Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
م . طلال القشقري

الشعراوي وإسرائيل!!

بضاعة مزجاة

A A
للشيخ محمد متولّي الشعراوي ـ يرحمه الله ـ تفسير للآية رقم ١٠٤ من سورة الإسراء، وتُسمّى السورة أيضاً (بني إسرائيل) حسب بعض الروايات.

والآية الكريمة هي: (وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا)، صدق الله العظيم.

وتفسير الشعراوي باختصار؛ هو أنّ هناك أمراً إلهياً لا مناص منه، قد قضاه على اليهود بأن يسكنوا الأرض، والأرض هنا هي كلّ الأرض، وليست فقط فلسطين، وسُكْنى الأرض كلّها يعني التشتّت فيها، وجاء عقاباً لليهود بعد سلسلة من المعاصي التي اقترفوها، ومنها قتْل الأنبياء بغير حقّ، وعبادة العجل، ورفض دخول أرض فلسطين، وتحريفهم للتوراة، وأكلهم السُحْت، أي الحرام، ونشرهم للزنا والربا والرذيلة، وغيرها من المعاصي التي فصّلها القرآن الكريم.

والتشتّت في الأرض يُناقض الاجتماع في دولة واحدة، فإذا تلاعب اليهود واجتمعوا في دولة واحدة جاء اللهُ بعبادٍ له يخرجونهم منها بالقوة، ويُعيدهم لحالة التشتّت، وهناك من علماء اليهود، بل وحتّى من عامّتهم، يعتقدون أنّ زوال دولة إسرائيل سيكون حال اكتمال اجتماعهم فيها، ولمّا تأسّست إسرائيل عام ١٩٤٨م؛ رقص الشباب اليهود فرحاً، بينما بكى كبار السنّ والعالمون بالكتب، لعلمهم أنّ مصير التشتّت الحتمي ينتظرهم، ولو بعد حين.

وعلى هذا الأساس، فإنّ المسيحيين، القُدامى منهم أو الجُدُد، خصوصاً في أوروبا وأمريكا ممّن أعانوا اليهود على احتلال فلسطين وإفساد حياة الفلسطينيين، هم كذلك قد خالفوا أمر الله بتشتّت اليهود، وإن كانت غايتهم مختلفة عن غاية اليهود بالاجتماع، لأنّهم يعتقدون أنّ تجمّع اليهود في دولة واحدة يُمهِّد الطريق لعودة المسيح عيسى ابن مريم، فاختلفت غاياتهم وتشابهت وسائلهم عبر اضطهاد الشعب الفلسطيني، والسعي الحثيث لإبادته، وما غزّة هذه الأيّام عنّا ببعيد.

والسنوات أو العقود القادمة، فَعِلْمُ الغيب عند الله، ستشهد إصراراً على معصية أمر التشتّت الإلهي من اليهود والمسيحيين المتحالفين معهم؛ الذين شتّتوا الفلسطينيين بدلاً منهم، وأمرُ الله قادمٌ لا ريب فيه، شاء من شاء، وأبى من أبى، ولكن متى؟، الله وحده أعلم.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store