Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
علي خضران القرني

خُطب الجمعة.. ودورها التوعوي

A A
اهتمَّت الدولةُ -أيَّدها اللهُ- بالمساجدِ وشؤونِهَا؛ باعتبارِهَا بيوتَ اللهِ في الأرضِ، ممثَّلةً في وزارةِ الشؤونِ الإسلاميَّةِ والدعوةِ والإرشادِ التِي حرصتْ وتحرصُ على توفيرِ احتياجاتِ المساجدِ بشمولِهَا الواسعِ؛ وفي طليعتِهَا الحرمَان الشَّريفَان، مكَّة المكرَّمة والمدينة المنوَّرة؛ لمَا حظيتْ وتحظَى بهِ في العهدِ السعوديِّ الزاهرِ من إنجازاتٍ رائدةٍ، ليسَ بوسعِ كائنٍ مَن كانَ حصرهَا، أو القِيام بمثلِها على وجهِ البسيطةِ، وباتتْ مضربَ المثلِ عالميًّا وعلى ألسنةِ الآتِينَ إليهَا مِن كلِّ صوبٍ وحدبٍ للحجِّ والعُمرةِ والزِّيارةِ، قالَ تعالَى: (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَنْ يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِين). (التوبة: 18).

ومن فضائلِ الأعمالِ التوعويَّةِ والمفيدةِ في أهدافِهَا ومدلولاتِهَا خطبة يومِ عرفة المنقولةِ آنيًّا وتقنيًّا من مسجدِ نمرة إلى أقاصِي دولِ العالمِ الإسلاميِّ في موسمِ كلِّ حجٍّ، والتِي أشادَ بفاعليتِهَا قبولًا واستحسانًا عمومُ العربِ والمسلمِينَ على وجهِ الأرضِ؛ لأنَّها تعكسُ في نفوسِهم الحبَّ والشوقَ للبقاعِ المقدَّسةِ مكَّة والمدينة، ويسألُونَ اللهَ أنْ يُبلِّغهُم الوصولَ إليهَا، والاستمتاعَ برؤيتِها عن قُربٍ.

ومن فضائلِ ذلكَ أيضًا، خطبتَا الجمعةِ، اللَّتان يلقيانهَا بالتَّناوبِ أئمةُ هذينِ المسجدَينِ المقدَّسينِ الفضلاءُ كلَّ جمعةٍ، والتِي يحظَى بالاستماعِ إليهَا العديدُ من المستمعِينَ في الداخلِ والخارجِ عبرَ وسائلِ التواصلِ الاجتماعيِّ، والحافلةِ بالتوعيةِ والتوجيهِ والإرشادِ في شتَّى شؤونِ الحياةِ والنَّاسِ، بأسلوبٍ جاذبٍ وموضوعاتٍ حيَّةٍ ذاتِ صلةٍ بهمومِ الحياةِ والنَّاسِ، وشمولهَا بمَا يفيدُ الإنسانَ في دنياهُ وأخراهُ.

ومجمل القول: فخطب الجمعة بمفهومها العام تهدف إلى توعية أفراد المجتمع -أي مجتمع- بأمور سلبية قد تتعارض مع حياة الفرد السوية، وتحذره من الوقوع فيها، ومواجهتها بالشذب والابتعاد عنها إلى حياة تتسم بالإيجابية وجودة الحياة.

إنَّ خطبَ الجمعةِ التِي كانتْ تُلقَى في الحقبِ الماضيةِ، كانتْ تعتمدُ على خُطبٍ قديمةِ التَّأليفِ، وتتحدَّثُ عن موضوعاتٍ عامَّةٍ لا تتناسبُ وواقعَ الحياةِ اليومَ.

ومعَ بزوغِ فجرِ النهضةِ، وظهورِ المؤهَّلِينَ في علومِ الدِّينِ ومشتقاتِهِ، بدأتْ هذهِ الخطبُ في التَّلاشِي إلى الأحسنِ بجهودِ ومتابعةِ وزارةِ الشؤونِ الإسلاميَّةِ والدعوةِ والإرشادِ. وبهمَّةِ ونشاطِ وزيرِها الدكتور الشيخ عبداللطيف آل الشيخ، الحريصِ علَى شمولِهَا بمَا هُو مفيدٌ.

إنَّني ممَّن يستمتع بخطبتَي الجمعة للمسجد الحرام، والمسجد النبوي منذ بداية نقلها عبر بعض القنوات الفضائية والتواصل الاجتماعي حتى اليوم، والحق أنَّها تمثِّل في محتواها موضوعات مفيدة، ودروسًا بليغة، يستفيد منها القريب والبعيد، وتعالج قضايا محلية وخارجية على قدر من الأهمية، دنيا وحياة، بأسلوبٍ فاعل ومؤثر، ولا غرابة، فجميع خطباء الحرمين الشريفين هم من صفوة وخيرة علمائنا الأفاضل، علمًا وتأهيلًا وقدوةً، وفَّقهم الله، وزادهم نورًا وعلمًا وبصيرةً.

* خاتمة:

لا يفوتنِي في ختامِ هذهِ العجالةِ، أنْ أشيدَ بالدورِ الرائدِ والفاعلِ الذِي أدَّتهُ وتؤدِّيه وزارةُ الشؤونِ الإسلاميَّةِ والدعوةِ والإرشادِ، ممثَّلةً في وزيرِهَا المشهودِ لهِ بالهمَّةِ والإخلاصِ في العنايةِ والاهتمامِ بشؤونِ المساجدِ ومنسوبيِهَا؛ من خدماتٍ وإنجازاتٍ، إذَا ذُكرتْ شُكرتْ، مؤمِّلًا المزيدَ من ذلكَ، وخاصَّةً المساجدَ الواقعةَ على الطُّرقِ السَّريعةِ والمدنِ والقرَى النائيةِ، من حيثُ النظافةِ والصيانةِ والأثاثِ والأئمةِ، وتطبيقِ شروطِ الإمامةِ عندَ اختيارِ الأئمةِ وتعيينِهم، وإقامةِ دوراتٍ لتنميةِ مهاراتِهم الإماميَّةِ، والحرصِ على مواقعِ الأراضِي المتبرَّعِ بهَا في المخططاتِ العامَّةِ، بحيث تكونُ في أماكنَ مناسبةٍ وشوارعَ واسعةٍ بعيدًا عن الأماكنِ الجبليَّةِ وبطونِ الأوديةِ، احترامًا لقدسيِّتها من جهةٍ، ووصولَ المصلِّينَ إليهَا في يُسرٍ وسهولةٍ من جهةٍ ثانيةٍ، كمَا حدثَ في كثيرٍ من المخططاتِ، ونحنُ على ثقةٍ من تفهُّم الوزارةِ وحرصِها على تحقيقِ ما فيهِ المصلحةُ العامَّةُ التي ينشدُهَا الجميعُ.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store