Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. أحمد أسعد خليل

الاستقرار

A A
إن مرحلة الاستقرار تعد المرحلة الرابعة من مراحل الحياة المهنية للفرد، والتي تبدأ من سن 45 سنة وتمتد حتى 65 سنة، وقد أطلق عليها البعض مسمى «مرحلة الاستمرار»، وذلك لاستمرار الفرد في المهنة أو الوظيفة التي عمل على تأسيسها في المرحلة السابقة، في حين أطلق عليها آخرون «مرحلة المحافظة»، لأن الفرد يحاول الحفاظ والتمسك بالوظيفة أو المهنة الحالية، ولا يسعى إلى غيرها في هذا السن، بينما أطلق عليها خلاف ذلك مسمى «مرحلة التنمية»، و»مرحلة إتقان مهارات العمل»، وذلك للسعي الدائم خلال هذه المرحلة في تنمية وتطوير وإتقان المهارات العملية اللازمة من أجل المنافسة والحفاظ على العمل.

ومن أهم السمات البارزة التي يميل لها الأفراد خلال مرحلة الاستقرار، محاولة الفرد الحفاظ على ما حققه أو اكتسبه طيلة مساره المهني، ولذلك يرى أن أغلب الأشخاص في هذه المرحلة لا يميلون نحو تغيير المسار المهني، اكتفاءً بما حققوه من مكانةٍ مرموقة أو إنجاز، والتكيف مع العمل أو المهنة، والسعي الدائم لتحسين مركز العمل وأوضاعه، ويسعى البعض في هذه المرحلة إلى تحديث المهارات اللازمة التي تُمكِّنه من منافسة الشباب ليثبت ذاته.

إن الوصول إلى النجاح في هذه المرحلة ليس أمراً سهلاً، ويحتاج من الفرد معرفة قوته الذاتية، وما يحدث خلال مراحل حياته المختلفة، لذا فإن مراحل الحياة المهنية تقدم الطرق الفعالة لتحسين مستوى المعيشة وتطوير الذات في هذه المرحلة، مثل تقدير الذات من خلال النظر لما تم تحقيقه من إنجازات خلال المسيرة المهنية، وهذا التقدير يرفع معدل السعادة لدى الفرد، وتحديد ما يحتاج إليه العمل أو الفرد شخصياً من مهارات وظيفية مكتسبة، والعمل على تطويرها من خلال البحث والقراءة، أو الالتحاق بأي دراسة أو تدريب أو برنامج ذا صلة، ومحاولة السعي نحو الموازنة بين الاحتياجات الشخصية، واتخاذ القرارات المهنية، اعتماداً على الأساليب العلمية والخبرات الحياتية التي تجعل الفرد متوقعاً لما يحدث، أو لما قد يترتب من نتائج إيجابية أو سلبية، والتعرف بشكل جيد على القيم المهنية والحياتية المحركة للفرد في قراراته، والميول والاهتمامات الشخصية.

ويمكننا القول إن الفرد في هذه المرحلة يصل إلى قمة الوعي الذاتي، والاستقرار في المجال أو التخصص المهني الذي يتوافق مع ميوله واهتماماته وقدراته ومهاراته، وبذلك يشعر بالأمن والراحة، ويصل إلى درجة الرضا النفسي والمهني، وتعتبر هذه المرحلة بمثابة الاستعداد النفسي للاستقرار التام لما يضمن له من سعادة ورضا وراحة نفسية في مرحلة التقاعد، وعند القرب من انتهاء هذه المرحلة يجب أن يستعد الفرد لتقليص مسؤولياته ومهامه الوظيفية، والتخطيط للتقاعد من خلال وضع خطة جديدة تضم الأنشطة الترفيهية والاجتماعية والثقافية التي تسمح له بممارسة هواياته واهتماماته الشخصية وتطويرها، والاستمتاع بممارسة شغفه، حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store