Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
نبيلة حسني محجوب

يا جبل ما يهزك ريح!

A A
أعجبُ كثيرًا مِن بعضِ الكتَّابِ والمثقَّفِينَ الذِينَ يُستثَارُونَ مِن أولئكَ الذِينَ يحاولُونَ استهدافَ الوطنِ، أو المواطِنِ، أو المسؤولِينَ والشخصيَّاتِ التِي تمثِّلُ رموزًا وطنيَّةً، لهَا مكانتهَا ومقامهَا العالِي، فيُبادرُونَ بالردِّ عليهِم وإعادةِ المقاطعِ، أو الآراءِ المُسيئةِ والمضلِّلة للرَّأيِ العامِّ.

صحيحٌ أنَّ تلكَ المقاطعَ والآراءَ تحاولُ التَّضليلَ والتَّشويشَ علَى الجهودِ التِي تبذلهَا الدولةُ، وعلَى النجاحِ الذِي شهدَ بهِ العالمُ الأوَّلُ، لكنَّ الردَّ وإعادةَ النشرِ هُو أقصَى أمانيِّ أولئكَ الكاذبِينَ.

لا أشكُّ فِي حُسنِ نوايَا كتَّابِنَا ومفكِّرينَا، شبابِنَا وشاباتِنَا، والشُّرفاءِ مِن الوطنِ العربيِّ الذِينَ يتصدُّونَ لحملاتِ التشويهِ ضدَّ وطنِنَا الكبيرِ ومواطنيهِ الشُّرفاءِ، ومبادرتِهم للدِّفاعِ عَن الوطنِ وقيادتهِ ورموزهِ، وأنَا علَى ثقةٍ بأنَّهم مُدركُونَ لِمَا يحيكهُ أولئكَ، وأنَّهم ليسُوا غافلِينَ عَن أنَّ إعادةَ النشرِ مهمَا كانَ الهدفُ منهَا تمكُّنَ أولئكَ الموتورِينَ، والمرضَى النفسيِّينَ، والحاقدِينَ، والحاسدِينَ مِن الشهرةِ والانتشارِ، وهذَا هُو الهدفُ الأساسُ الذِي يسعَى إليهِ أولئكَ الضلاليُّونَ. لَا أحدَ يعلمُ عنهُم شيئًا مهمَا حاولُوا الظهورَ والشهرةَ والانتشارَ؛ لأنَّهم ليسُوا أناسًا أسوياءَ يمكنُ أنْ يُتابعَهُم الآخرُونَ لتميُّزِ الأفكارِ التِي يطرحُونَها، أو مهاراتِهِم التِي يستعرضُونَها، فيجدُونَ أسهلَ الطُّرقِ للشهرةِ هُو توجيهُ أكاذيبِهِم وافتراءاتِهِم وسهامِهِم إلى وطنٍ بحجمِ المملكةِ العربيَّةِ السعوديَّةِ؛ لأنَّهم يدركُونَ حجمهَا وقيمتهَا وقامتهَا فِي قلوبِ مواطنِيهَا ومقيمِيهَا ومحبِّيهَا حولَ العالمِ، الذِينَ امتدَّتْ إليهِم الأيدِي الخضراءُ بالخيرِ والمساندةِ والغوثِ علَى المستوَى الشخصيِّ والوطنيِّ، فينبرُونَ مدافعِينَ عَن المملكةِ العربيَّةِ السعوديَّةِ ببسالةٍ وشرفٍ.

الدكتورُ عبدالله الغذَّامي، هذَا المفكِّرُ الكبيرُ والقامةُ الثقافيَّةُ والإنسانيَّةُ، عندمَا يتدخَّل فِي دفعِ مثلِ تلكَ الضلالاتِ لَا يعيدُ المقطعَ ولَا الكلامَ المسيءَ، أو أنَّه يشيرُ إلَى شخصٍ بعينهِ، بلْ «يغرِّد» بكلماتٍ عميقةٍ تصيبُ فِي الصَّميمِ، يعقلهَا اللبيبُ.

