Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. أحمد أسعد خليل

التركيز

A A
إن المعاناة من أجل التركيز، سواء كانت تجربة جديدة بالنسبة لك أو شيئًا تعاني منه منذ فترة غير قصيرة، هي أمر مزعج، بل ويكون مثيرًا للقلق والخوف في بعض الأحيان، لأن قلة التركيز هي مشكلة حقيقية يعاني الكثيرون منها، ولذا على مَن يُواجه تلك المشكلة؛ العودة إلى المسار الصحيح.

وإذا كان الشخص يكافح من أجل التركيز، فإن هناك فرصة كبيرة لعدم تلبية احتياجاته المعرفية الأساسية، ويمكن أن يساعد التواصل مع هذه الاحتياجات في تحديد العقبة بينه وبين المهمة التي يحتاج إلى إنجازها.

فالأسباب التي يمكن أن تؤثر على القدرة على التركيز تشمل قلة النوم المريح، الجوع والعطش، سوء إدارة الإجهاد، مشاكل صحة الأمعاء.. ويمكن أن يكون عدم التركيز نتيجة ثانوية في عصرنا الرقمي، حيث يقضي البالغون أربع ساعات يوميًا على هواتفهم، ويستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي، وهي مصممة لتحفيز الانتباه لفتراتٍ قصيرة، مما يجعلنا نعتاد التركيز لفترات قصيرة.

إن هناك الكثير من الأشياء المختلفة تستدعي انتباه الأشخاص، كما أن الترابط بين المجتمعات يجعل المعلومات الجديدة والمثيرة متاحة باستمرار، ومع المعلومات الجديدة، تأتي ضغوط التعامل مع المشكلات الجديدة والتفكير فيها؛ والتعرف عليها في كل مرة ينبثق فيها إشعار على الهاتف الذكي.

يمكن أن يكون التعامل مع مشكلة التركيز أمرًا مرهقًا للغاية، وتعد مخاوف قلة التركيز شائعة بشكل لا يُصدَّق، ويختبرها الكثيرون في أوقاتٍ مختلفة طوال حياتهم، إلا أن هناك بعض الحالات التي تتطلب مزيدًا من الاهتمام، ويُنصح باستشارة طبيب إذا كانت محاولات الشخص من أجل التركيز تؤثر بشكل كبير على حياته اليومية، مثل علاقاته الشخصية أو قدرته على إكمال العمل في المدرسة أو وظيفته، أو عندما يقترن عدم القدرة على التركيز بنقص الحافز أو التعب غير المعتاد، أو صعوبة الحصول على نوم مريح، فربما يكون من الجيد إخبار الطبيب.. لذا فإن معرفة السبب الأصلي هو أمر ضروري لتحسين التركيز.

أما عن كيفية تحسين التركيز؛ فيُقدِّم الخبراء بعض الحلول طويلة المدى وقصيرة المدى التي يمكنك تنفيذها بسهولة وفي أسرع وقت، كالمزيد من النوم، فالطريقة الأولى لزيادة الانتباه هي الحصول على المزيد من النوم، لأنه مفيد بشكل لا يصدق، حيث إنه يعتبر وقتاً أساسياً للدماغ لكي تُغسل كل النفايات التي تتراكم خلال النهار.. وكذلك العناية بالاحتياجات الأساسية، مثل تناول وجبات غنية بالعناصر الغذائية اللذيذة والمفيدة.. وتناول المكملات الغذائية، حيث يساعد على الاستفادة من العناصر الغذائية المستهدفة، مما يمنح النشاط والحيوية الداعمة للدماغ.. أما عن النشاط البدني، فيعتبر أي نوع من الحركة البدنية بمثابة استراحة للعقل، وفي بعض الأحيان تكون الاستراحة هي ما يحتاج له البدن، ليكون أكثر إنتاجية.

ويوصي العديد من الخبراء الآخرين بتمرينات التأمل، للمساعدة في التركيز، وإغلاق الهاتف، حيث يؤدي فتح منصات التواصل لبضع لحظات أثناء العمل؛ إلى تشتيت الانتباه أكثر مما يعتقد المرء في الواقع، حيث تظهر الأبحاث أن الأمر يستغرق 23 دقيقة للعودة إلى المسار الصحيح بعد تشتيت الانتباه.

إذا كنتَ مركّزاً مع المقال، فقد وصلنا نهايته، أما إذا كنتَ غير مركّز، فإنك تحتاج إعادة قراءة المقال مرة أخرى، وأشك في ذلك.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store