#ناصيةٌ
أقولُ لقلبِي دائمًا:
أعطِ الحزنَ حقَّهَ، وأعطِ البكاءَ حقَّهُ، وأعطِ الألمَ حقَّهَ.. لا تظلمْ هذهِ المشاعرَ وتسلبَهَا حقوقَهَا..
ولكنْ -يَا قلبِي- قبلَ أنْ تحزنَ، وأنْ تبكيَ، وأنْ تتألَّمَ، تأكَّدْ أنَّ الأمرَ يستحقُّ الحزنَ، ويستوجبُ البكاءَ، ويتطلِّبُ الألمَ..
لَا تُسرفْ فِي استخدامِ هذهِ العواطفِ والمشاعرِ، بلْ اقتصدْ فيهَا واستعملهَا بشكلٍ مقنَّنٍ، واجعلْ أوقاتَكَ أقربَ إلى الفرحِ والسرورِ والرَّضَا منهَا إلى الحزنِ والبكاءِ والألمِ.
يا قلبِي.. استدرجْ، وحفِّزْ، وحرِّضْ مشاعرَ الفرحِ والسرورِ والرِّضَا..
لماذَا؟
لأنَّ مشاعرَ الحزنِ والألمِ والبكاءِ قويَّةٌ، تأخذُ حقَّهَا، وتدافعُ عَن نفسِهَا..
بينمَا عواطفُ الفرحِ والرِّضَا تريدُ مَن يحفِّزهَا.. وهِي مشاعرُ متطايرةٌ تحتاجُ إلى مدرَّجٍ؛ لِكَي تهبطَ فِي مطارِ مَن يحفِّزهَا ويبحثُ عنهَا..!
يا قلبِي.. اعلمْ أنَّ مشاعرَ الحزنِ والبكاءِ والألمِ، إذَا كتمتهَا زادتكَ ألمًا وحزنًا وتعبًا..
لذلكَ؛ إذَا امتلأتَ -يا قلبِي- بهذهِ العواطفِ، دعهَا تَفِضْ فِي فضاءِ الفضفضةِ وأجواءِ البوحِ، واتِّبعْ نظريَّةَ الشَّاعر محمد إقبال حينَ قالَ:
قِيثارَتِي مُلئتْ بأَنَّاتِ الجَوَى
لَابُدَّ للمكبُوتِ مِن فَيضَان
صَعَدتْ إلى شَفَتيَّ خواطرُ مُهْجتِي
لِيبِينَ عَنهَا مَنطقِي وَلِسَانِي
أنَا مَا تعدَّيتُ القَنَاعةَ وَالرَّضَا
لَكنَّمَا هِي قصَّةُ الأَشْجَانِ
يَشكُو لكَ اللَّهُمَّ قلبٌ لمْ يَعشْ
إلَّا لحمدِ عُلاكَ فِى الأَكْوًان.!
يا قلبِي.. ليتكَ تعلمُ أنَّ الحزنَ طائرٌ جميلٌ.. والبكاءَ زائرٌ أصيلٌ.. والألمَ معلِّمٌ نبيلٌ.. لذلكَ، تعاملَ معَ هذهِ المشاعرِ واستعملهَا بشكلٍ مقنَّنٍ لتأخذَ مِن وقتِكَ القليلَ.!
ملاحظةٌ:
هذهِ صفحةٌ مِن كتابِ:
#نواصِي_المَشَاعرِ