هناكَ كُثر مِن مثقَّفينَا وكتَّابِنَا والمواطنِينَ الشرفاءِ؛ الذِينَ يُدافعُونَ دونَ إعطاءِ أولئكَ فرصةَ الظهورِ والانتشارِ والشهرةِ، هُم يُدركُونَ تمامًا أنَّ فِي الإعادةِ إفادةً لأولئكَ الذِينَ يسعُونَ إلى الشهرةِ والانتشارِ، إذنْ علينَا أنْ نحذرَ مِن تحقيقِ هذهِ الرغبةِ لهُم، أو نسدِّدُ لهُم هدفًا.

القضيةُ التِي فجَّرهَا فيلمُ «حياةِ الماعزِ»، ليستْ قضيةً، فهِي لَا علاقةَ لهَا بالكفيلِ فـ«المختَطِفُ»، نالَ جزاءَهُ علَى يدِ «المختَطَفِ»، والقصَّةُ ملفَّقةً تفتقدُ المصداقيَّةَ والحياديَّةَ، وكانَ يمكنُ أنْ يمضِي الفيلمُ دونَ أنْ يدرِي بهِ أحدٌ، ودونَ أنْ يحصلَ علَى هذهِ الشهرةِ التِي سعَى إليهَا الممثلُ المغمورُ، أو كمَا قالَ فِي تعليقهِ علَى هجمةِ السعوديِّينَ والأخوةِ العربِ الشرفاءِ -فيمَا معناهُ- أنَّه تخطَّى السِّتينَ مِن العمرِ، وهُو يطمحُ للعالميَّةِ!.

هذَا منطقُ الفاشلِ الضعيفِ الذِي يسعَى إلى النجوميَّةِ بأيِّ وسيلةٍ؛ لا يختلفُ عَن ممثِّلةٍ مغمورةٍ تبيعُ شرفَهَا، وتتعرَّى لتصلَ إلى النجوميَّةِ.

في الحقيقةِ أجدُ أنَّ بعضَ مقولاتِ الآباءِ والأجدادِ ونصائحَهُم لَا تبلَى ولا تندثرُ، بلْ تجدهَا حاضرةً فِي كلِّ موقفٍ.

كما أجد هذه النصيحة موافقة لكل موقف مسيء ومضلل، ولكل من يسعى إلى الشهرة على ظهر الوطن الكبير.. تقول النصيحة:

«إذا نطق السفيه فلا تجبه

فخير من إجابته السكوت»

لأن السفيه يستخدم كل الأساليب المنحطة، والكلمات البذيئة ليستفز مشاعرنا الوطنية، ويستدرجنا إلى الرد عليه ومواجهته كي ينتشر ويشتهر.

كلُّ الذِينَ ظهرُوا فِي مقاطعَ مرئيَّةٍ أو كتبُوا مقالاتٍ أو منشوراتٍ تهاجمُ هذَا الوطنَ الكبيرَ كمَن ينطحُ برأسِهِ الجبلَ، أيّ أنَّها لَا تنالُ مِن الوطنِ، بلْ تنالُ منهُم، أو كمَا يقولُونَ: «الحجرُ مِن الأرضِ والدَّمُ مِن رأسِهِم»!.

الردودُ المتَّزنةُ الهادئةُ بدونِ إعادةِ نشرٍ أو ذكرِ أسماءَ تغرقهُم فِي لُجَّةِ التَّجاهلِ، والصَّمتِ فِي كثيرٍ مِن الأمورِ، قتلٌ بطيءٌ لأحلامِهِم وتسفيهٌ لأهدافِهِم، نمارسُ فنَّ الصَّمتِ معَ كلِّ مَن يحاولُ النَّيلَ مِن هذَا الوطنِ، لا خوفًا ولَا احترامًا، بلْ يَا جَبَل مَا يهزُّكَ ريحٌ»!.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store