.. عندما ذهب وزيرُ الخارجيَّة الأمريكي ماركو روبيو إلى إسرائيل، بعد ضجَّة الدوحة، أكَّد الدعم الأمريكيَّ، ثمَّ زار حائط المبكى، وهو يرتدي القبَّعة اليهوديَّة، ومارس طقوسًا دينيَّة هناك.
وقبله بعد أحداث 7 أكتوبر، جاء وزير الخارجيَّة الأمريكي السَّابق أنتوني بلينكن إلى إسرائيل مسرعًا، وصرَّح أنَّه هنا ليس بصفتهِ وزيرًا للخارجيَّة الأمريكيَّة فحسب، ولكن كشخصٍ يهوديٍّ، ومن أسرةٍ يهوديَّةٍ.
هذا يدلُّ على أنَّ هناك بُعدًا دينيًّا، ورمزيَّةً تاريخيَّةً يتم العمل عليها.
وهذا يعني أنَّ ما يحدث في غزَّة ليس مجرَّد قطاع، ورهائن، ورُؤية سياسيَّة محدودة، بل هو أبعد من ذلك بكثير.
خصوصًا إذا ما ربطنا بين البُعد الدينيِّ، والتوسُّع الإسرائيليِّ على خلفيَّة الحلم اليهوديِّ، وأرض الميعاد، ورُؤية إسرائيل الكُبْرى، ولعلَّ هذه الحروب المتعدِّدة الأطراف تفسِّر شيئًا من هذا...!
*****
وهذا الربط لا نأخذه بمعزل عن طبيعة العلاقة ما بين مخطط برنارد لويس «الشرق الأوسط الكبير» القائم على (تفتيت) الدول العربية وبين قيام دولة إسرائيل الكبرى من خلال تناغم المخرجات في الأحداث والمواقف.
وإذا ما أخذنا تصريح الرئيس الأمريكي ترامب من «أن إسرائيل تبدو صغيرة على الخريطة ولطالما فكرت كيف يمكن توسيعها؟» ثم شبهها برأس قلمه داخل مكتبه البيضاوي الضخم.
وما قاله غيره في ذات الاتجاه كمحمود الزهار الذي قال بأن «فلسطين بالنسبة لنا سواك أسنان وأن مشروعنا أكبر من فلسطين» وهو تصريح -على خطورته- قد لا يقتصر على توصيف مشروع اخواني صرف ذو ايدلوجيا وأطماع كبرى وانما يتعدى الى أبعد من ذلك باعتبار المشروع الاخواني خرج من رحم الماسونية وربيب المشروع الصهيوني.
فإن كل ذلك يجعل (رؤية إسرائيل الكبرى) المهووس بها نتنياهو قد تبدو بين السطور حتى وان كانت تمر داخل الغرف المظلمة..!
*****
.. لقد كانت (رُؤية إسرائيل الكُبْرى) مخططًا خفيًّا حتَّى أعلنه نتنياهو نفسه، حين صرَّح: «أشعر أنَّني في مهمَّة تاريخيَّة وروحيَّة، وأنَّني مرتبط بشدَّة برُؤية إسرائيل الكُبْرى، ونحن نقوم بهذه الرسالة التاريخيَّة والروحانيَّة»، ووسمها بأنَّها رسالة للأجيال اليهوديَّة.
لقد اتَّخذ نتنياهو من ما سمَّاه برسالة الأجيال اليهوديَّة، ورُؤية إسرائيل الكُبْرى حلمًا جنونيًّا يحاول أن يهرب به من أزماته إلى الأمام..!
*****
.. المملكة سريعًا أدانت -بأشدِّ العباراتِ- تصريح نتنياهو حول رُؤية إسرائيل الكُبْرى، ورفضها التام للمشروعات الاستيطانيَّة، والتوسعيَّة، وأكَّدت على الحقِّ التاريخيِّ والقانونيِّ للفلسطينيِّين في أرضهم.
ثمَّ بدأت المواقف والتصريحات عن «إسرائيل الكُبْرى» تتالى وتُتدَاول علنًا على الطاولة، وبدأت معها التحالفات والاصطفافات والتحرُّكات والاستعدادات.. وهذا ما يجب أنْ يكون.
نعم نحاور من أجل السلام، وإيقاف الحرب في غزة، وعدم ضم الضفة، والاتفاق مع سوريا، والخروج من جنوب لبنان، ونفاوض على كل شيء، لكن لا نثق كثيرًا بالكلام، وبالأحلام، وبوهم خطط السَّلام، فقد تعلمنا من التاريخ دروسه القاسية..!
*****
.. أخيرًا يقول أحد الباحثين الغربيِّين: «نهاية إسرائيل تشبه ما حلَّ بالصليبيِّين حين غرقُوا في الغطرسة والأوهام، ثمَّ انتهُوا إلى زوال وهلاك بعد حروب طويلة»..!


