المتابعُ لإحصائيَّاتِ نسبةِ الطلاقِ بينَ الأمسِ واليومِ في المجتمعِ السعوديِّ خاصَّةً، والدولِ العربيَّةِ المجاورةِ وغيرِهَا بصفةٍ عامَّةٍ، يجدُ البونَ شاسعًا، فقدْ وصلَ فِي هذَا العصرِ إلى نسبةٍ عاليةٍ فِي الارتفاعِ، حيثُ احتلَّت قضايَا الطَّلاقِ فِي محاكمِ الأحوالِ الشخصيَّةِ الأكثرَ تزايدًا وارتفاعًا هذهِ الأيَّام.
ولخطورةِ هذهِ المشكلةِ ودورهَا السلبيِّ علَى الفردِ والمجتمعِ، وإسهامًا فِي حلِّها توعويًّا عَن طريقِ جهاتِ الإصلاحِ وخطباءِ الجمعةِ، فقدْ استمعتُ لأحدِ خطباءِ الجمعةِ، والذِي تطرَّقَ فِي إحدَى خطبِهِ لهذهِ المشكلةِ والأضرارِ الناتجةِ من ورائهَا، وقدَّم حلولًا إيجابيَّةً لها في ضوءِ الكتابِ والسُّنَّة، ومَا سارَ عليهِ السلفُ الصالحُ فِي استدامةِ الحياةِ الزوجيَّةِ دنيَا ودِينٍ.
المساجدُ هِي بيوتُ اللهِ فِي الأرضِ، ومنهَا ينطلقُ نداءُ حيَّ علَى الصَّلاةِ.. حيَّ علَى الفلاحِ، وفيهَا تُؤدَّى الفرائضُ المكتوبةُ، وتُعلِّم القرآنَ وعلومَ الحديثِ، وهِي مدرسةٌ للتوعيةِ ونشرِ علومِ الدِّينِ، ومنهَا تنطلقُ خُطبُ الجمعةِ التوعويَّةِ لعمومِ المصلِّينَ والنَّاسِ أجمعَينِ فائدةً وتبصرةً وهدايةً.
وسعيًا فِي إيجادِ الحلولِ التِي تسهمُ فِي الحدِّ مِن تزايدِ قضايَا الطلاقِ، ومَا في حُكمِها، واستدامةِ الحياةِ الزوجيَّةِ، أتمنَّى وغيرِي تحقيقَ ما يلي:
- توجيهُ وزارةِ الشؤونِ الإسلاميَّةِ بالتأكيدِ علَى خطباءِ الجمعةِ بالتعرُّضِ لمثلِ هذهِ القضيةِ بينَ آونةٍ وأُخْرى؛ بالأساليبِ التوعويَّةِ الجاذبةِ التِي تساعدُ علَى الحدِّ مِن تزايدِهَا.
- توجيهُ الجهاتِ المعنيةِ فِي توسيعِ صلاحيَّاتِ لجانِ إصلاحِ ذاتِ البَينِ؛ والتِي قدْ تقتصرُ مهمَّتهَا علَى القضايَا الزوجيَّةِ، بحيثُ تشملُ -إضافةً إلى ذلكَ- القضايَا الأُسريَّةَ الأُخْرى، كقضايَا الخلافاتِ بينَ الآباءِ والأبناءِ، وقضايَا الإرثِ ومَا في حكمِهَا، والتِي كثيرًا ما تحصلُ بينَ الورثةِ بعدَ وفاةِ مورثهِم، وخاصَّةً عندَ تعددهِم لأكثرِ من زوجةٍ، ومَا فِي حُكمِ ذلكَ مِن القضايَا الأُسريَّةِ الأُخرَى، التِي يمكنُ الفصلُ فيهَا دونَ إحالتِهَا للقضاءِ.
ومما يساعد في تسهيل ذلك -في نظري- هو تغيير مسمى (لجنة إصلاح ذات البين)، إلى مسمى (لجنة الإصلاح الأسري)، لشمول المسمى الأخير للاختصاصات المشار إليها، ويعين لها مؤهلون في مجال الإصلاح وحقوق الإنسان والاستشارات الأسرية من الجنسين، وترتبط مرجعياً (بالشؤون الاجتماعية)، وتمنح من الصلاحيات والحوافز ما يدعمها في تنفيذ الخطة المرسومة لها في مجال ذلك.
* خاتمة:
وإنَّنِي لعلى ثقةٍ أنَّه بتحقيقِ ذلكَ، ستتضاءلُ نسبةُ الطلاقِ عَن ذِي قبلِ بدرجةٍ فاعلةٍ، وتختفِي أسبابهَا، وتحلُّ على كلِّ أسرةٍ سحائبُ المودَّةِ والرَّحمةِ دنيَا وآخرةً بإذنِ اللهِ.


