Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
م.سعيد الفرحة الغامدي

مستقبل السياحة في منطقة الباحة

A A
توجُّه المملكةِ لتطويرِ السياحةِ خيارٌ إستراتيجيٌّ أصيلٌ، يدعمُ ذلكَ مساحةُ المملكةِ الشَّاسعةُ، وتنوُّعُ الطبوغرافيَّةِ والمناخِ والواجهاتِ البحريَّةِ.

منطقةُ عسير نالتْ اهتمامًا خاصًّا منذُ عُيِّنَ خالد الفيصل أميرًا لهَا، وحوَّلهَا إلى مَعْلَمٍ حضاريٍّ وسياحيٍّ بامتيازٍ، وأصبحتْ واجهةً جذَّابةً بجوِّهَا الجميلِ، وبفضلِ مَا حظيتْ بهِ مِن اهتمامٍ إداريٍّ، وبذلٍ بسخاءٍ مِن الدَّولةِ.

منطقةُ الباحةِ مرَّت عليهَا الطَّفراتُ التنمويَّةُ مرورَ الكرامِ، وفِي المرحلةِ الحاليَّةِ تشهدُ اهتمامًا حثيثًا بفضلِ جهودِ الأميرِ د. حسام بن سعود، والأجهزةِ الإداريَّةِ والدَّليلِ علَى ذلكَ عودةُ المغتربِينَ مِن أبناءِ المنطقةِ فِي مواسمِ الصَّيفِ، والعُطلِ، والاستمتاعِ بمميزاتِهَا السياحيَّةِ الجذَّابةِ، وأجوائِهَا المعتدلةِ علَى مدارِ العامِ.

جامعةُ الباحةِ بهَا معظمُ التَّخصُّصاتِ، ولكنَّ الخرِّيجَ يذهبُ إلَى المناطقِ الأُخْرَى؛ بسببِ محدوديَّةِ وجودِ وظائفَ تمكنُّهُ مِن الاستقرارِ فِي المنطقةِ.

هناكَ جهودٌ جادَّةٌ لمعالجةِ نقصِ السَّكنِ، ولكنَّهَا لازالتْ خجولةً جدًّا، والمعضلةُ الكُبْرَى عدمُ وجودِ مشروعاتٍ إستراتيجيَّةٍ.. مصانعَ ومصادرَ إنتاجٍ نوعيٍّ، والموجودُ محصورٌ فِي توفيرِ خدماتٍ لمصحَّاتٍ ومدارسَ وإداراتٍ حكوميَّةٍ.

الإنتاجُ الزِّراعيُّ محدودٌ جدًّا، وأقدرُ أقولُ معطَّلًا منذُ أكثر من أربعةِ عقودٍ؛ بسببِ الجفافِ، وهجرةِ جيلٍ مِن المزارعِينَ، والعودة للزراعةِ تتطلَّبُ دعمًا مِن الدولةِ، وتأهيلًا لتفعيلِ الاعتمادِ علَى مياهِ الآبارِ وحمايتهَا مِن التلوُّثِ وتسرُّباتِ مياهِ الصَّرفِ الصِّحيِّ، والاستفادةِ من الأمطارِ الموسميَّةِ والسدودِ ومعالجةِ أيِّ عوائقَ أُخْرَى.

في بعضِ المحافظاتِ، الطُّرقُ، وأعمدةُ الكهرباءِ تمَّ تنفيذهَا بشكلٍ عشوائيٍّ.. ومعَ تزايدِ حركةِ المرورِ، وكثافةِ النقلِ، أصبحتِ التوسُّعاتُ فِي بعضِ الأماكنِ ضرورةً مُلحَّةً، ومِن متطلَّباتِ جذبٍ سياحيٍّ متزايدٍ، وفقَ رؤيةِ 2030 التِي تحرصُ الدولةُ علَى تحقيقِ مقاصدِهَا.

زياراتُ بعضِ المسؤولِينَ إلَى المنطقةِ بصفةٍ سريعةٍ، قدْ لا تمكِّنُ الزَّائرَ المسؤولَ مِن الاطِّلاعِ والتفكيرِ بعمقٍ، والنَّظرِ في المتطلَّباتِ التنمويَّةِ علَى المدَى البعيدِ.

كتبتُ عدَّةَ مرَّاتٍ عَن ضروريَّةِ إعادةِ تخطيطِ خطِّ الجنوبِ مِن نقبةِ الغبرِ - الزَّاويةِ، إلى الصلباتِ.. وهنَا أُكرِّرُ الطَّلبَ بعملِ مسحٍ ميدانيٍّ بنظرةٍ مستقبليَّةٍ، وإيجادِ طرقٍ وعبَّاراتٍ لمياهِ الأمطارِ، وجسورٍ ومخارجَ ومداخلَ مِن الخطِّ العامِّ إلَى القُرَى والمزارعِ.

وفِي الختامِ آملُ أنْ يكونَ فِي هذَا الطَّرحِ مَا يخدمُ المواطنِينَ والمصلحةَ العامَّةَ ويعزِّزَ تنميةَ الجذبِ السياحيِّ لمنطقةِ الباحةِ.

حفظَ اللهُ قيادتَنَا الرَّشيدةَ، وأدامَ علَى وطنِنَا الأمنَ والاستقرارَ.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store