Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محمد البلادي

حروب هزلية!

A A
كثيرًا ما تحمل الحروب أحداثًا مأساوية مروعة من قتل وتشريد ونكبات اقتصادية واجتماعية واسعة.. لكن لا تتفاجأ - عزيزي القارئ - إن رأيت أو سمعت عن حروب هزلية مضحكة، هدفها الأول هو الفرقعة الإعلامية، وتسجيل موقف سياسي للتفاوض لا أكثر، وصفحات التاريخ ملأى بمثل هذه النوعية من الحروب التي على الرغم من اسمها المخيف، إلا انها سُجّلت كأحداث طريفة إما بسبب غرابة أسبابها، أو أطرافها، أو هزلية نتائجها، التي لا تزيد في الغالب عن صفر!.

إليك مثلاً حرب (اروستوك) التي تسمى أيضاً (حرب اللحم والفاصوليا)، والتي وقعت في العام 1838 م بين الولايات المتحدة وجارتها كندا (كانت وقتها تحت السيطرة البريطانية) بسبب نزاع حدودي، وعلى الرغم من تصاعد النزاع بين الطرفين وارتفاع حدة التهديد، وتهيئة الجيوش والمناورات، إلّا أن الحرب لم تشهد أي خسائر تُذكر، ولم تُسجِّل سوى جرح اثنين من الجنود الكنديين جراء هجوم بعض الدببة السوداء عليهم، والأكثر غرابة وطرافة أن الجنود من الطرفين ظلوا طوال فترة الحرب؛ يقضون وقتهم في التسامر، وتبادل الإمدادات والطعام!.

في نفس عام حرب الفاصوليا (1838) نشبت حرب أخرى سُمّيت حرب (البسكويت) أو حرب (المعجنات)، وكانت بين فرنسا والمكسيك، وتعود شرارتها إلى تاجر فرنسي يملك مخبزاً في المكسيك، تعرَّض المخبز للتخريب خلال أعمال شغب، فطالب مالكه الفرنسي بتعويض قدره ٦٠٠ ألف بيزوس من الحكومة المكسيكية، ولكن الحكومة رفضت دفع المبلغ لضخامته، مما أدى إلى تدخل فرنسا عسكريًا، حيث أرسلت قواتها البحرية لحصار الموانئ المكسيكية وشن هجمات على المدن الساحلية، لكن حرب البسكويت الهشة انتهت بعد تدخل دبلوماسي بريطاني!.

الخنزير - أجلّكم الله - كان سبباً في العديد من المشكلات الدولية، ففي العام 1858م نشبت حرب بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة فوق أراضي جزيرة سان خوان، بعد قيام مزارع أمريكي بإطلاق النار على خنزير تابع لبريطاني؛ دخل إلى مزرعته وأكل بعض المحاصيل.. تصاعد التوتر بين المستوطنين الأمريكيين والبريطانيين على الجزيرة، مما دفع الدولتين إلى إرسال قواتهما إلى هناك، واستمر النزاع والتلاسن لعدة أشهر قبل أن يتم التوصل إلى تسوية سياسية، وتكمن طرافة هذه الحرب في أن الخنزير كان الضحية الوحيدة فيها!.

سجّل التاريخ الكثير من الحروب المضحكة في أسبابها أو في نتائجها، مثل (حرب الدلو) و(حرب أنف جنكينز) وغيرهما، وجميعها تؤكد على أن الحروب لا تُخاض فقط من أجل استرداد حق، أو نصرة قضية عادلة، أو تحقيق مكاسب جغرافية أو سياسية، بل تُخاض أحياناً لمجرد (الشو ) الإعلامي، ولرفع الحرج السياسي، وللمغالطة بتسجيل موقف؛ حتى وإن كان موقفاً مضحكاً وهزيلاً.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store