المتابعُ لكلِّ الأحداثِ السياسيَّةِ والحروبِ فِي منطقةِ الشرقِ الأوسطِ، يتطلَّعُ باستمرارٍ لكلِّ تجمُّعٍ عربيٍّ.. وقد كان اجتماع البحرينِ من أجل مطالبَ واستحقاقاتٍ تتعلَّق بالقضيَّةِ الفلسطينيَّةِ، التِي ينتقلُ مستوَى الصِّراعِ عليهَا مِن سيئٍ إلى أسوأ.. إلى القوَّةِ والهيمنةِ وغيابِ العدالةِ الدوليَّةِ.
وعليهِ، فإنَّ أيَّ اجتماعٍ يصدرُ عنهُ بياناتٌ وحملاتٌ إعلاميَّةٌ؛ يُجابَهُ مِن قِبلِ إسرائيلَ ورعاتِهَا الخُلَّصِ فِي أمريكَا وأوروبَا بـ»الفيتو» فِي مجلسِ الأمنِ، ويدفعُونَ إسرائيلَ علَى التمرُّدِ علَى كلِّ قراراتٍ تصدرُ مِن منظَّمةِ الأممِ المتحدةِ، ناهيكَ عَن قراراتٍ مِن أيِّ جهةٍ دوليَّةٍ عربيَّةٍ وإسلاميَّةٍ.
إسرائيلُ دولةٌ مارقةٌ بامتيازٍ، احتلَّت الأرضَ، وشرَّدت أهلَهَا، وأشغلت العربَ عَن التنميةِ منذُ صدورِ وعدِ بلفور وزيرِ خارجيَّةِ بريطانيا العُظمَى فِي عامِ ١٩١٧م، حتَّى أصبحتْ إسرائيلُ سرطانَ استنزافٍ مدمِّرٍ فِي الجسدِ العربيِّ، تحميه وتغذِّيه أمريكَا بكلِّ مَا تملكُ وبدونِ حدودٍ.
الأُمَّةُ العربيَّةُ لمْ ترفعْ رايَةَ الاستسلامِ؛ لأنَّ الخطرَ يهدِّدُ الجميعَ، ولكنَّ القضيَّةَ بعدَ ياسر عرفات لا يوجدُ لديهَا قيادةٌ موحَّدةٌ مثل مانديلا جنوب إفريقيا، أو بن بيلا الجزائر، أو شون لاي، الذِي ركَّعَ أمريكَا فِي حربِ فيتنام، خاصَّةً بعدَ أنْ قتلَ الصهاينةُ ياسر عرفات.
قيادةُ السعوديَّةِ منذُ عهدِ الملكِ عبدالعزيز -طيَّبَ اللهُ ثرَاهُ- وموقفُهَا ثابتٌ وواضحٌ، ترفضُ الاحتلالَ، وتدعمُ النِّضالَ الفلسطينيَّ، وتحشدُ كلَّ مَا يمكنُ لنصرةِ المطالبةِ بحقوقِ الفلسطينيِّينَ المغتصبةِ.
ومِن بدايةِ «طوفانِ الأقصَى» جمعت القيادةُ السعوديَّةُ كلَّ الأطرافِ، وحذَّرتْ مِن التَّمادِي فِي سطوةِ القوَّةِ والهيمنةِ الإسرائيليَّةِ، وطالبتْ بإيقافِ الحربِ علَى غزَّة، والاعترافِ بدولةٍ فلسطينيَّةٍ علَى حدودِ ١٩٦٧م، وعاصمتهَا القدسُ الشرقية، وإسرائيلُ وبدعمٍ أمريكيٍّ مطلقٍ ترفضُ كلَّ المبادراتِ، وآخر المطافِ حربُ إبادةٍ جماعيَّةٍ علَى غزَّة، وسكَّانِهَا، ولَا يوجدُ فِي الأفقِ إلَّا الرَّفضُ واستمرارُ الإبادةِ الجماعيَّةِ للمدنيِّينَ، و»الفيتو» الأمريكيُّ بالمرصادِ يدعمُ ذلكَ؛ رغمَ كلِّ الاحتجاجاتِ فِي كلِّ عواصمِ العالمِ ضدَّ الإبادةِ الجماعيَّةِ فِي غزَّة.. وآخرُ القولِ بأنَّه لابد من ضغط دولي كبير لوقف هيمنة القوة، والحيلولة دون الإبادة للشعب الفلسطيني الأعزل.


