراقيَّة الإيرانيَّة كانت فصائل عراقيَّة تقاتل مع الجيش الإيرانيِّ ضد العراقيِّ، وكان هادي العامري، وأبو مهدي المهندس، ومحمد الهاشمي، وغيرهم يقودُون أعمالًا عسكريَّةً ميدانيَّةً ضد مواطنيهم، ووطنهم العراق..!
*****
.. نعرفُ نحنُ من التاريخ، ومن الواقع -ولا أدري إنْ كان أولئك الأذنابُ يعرفُون‐ أنَّ إيران تستندُّ إلى هويَّة قوميَّة فارسيَّة، وتحمل عداءً أيديولوجيًّا تاريخيًّا عميقًا للعرب منذ الدولة الساسانيَّة، ومرورًا بالصفويَّة، وإلى يومنا هذا، ويتعاملُون معنا من فوقيَّةٍ عصبيَّةٍ مقيتةٍ.
يقول عزت الشابندر -وهو عضو مجلس النواب العراقي سابقًا، وأحد المحاربين مع إيران ضد العراق: «كنا نقاتلُ مع إيران ضد بلدنا، بعنا أرواحنا، ضحَّينا بدمائنا، ويمكن الواحد فينا يقتل أخاه في الطرف الآخر.. وبعد الحرب عشتُ في إيران سنة ونصف السنة، وحين كنَّا نراجعُ بعض الإدارات في إجراءات إدارية كجواز سفر، هويَّة، برقيَّة، وغيرها كانُوا يقذفُون بها في وجوهنا، وطرد، وتفل علينا كعرب، وكل أشكال الإهانات، وفي التعليم لا يقبلُون أولادنا في مدارسهم، وحتى الكرت الأخضر لمواجهة الأسعار المرتفعة كانُوا يعطُونه حتى المعارضة إلَّا نحن، وكأنَّنا لم نقاتل أهلنا معهم، ومن أجلهم»..!
*****
.. ولازال العراق اليوم يئن من سيطرة إيران على قراراته ومقدراته ومليشياته، والحرس الثوري يصول ويجول في عراق الرشيد ويقود الاعتداء على المملكة ودول الخليج.
صبرنا كثيرا على عدائهم واعتداءاتهم، ونحن في كل مرة نحاول الاحتواء تقديرا للعراق كبلد عربي وشقيق حتى وإن كان من يتحكم في مصيره وقراراته غير أهله.
حتى طفح الكيل ووصل الأمر إلى عظم أمننا الوطني، وحين ردينا ردا نوعيا على مصادر النيران هاجوا وماجوا بذريعة (السيادة)، فعن أي سيادة يتحدثون؟!
من باع ولاءه وقاتل أهله وخان وطنه فحري به ألا يتحدث عن السيادة قبل أن يستردها داخل نفسه ووطنه...!
*****
.... أخيرًا.. إيران من خلال «ولاية الفقيه»، وغسيل الأدمغة، والغزو الفكري والمالي والمظلومية والهوية الثورية، لم تشكل المليشيات وحسب، وإنَّما اخترقتها لتجعل (المرجعية) الهوية البديلة والمضادة للهوية الوطنية. وحولتهم الى مسخ أعمى ضد أوطانهم ومحيطهم العربي.
.. وكما يصنعُ الرِّجالُ، تصنعُ الأذيالُ؛ لتكون ورقةً قذرةً يمكن المزايدة بها وعليها..!
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store