Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. أحمد أسعد خليل

قيمة المرء

A A
هلْ قيمةُ المرءِ تُقاسُ بمَا يملكُ؟ أي أنَّ قيمةَ المرءِ تُقاسُ بمَا لديهِ مِن مالٍ، فمَن يملكُ مالًا وفيرًا، ارتفعتْ قيمتُهُ؛ ومَن كانَ فقيرًا فَقَدَ أيَّةَ قيمةٍ؟!.

قيمةُ المرءِ ذات صِلَةٍ وثيقةٍ بمبحثِ الأخلاقِ وموضوعِ الفنونِ، وثلاثتهُا موضوعاتٌ تفسيريَّةٌ أكثرُ منهَا أمورًا عمليَّةً، ولكنَّهَا تفسِّرُ الجانبَ العلميَّ للحياةِ، كمَا تفسِّرُ تاريخَ منطقةٍ معيَّنةٍ؛ لأنَّها تُعتبرُ تاريخًا بشكلٍ مِن الأشكالِ؛ وبسببِ علاقتِهَا بالتَّكوينِ القوميِّ للمجتمعِ، علَى أنَّ العاملَ القوميَّ والعاملَ الاجتماعيَّ؛ همَا محرِّكَا التاريخِ وأساسَا الحركةِ الإيجابيَّةِ للجماعةِ الإنسانيَّةِ.

يستمدُّ المرءُ قيمتَهُ وقدرَهُ فِي هذهِ الدُّنيَا ممَّا يعيشُ بهِ بينَ النَّاسِ مِن أخلاقٍ فاضلةٍ، وممَّا يحسنهُ من العلومِ والآدابِ والمعارفِ النافعةِ، وليسَ ممَّا يلبسهُ أو يركبهُ أو يسكنهُ أو يملكهُ، وعندَ اللهِ تعالَى يتفاضلُ النَّاسُ أيضًا بالتَّقوَى، وبمَا وقرَ فِي صدورِهِم مِن إيمانٍ، وبمَا كانُوا عليهِ مِن خُلقٍ فاضلٍ، (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ)، ومعَ الأسفِ، فإنَّ كثيرًا مِن النَّاسِ تأثَّرُوا -ولَا شكَّ- بهذهِ المظاهرِ التِي حولَهُم، وهِي واقعٌ مُرٌّ قائمٌ فِي دُنيَا النَّاسِ، وكثيرٌ منَّا يقيِّم الآخرِينَ بناءً علَى مَا يلبسُونَ، أو يركبُونَ، أو يسكنُونَ، فكلُّ هذَا لَا يمثِّلُ قيمتَكَ الحقيقيَّةَ فِي هذهِ الدُّنيَا، وإنَّمَا فيمَا تُتقنُ وتُحسِنُ مِن علومٍ وآدابٍ ومعارفَ، وبمَا تحيَا بهِ مِن أخلاقٍ فاضلةٍ فِي هذهِ الحياةِ الدُّنيَا.

أنْ يُحسنَ المرءُ أمرًا، فهذَا ينمُّ عَن قيمتِهِ، فعندَ نُطقهِ يتبيَّنُ مَا هُو عليهِ، ومَا هُو مخزونُهُ المعرفيُّ، فكلامُهُ يدلُّ علَى رجاحةِ عقلهِ، وطريقةُ كلامِهِ ميزانُ منطقِهِ.

فالقيمة للمرء تتحدد بين رجاحة عقل وأخلاق معاملته مع الآخرين، إذا اتخذ المرء كفتي ميزانه بين سمو أخلاق ورجاحة عقل شعارا له؛ فغالبا ما يصل إلى مراتب الكمال العليا في جميع مناحي الحياة؛ لأنه سوف يسعى إلى أن يحصل على صفة الفعل (يحسن) في كل مجال.

هلْ تسألُنِي؟ أمْ تناقشُنِي؟.. تبعًا للجوابِ يكونُ سلوكِي معكَ.

وقيمةُ المَرءِ مَا قدْ كَانَ يُحسِنُهُ

وَلِلرِّجالِ علَى الأفعالِ أسماءُ

وضدَّ كلِّ امرئٍ مَا كَانَ يجهلُهُ

وَالجَاهِلُونَ لأهلِ العلمِ أعداءُ

ففُزْ بعلمٍ وَلَا تطلبْ بِهِ بدلًا

النَّاسُ مَوتَى وأهلُ العِلمِ أحياءُ!.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store