* في إحدى المدارس الأهلية وضع المعلم لتلاميذه الصغار أنشودة من الإنترنت كمكافأة لهم بعد الدرس.. بعد نهاية الأنشودة وكالمعتاد ظهر أحد الإعلانات في الإنترنت، كان الإعلان لأطفال (بنات وأولاد) يرقصون بشكل طفولي وعادي جداً، أغلق المعلم الإعلان بعد ثوانٍ معدودة وانتهى الأمر.. لكن صباح اليوم التالي حمل مفاجأة صادمة وغير متوقعة للمعلم، فقد كان أحد أولياء الأمور يجلس غاضباً في مكتب المدير وبيده شكوى مكتوبة، مهدداً بفصل ذلك المعلم الذي (يفرّج) الطلاب على (مواد إباحية) بحسب رواية ابنه، دون أن يكلّف نفسه بالتواصل مع المعلم أو الاستفسار منه!.
* طبعاً لم يكن الموضوع يستحق كل هذه الغضبة، لكن الطفل الذي اختلق القصة، كان ضحية لعقلية (المفتش) الباحثة عن الأخطاء، والتي ينميها بعض أولياء الأمور للأسف في أبنائهم، وهو سلوك - في حال استمراره- يجعل من الطفل شخصية سلبية متربصة بكل صغيرة وكبيرة في المدرسة وفي المجتمع، من أجل إيصالها لولي الأمر المتعطش لهذه الأخبار، ولذلك إن لم يجد البعض منهم ما ينقله، لجأ إلى تهويل موقف صغير وتضخيمه أو حتى اختلاقه، إرضاءً لإلحاح الأب، كما حدث في القصة السابقة!.
* تأزيم العلاقة بين الطالب ومعلميه ومدرسته، جريمة يرتكبها بعض الآباء بقصد أو بدون قصد، دون أن يعلموا أنهم يدفعون أبناءهم إلى أن يكونوا شخصيات منبوذة ومكروهة اجتماعياً.. ويظهر هذا السلوك بجلاء في المدارس الخاصة والأهلية، حين يتصرف البعض وكأنه ينتقم من المدرسة جراء المبلغ المالي الذي دفعه، بتصيّد أخطاء الإدارة والهيئة التعليمية، فيما يعتقد البعض الآخر أنه اشترى المدرسة بمعلميها وكل من عليها بهذا المبلغ، فيتم الإيحاء للابن وبشكل متكرر ومستمر أنه (يدرس بفلوسه)، وأن جميع أوامره يجب أن تُلبَى!.
* لا تفسد علاقة ابنك ببيئته التعليمية، ولا تغذِ فيه عقلية الباحث عن الخطأ في خرم إبرة، ظناً منك أنك تصنع شخصيته القوية، أو تحفزه على التفكير النقدي، فهذا السلوك يدمر الثقة المفترضة بينه وبين المدرسة، ويزرع الشك في نفسه تجاه الجميع، بل ويجعل من الصعب عليه الاستفادة من دروس معلميه وتوجيهاتهم، كما أنه يخلق جواً من الكراهية والتوتر وربما الصراع بينه وبين جميع أعضاء المدرسة بما في ذلك زملاؤه. فضلاً عن أن تركيزه على البحث عن الأخطاء؛ سيفقده التركيز على الهدف الرئيسي من وجوده في المدرسة، وهو اكتساب المعرفة والمهارات.
* التواضع، التسامح، التعاون واحترام الآخرين، أربع قيم من المهم جداً غرسها في نفس الطفل منذ سن مبكرة.. فالمدرسة شريك أساسي لك في تربية ابنك، وبناء علاقة إيجابية واثقة بين ابنك وجميع أفراد الأسرة التعليمية هو أساس نجاحه على المستويين الشخصي والأكاديمي، وكلما كانت علاقته بالمدرسة قوية وفعالة كان ذلك شاهداً على تفوقه ونجاحه في المستقبل بإذن الله.


