Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
نبيلة حسني محجوب

منتجات المناسبات الوطنية!

A A
لَا يزالُ الوطنُ يترنَّمُ بالفَرحِ، ولَا تزالُ الاحتفالاتُ تضخُّ مزيدًا من البهجةِ والحُبِّ والانتماءِ لهذَا الوطنِ المعطاءِ، ولقادتِهِ العظماءِ.

لَا شكَّ أنَّ الاحتفالَ بمثلِ هذهِ المناسباتِ الوطنيَّةِ الكُبْرَى؛ تَستدعِي كثيرًا مِن التَّفاصيلِ الصَّغيرةِ والكبيرةِ، التِي يحتاجُهَا الصِّغارُ والكِبارُ، وتستدعِيهَا الاحتفالاتُ المدرسيَّةُ والمؤسَّسيَّةُ والمنزليَّةُ، بعدَ أنْ أصبحتِ الاحتفالاتُ الوطنيَّةُ تُقام فِي المنازلِ، والفَنادقِ، وقاعاتِ المناسباتِ، كمَا هُو واجبُ المواطنِ تجاهَ الوطنِ، خصوصًا وأنَّ اليومَ المُخصَّصَ للاحتفالِ تكتظُّ فيهِ الشَّوارعُ بالمحتفلِينَ مِن الشَّبابِ، لذلكَ تلزمُ معظمُ الأُسرِ «المنزلَ»، يقيمُونَ احتفالاتِهِم صغيرةً كانتْ أمْ كبيرةً، فَهِي بحاجةٍ إلَى كثيرٍ مِن الاستعداداتِ لاستكمالِ الفرحةِ.

رغمَ مرورِ سنواتٍ كثيرةٍ علَى رسميَّةِ الاحتفالِ باليومِ الوطنيِّ، ويومِ التَّأسيسِ، إلَّا أنَّ التجَّارَ لمْ يتمكَّنُوا مِن تصميمِ منتجاتٍ تسايرُ هذَا الزَّخمَ الاحتفاليَّ، والتَّطوُّرَ الذِي وصلَ إليهِ الوطنُ.

فلا تزالُ المنتجاتُ هِي ذاتُهَا الصِّناعةُ الصِّينيَّةُ الرَّديئَةُ، المتغيِّرُ الوحيدُ عبرَ السَّنواتِ هُو الأسعارُ، كلُّ عامٍ ترتفعُ الأسعارُ بشكلٍ مبالَغٍ فيهِ، ولَا يتلاءمُ معَ المنتجاتِ المعروضةِ، التي تملأُ الأسواقَ. حتَّى الأزيَاء لَا توجدُ غيرُ خاماتٍ سيِّئةٍ، وحياكةٍ رديئةٍ لا تلبِّي الحاجةَ، أو الرَّغباتِ. ليسَ ذلكَ فقطْ، بلْ زادَ الأمرُ وطَغَى بالنسبةِ لارتفاعِ أسعارِ المنتجاتِ نفسِهَا، كالأعلامِ بمختلفِ أحجامِهَا، والأوشحةِ، والملابسِ رغمَ خاماتِهَا الرديئةِ، كذلكَ مَا يُعرفُ بـ»التَّوزيعاتِ»، التِي هِي عبارةٌ عَن أكياسٍ وكراتِينَ صغيرةٍ، وعبَّواتٍ عطريَّةٍ رديئةٍ، وخردواتٍ لَا تليقُ باحتفاليَّةٍ كبيرةٍ بحجمِ الوطنِ.

يسعَى المواطنُ والمقيمُ لإقامةِ احتفاليَّةٍ تليقُ بهذَا الوطنِ، كمَا أصبحَ هذَا اليومُ مناسبةً لاحتفالاتِ الأُسرِ، والمؤسَّساتِ التَّعليميَّةِ، والقطاعِ العامِّ والخاصِّ، لذلكَ يسعَى الجميعُ لإعطاءِ هذهِ الاحتفاليَّةِ الوطنيَّةِ مظهرًا خاصًّا يرتكزُ علَى اللَّونِ، والشِّعارِ، والعباراتِ الوطنيَّةِ، وفِي الوقتِ ذاتِهِ، يسعَى الجميعُ لتقديمِ الهدايَا التذكاريَّةِ التِي تُعبِّرُ عَن محبَّةِ الوطنِ؛ لتظلَّ تذكارًا خالدًا يحتفظُ بهِ الجميعُ، لَا مجرَّد عبارةٍ مكتوبةٍ علَى كرتونٍ، أو شريطِ قماشٍ، أو رداءٍ من قماشٍ لا يُلبَسُ، ولا يستحقُّ الاحتِفَاظ بِهِ.

