عندَ متابعةِ اغتصابِ فلسطينَ، ومَا تلَا ذلكَ مِن الصِّراعاتِ علَى ذلكَ الجزءِ الغالِي مِن الوطنِ العربيِّ مِن حروبٍ ومناوراتٍ وجرائمَ ضدَّ الإنسانيَّةِ ارتُكبتْ فِي حقِّ الفلسطينيِّينَ مِن قِبلِ فلولِ الوافدِينَ اليهودِ مِن أُوروبَا ومناطقَ أُخْرَى مِن العالمِ. وبدعمٍ غيرِ محدودٍ مِن بريطانيَا العُظمَى، وفرنسَا، وأمريكَا الرَّاعِي الذِي منحَ اللاجئِينَ الصهاينةَ دعمًا ماديًّا وعسكريًّا، وحمايةً في المحافلِ الدوليَّةِ، وجعلَ منهَا دولةً معترَفًا بهَا فِي الأُممِ المتَّحدةِ ضدَّ كلِّ المعطياتِ التِي لا تبرِّرُ ذلكَ الوجودَ؛ لأنَّه غيرُ شرعيٍّ، ولا يستندُ إلى أيِّ مبررٍ قانونيٍّ، والأحداثُ الإجراميَّةُ الأخيرةُ تثبتُ أنَّ الكيانَ الصهيونيَّ مارقٌ علَى كلِّ المواثيقِ والقوانِينِ والأعرافِ الدوليَّةِ.
وفِي السَّردِ التَّالِي مَا يثبتُ عدمَ شرعيَّةِ وجودِ إسرائيلَ بينَ الدُّولِ فِي الأُممِ المتَّحدةِ، والمنظَّماتِ الدَّوليَّةِ الأُخْرَى.
وهذَا النَّصُّ الذِي تمَّ إعدادُهُ مِن مصدرٍ مُختصٍّ فِي القانونِ الدوليِّ يثبتُ ذلكَ:
«تعديلُ مكانةِ إسرائيلَ مِن دولةٍ عضوٍ إلَى مراقبٍ هُو المطلوبُ قانونًا وليسَ تعليقَ عضويَّةِ إسرائيلَ فِي الأُممِ المتَّحدةِ.. التَّعليقُ يكونُ عندمَا تكونُ عضويَّتهَا صحيحةً فِي الأُممِ المتَّحدةِ.. إسرائيلُ قُبلتْ دولةً عضوًا فِي الأُممِ المتَّحدةِ بطريقِ الخِداعِ.. هِي الدَّولةُ الوحيدةُ فِي تاريخِ الأُممِ المتَّحدةِ التِي قُبلتْ عضوًا بشروطٍ.. أي أنَّ عضويَّتهَا مشروطةٌ.. عدمُ تنفيذِ الشُّروطِ يستوجبُ تعديلُ مكانتِهَا مِن دولةٍ عضوٍّ إلى مراقبٍ.. ولَا ترتفعُ العضويَّةُ الخاصَّةُ بهَا مِن مراقبٍ إلى دولةٍ عضوٍّ إلَّا بعدَ تنفيذِ الشُّروطِ، وهِي أربعةُ شروطٍ وليسَ اثنَينِ.. الشُّروطُ هِي تنفيذُ قرارِ التَّقسيمِ ١٨١ لسنة ١٩٤٧.. تنفيذُ قرارِ عودةِ اللاجئِينَ الفلسطينيِّينَ رقم ١٩٤ لسنةِ ١٩٤٨.. احترامُ الوضعِ الخاصِّ لمدينةِ القدسِ الواردِ فِي قرارِ التَّقسيمِ.. احترامُ ميثاقِ الأُممِ المتَّحدةِ.. هذَا مَا تضمَّنهُ القرارُ ٢٧٣ لسنة ١٩٤٩، الصَّادرُ مِن الجمعيَّةِ العامَّةِ للأُممِ المتَّحدةِ بناءً علَى توصيةِ مجلسِ الأُممِ رقم ٦٩ لعام ١٩٤٩، وَهِي توصيةٌ غيرُ قانونيَّةٌ، حيثُ إنَّهَا جاءتْ خُلوًا مِن موافقةِ المملكةِ المتَّحدةِ -بريطانيا- العضوِ الدَّائمِ فِي مجلسِ الأمنِ.. حيثُ إنَّها امتنعتْ عَن التَّصويتِ، ونذكرُ بريطانيَا امتنعتْ عَن التَّصويتِ أيضًا علَى التوصيةِ ١٨١ لسنة ١٩٤٧ بتقسيمِ فلسطينَ.. وأيضًا امتنعتْ عَن التَّصويتِ علَى قرارِ الجمعيَّةِ العامَّةِ ٢٧٣ لسنةِ ١٩٤٩ بقبولِ إسرائيلَ دولةً عضوًا -بشروطٍ- فِي الأُممِ المتَّحدةِ.. وعلَى منظَّمةِ التَّحريرِ الفلسطينيَّةِ إلقاءُ الضُّوءِ علَى قرارِ الجمعيَّةِ العامَّةِ للأُمِمِ المتَّحدةِ ١٥١٤ لسنةِ ١٩٦٠ بتصفيةِ الاستعمارِ بجميعِ صورهِ وأشكالِهِ.. وهذَا القرارُ يُعدُّ تعديلًا ضمنيًّا لقرارِ الجمعيَّةِ العامَّةِ للأُممِ المتَّحدةِ ٢٧٣ لسنةِ ١٩٤٩ بقبولِ إسرائيلَ عضوًا بموجبِ شروطٍ فِي الأُممِ المتَّحدةِ.. هذَا القرارُ قرارُ تصفيةِ الاستعمارِ، ألغَى حقَّ إسرائيلَ فِي الوجودِ كدولةٍ فِي فلسطينَ.. ولذلكَ جاءَ إسحاق رابين فِي العام ١٩٩٣ ليطلبَ مِن رئيسِ منظَّمةِ التَّحريرِ الفلسطينيَّةِ ياسر عرفات أثناءَ التَّوقيعِ علَى اتفاقيَّاتِ أوسلو يطلبُ منهُ الاعترافُ بحقِّ إسرائيلَ فِي الوجودِ.. ذلكُم غيثٌ مِن فيضٍ فِي الدِّراسةِ القانونيَّةِ لتمكينِ الشَّعبِ الفلسطينيِّ مِن استعادةِ حقوقِهِ المشروعةِ.. معَ تحياتِي للمستشارِ حسن أحمد عمر الخبيرِ فِي القانونِ الدوليِّ والمحاميِ بالنَّقضِ والمتخصِّصِ فِي القضيَّةِ الفلسطينيَّةِ».
وأخيرًا.. هلْ كلُّ رؤساءِ أمريكَا متواطئُون أو مرغمُونَ علَى الدَّعمِ المُطلقِ الذِي منحُوه لوجودِ كيانٍ مارقٍ يعبثُ ويرتكبُ جرائمَ إبادةٍ جماعيَّةٍ ضدَّ شعبِ فلسطينَ ويعرِّضُ السلمَ العالميَّ للخطرِ؟


