أُقيمتِ الأسبوعُ الماضِي فِي رحابِ المسجدِ النبويِّ الشَّريفِ بالمدينةِ المنوَّرةِ «ندوة الفتوَى في الحرمَينِ الشَّريفَينِ وأثرَهَا فِي التيسيرِ علَى قاصديهِمَا فِي الرحلةِ الإيمانيَّةِ»، وهذهِ الندوةُ فِي نسختهَا الثانيةِ التِي تأتِي بموافقةٍ ورعايةٍ كريمةٍ مِن خادمِ الحرمَينِ الشَّريفَينِ الملكِ سلمانَ بن عبدالعزيز، وسموِّ وليِّ عهدهِ الأمينِ الأميرِ محمد بن سلمان، واهتمامهمَا بمجامعِ وهيئاتِ البحوثِ الشرعيَّةِ والإفتاءِ بالمملكةِ، ومتابعتهمَا الحثيثةِ لدورِ الفتوَى معَ مستجداتِ العصرِ، والوصولِ إلى الرأيِ الشرعيِّ الصحيحِ، الذِي يصلحُ عليهِ أمرُ الأمَّةِ الإسلاميَّةِ، والفصل فيهِ، بمنهجِ الوسطيَّةِ والاعتدالِ.
وتتضمَّن الندوةُ مَا يقاربُ 37 متحدثًا، عبرَ سبعِ جلساتٍ شملتْ فِي محاورِهَا، الفتوَى فِي الحرمَينِ الشَّريفَينِ وأثرهَا فِي التيسيرِ علَى قاصديهِمَا، ومنهجِ الفتوَى فِي عهدِ النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- وفِي عهدِ الخلفاءِ الراشدِينَ، وجهودِ المملكةِ فِي تأصيلِ منهجِ الفتوَى وتعزيزِ دورهَا فِي الحرمَينِ، وأثرِ الفتوَى فِي التيسيرِ علَى المرأةِ الزائرةِ للمسجدِ النبويِّ وتطبيقاتِهَا، والفتوَى فِي العصرِ الرقميِّ وأثرِ التقنيةِ فِي تعزيزِهَا، وضوابطِ تغييرِ الفتوَى وتطبيقاتهَا فِي الحرمَينِ، ومراعاةِ الخلافِ فِي الفتوَى فِي الحرمَينِ الشَّريفَينِ وتطبيقاتِهِ.
هذهِ الندوة التِي رعَى انطلاقَ أعمالِهَا صاحبُ السموِّ الملكيِّ الأميرُ سلمان بن سلطان أميرُ منطقةِ المدينةِ المنوَّرةِ، بحضورِ العديدِ من أصحابِ الفضيلةِ مِن كبارِ العلماءِ والمستشارِينَ بالديوانِ الملكيِّ، والمهتمِّينَ بهذَا الجانبِ الهامِّ، ولعلَّ مِن أهمِّ اللمحاتِ التعريفيَّةِ بندوةِ الفتوَى فِي الحرمَينِ الشَّريفَينِ وأثرهَا فِي التيسيرِ علَى قاصديهِمَا:
1- حِراكٌ علميٌّ إثرائيٌّ، حَظِي بموافقةٍ ملكيَّةٍ كريمةٍ، ورعايةِ سموِّ أميرِ منطقةِ المدينةِ المنوَّرةِ.
2- انعقادهَا بنسختِهَا الثَّانية فِي رحابِ المسجدِ النبويِّ؛ تجسيدًا لمنزلةِ المكانِ الذِي شهدَ التشريعاتِ والوقائعَ والأحكامَ، وسماحةَ الإسلامِ ووسطيتهُ.
3- إثراءُ موضوعِ الفتوَى مِن أهلِ الاختصاصِ الراسخِينَ؛ ليعودَ علَى قاصدِي الحرمَينِ الشَّريفَينِ وأداءِ شعائرِهِم التعبديَّةِ بالنَّفعِ.
4- تسعَى لتنفيذِ عددٍ من البرامجِ العلميَّةِ في مجالِ الفتوَى فِي الحرمَينِ الشَّريفَينِ، وآثارهَا فِي التيسيرِ علَى المعتمرِينَ والحجَّاجِ والزَّائرِينَ.
5- إبرازُ منهجِ المملكةِ العربيَّةِ السعوديَّةِ فِي الفتوَى، واتِّباعهَا المنهجَ النبويَّ فِي التيسيرِ والوسطيَّة.
6- بيانُ أثرِ الحرمَينِ فِي الفتوَى، وإيضاحُ دورهمَا الرياديَّ فِي التيسيرِ علَى القاصدِينَ والزَّائرِينَ، وإنجاحُ رحلتهِم الإيمانيَّةِ.
7- إبرازُ عنايةِ المملكةِ بالفتوَى في الحرمَينِ، ومراحل تطورِهَا من الكرسيِّ التقليديِّ إلى الروبوتِ التقنيِّ والمنصَّةِ الإلكترونيَّةِ.
8- تأكيدُ ارتباطِ الفتوَى في الحرمَينِ الشَّريفَينِ بالجهةِ المعتبرةِ فِي الإفتاءِ بالمملكةِ العربيَّةِ السعوديَّةِ.
9- تعزيزُ دورِ الفتوَى ومكانتهَا ومنزلتهَا فِي نفوسِ العالمِينَ، ونشرِ المنهجِ الوسطيِّ المعتدلِ للمسلمِينَ أجمعِينَ.
هذه الندوة التي وقف خلفها رئيس الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي، معالي الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس، وفريق عمله الدؤوب، والذي كان له دور فاعل في إتمام الاستعدادات منذ وقت مبكر في التجهيز الإعلامي والتقني والفني، سوف تكون انعكاساتها وتوصياتها واضحة في مستقبل صناعة الفتوى في العالم الإسلامي أجمع، ومن هذا المنبر نتوجه بالشكر والتقدير الخاص لجهود الرئاسة العامة لشؤون الحرمين الشريفين.