هلْ كلُّ هذهِ السَّنواتِ لمْ تمنحِ التَّاجرَ خبرةَ تصميمِ أزياءٍ ومنتجاتٍ لليومِ الوطنيِّ، وتنفيذهَا بجودةٍ عاليةٍ، حتَّى لَا يتورَّطَ المواطنُ فِي اقتناءِ منتجاتٍ رديئةٍ، وخاماتٍ رخيصةٍ، ويُضطَّرُ لشرائِهَا بأسعارٍ مبالغٍ فيهًا؟!.

لماذَا لَا تكونُ مناسباتُنَا الوطنيَّةُ فرصةً لاقتناءِ الملابسِ، والتِّذكاراتِ التُّراثيَّةِ التِي تُحفظُ لأعوامٍ وأجيالٍ، بدلًا مِن هذَا الهدرِ بعدَ الاحتفاليَّةِ رغمَ مَا دُفعَ فيهَا؟!.

كتبتُ العامَ الماضِي فِي هذهِ المساحةِ؛ المعاناةَ التِي عشتُهَا عندَ اصطحابِي لحفيدتِي التِي ترغبُ فِي شراءِ ملابسَ تراثيَّةٍ للمشاركةِ فِي عرضِ الأزياءِ فِي المدرسةِ فِي يومِ التَّأسيسِ المجيدِ، وجدنَا ملابسَ منطقةً واحدةً، بخاماتٍ سيِّئةٍ، وسعرهَا رغمَ كونِهِ زهيدًا، إِلَّا أنَّه أعلَى كثيرًا مِن قيمةِ خامةِ القماشِ، والخياطةِ الرديئةِ، لكنَّنَا اضطررنَا للشِّراءِ لتعذُّرِ حصولِنَا علَى غيرِ الموجودِ فِي السوقِ، والذِي لَا يمتُّ إلَى الثَّوبِ التُّراثيِّ الحقيقيِّ.

السعر -كما يقول الاقتصاديون- يخضع للعرض والطلب، هذا هو المبرر لرفع أسعار المنتج مهما كان رديئاً، كما فهمت.. مرة أخرى نمارس الأخطاء القديمة التي وقعت فيها المدارس سابقاً للاحتفال باليوم الوطني، وإرهاق الأسر بالطلبات الموحدة -للأسف- كان يطلب من الجميع، الأعلام، وارتداء اللون الأخضر بعلم أو خريطة المملكة، ثم أصبحت تلك المتطلبات تجارة رابحة للتجار، ومتطلبات مرهقة للأسر، دون أي مردود تاريخي أو ثقافي.

تتكرَّرُ الأخطاءُ نفسُهَا فِي الاحتفالِ بيومِ التَّأسيسِ المجيدِ، لَا توجدُ ملابسُ تُراثيَّةٌ تغطِّي عروضَ الأزياءِ التِي تستدعِي الماضِيَ فِي مواجهةٍ معَ الحاضرِ، رغمَ التطوُّرِ والحداثةِ، إلَّا أنَّ تُراثَ الأزياءِ فِي المملكةِ يظلُّ تُحفةً فنيَّةً، كانتِ الفتياتُ يطرِّزنَ أثوابَهُنَّ التِي تمثِّلُ ثوبَ عرسِهِنَّ، وبعدَ ذلكَ يظلُّ هذَا الثَّوبُ الفاخرُ الذِي استغرقَ سنواتٍ مِن عمرِ الفتاةِ، هُو الزِّيُّ الذِي ترتدِيهُ فِي المناسباتِ المختلفةِ، أصبحَ يُنتجُ فِي المصانعِ الصِّينيَّةِ، بكميَّاتٍ تسويقيَّةٍ، وخاماتٍ لَا يمكنُ ارتداؤهَا، أو ملامستهَا للجسدِ، والتَّطريز لا يُراعَى فيهِ الدقَّةُ والجَمَالُ.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store