Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أحمد عبدالرحمن العرفج

‏هل أعطينا للأحزان والأفراح حقوقهما؟!

الحبر الأصفر

A A
#ناصيةٌ

‏أقولُ لقلبِي دائمًا:

‏أعطِ الحزنَ حقَّهَ، وأعطِ البكاءَ حقَّهُ، وأعطِ الألمَ حقَّهَ.. لا تظلمْ هذهِ المشاعرَ وتسلبَهَا حقوقَهَا..

ولكنْ -يَا قلبِي- قبلَ أنْ تحزنَ، وأنْ تبكيَ، وأنْ تتألَّمَ، تأكَّدْ أنَّ الأمرَ يستحقُّ الحزنَ، ويستوجبُ البكاءَ، ويتطلِّبُ الألمَ..

‏لَا تُسرفْ فِي استخدامِ هذهِ العواطفِ والمشاعرِ، بلْ اقتصدْ فيهَا واستعملهَا بشكلٍ مقنَّنٍ، واجعلْ أوقاتَكَ أقربَ إلى الفرحِ والسرورِ والرَّضَا منهَا إلى الحزنِ والبكاءِ والألمِ.

‏يا قلبِي.. استدرجْ، وحفِّزْ، وحرِّضْ مشاعرَ الفرحِ والسرورِ والرِّضَا..

‏لماذَا؟

‏لأنَّ مشاعرَ الحزنِ والألمِ والبكاءِ قويَّةٌ، تأخذُ حقَّهَا، وتدافعُ عَن نفسِهَا..

‏بينمَا عواطفُ الفرحِ والرِّضَا تريدُ مَن يحفِّزهَا.. وهِي مشاعرُ متطايرةٌ تحتاجُ إلى مدرَّجٍ؛ لِكَي تهبطَ فِي مطارِ مَن يحفِّزهَا ويبحثُ عنهَا..!

‏يا قلبِي.. اعلمْ أنَّ مشاعرَ الحزنِ والبكاءِ والألمِ، إذَا كتمتهَا زادتكَ ألمًا وحزنًا وتعبًا..

‏لذلكَ؛ إذَا امتلأتَ -يا قلبِي- بهذهِ العواطفِ، دعهَا تَفِضْ فِي فضاءِ الفضفضةِ وأجواءِ البوحِ، واتِّبعْ نظريَّةَ الشَّاعر محمد إقبال حينَ قالَ:

‏قِيثارَتِي مُلئتْ بأَنَّاتِ الجَوَى

لَابُدَّ للمكبُوتِ مِن فَيضَان

‏صَعَدتْ إلى شَفَتيَّ خواطرُ مُهْجتِي

لِيبِينَ عَنهَا مَنطقِي وَلِسَانِي

‏أنَا مَا تعدَّيتُ القَنَاعةَ وَالرَّضَا

لَكنَّمَا هِي قصَّةُ الأَشْجَانِ

‏يَشكُو لكَ اللَّهُمَّ قلبٌ لمْ يَعشْ

إلَّا لحمدِ عُلاكَ فِى الأَكْوًان.!

‏يا قلبِي.. ليتكَ تعلمُ أنَّ الحزنَ طائرٌ جميلٌ.. والبكاءَ زائرٌ أصيلٌ.. والألمَ معلِّمٌ نبيلٌ.. لذلكَ، تعاملَ معَ هذهِ المشاعرِ واستعملهَا بشكلٍ مقنَّنٍ لتأخذَ مِن وقتِكَ القليلَ.!

ملاحظةٌ:

هذهِ صفحةٌ مِن كتابِ:

#نواصِي_المَشَاعرِ

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store