* في مقالات سابقة، طرحتُ السؤال: ماذا تحقَّق من رُؤية 2030؟، والسُّؤال في حدِّ ذاته، علامة وعي بما آلت إليه الرُّؤية منذ انطلاقتها، وإنْ كانت الإجابة تبدُو -بعين باصرة- ماثلةً في كلِّ شبرٍ من وطننا، كما أنَّها واقعٌ شاهدٌ بين أعيننا.
* وفي هذا المقال، أُعيد ما سبق أنْ قلتُ به؛ لأنَّ السنوات الماضية -مع قلَّة عددها- تُثبت بالدَّليل والبرهان أنَّ ما تحقَّق في وطننا يُعدُّ مفخرةً تأريخيَّةً بكلِّ المقاييس.
* وهكذا تُقاس عظمة الأمم، كما تُقاس عظمة الأوطان، كما تُقاس عظمة العظيم الذي يقف خلف كلِّ مُنجز، حينما يبقى الأثر شاخصًا، وتبقى الشَّواهد حيَّةً.
* ويعود بنا التأريخ..
* لقد كان 2016م عامًا مختلفًا، وكان أبريل (نيسان) من العام ذاته يومًا مفصليًّا في تأريخ بلادنا، حينما أُسدل السِّتار عن انطلاقة 2030، وفق ثلاثة محاور جوهريَّة هي: مجتمعٌ حيويٌّ، واقتصادٌ مزدهرٌ، ووطنٌ طموحٌ، يرافقها حزمة عريضة، وتفاصيل دقيقة، تُنبئ عن شغفٍ عظيمٍ من دولتنا -أعزَّها اللهُ- بقيادة خادم الحرمين الشَّريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظهما الله-.
* واليوم..
* اليوم أستطيعُ القولَ إنَّه لا يمكن لأيِّ مواطن سعودي مُحب لوطنه، أنْ يتجاوز الرحلة التي شهدتها رُؤية 2030، بدءًا من لحظة انطلاقتها الأُولَى، مرورًا بمرحلتها الثَّانية، وليست انتهاءً بالمرحلة الثَّالثة، مع اليقين؛ أنَّ لكلِّ مرحلة من تلك المراحل -مع تقارب أزمنتها، وعظيم منجزاتها- أثرها في كل مناحي (الحياة) في وطننا العظيم.
* فقد شهدت رحلة 2030 في مرحلتها الأُولَى، إصلاحاتٍ اقتصاديَّةً وهيكليَّةً في الكثير من المجالات، ومهَّدت الطريق إلى تحوُّل وطني ناجح، وأصبحت نتائجه موفورةً، جمعت ما بين الشاهد الحي، والواقع الملموس، لتبدأ مرحلة ثانية عصبها النمو المُطَّرد، والفرص الواعدة في شتَّى القطاعات، حينما توسَّع فيها دور القطاع الخاص، بحضوره في تحقيق الأهداف التنمويَّة، خاصَّةً في ظلِّ بيئة ممكنة وجاذبة، الأمر الذي انعكس، وسينعكس بتنوُّع اقتصادي، وأثر اجتماعي مُستدام في المرحلة الثالثة من الرحلة.
* إنَّ القول في نتائج الرُّؤية 2030 معقود بما التزمت به، منذ انطلاقتها -كما يؤكِّد التقرير السنوي 2023م-؛ بتحقيق التنمية المُستدامة، واستشراف المستقبل، وفق خطط طويلة الأمد، لينعم المواطنون والمواطنات بالرَّخاء.
* وفي ضوء ذلك؛ شهدت المملكة عامًا مزدهرًا، بالاعتماد على أُسس قويَّة للنَّجاح، وإمكانات وطنيَّة، وثورات متنوِّعة، واستثمارات غير محدودة، يخالطها إيمان عميق من حكومة المملكة، بقدرة أبناء وبنات هذا الوطن على تحقيق أحلامهم وطموحاتهم؛ محقِّقةً بذلك تنمية شاملة على مختلف الأصعدة.
* لقد كان عرَّابُ هذه الرُّؤية المباركة «محمد بن سلمان» ممَّن أثَّروا في بناء التأريخ السعودي المعاصر؛ بحزمه، وعبقريته، وشخصيته، أثَّر -حفظه الله- بالعزيمة الصَّادقة، والأفكار المستقبليَّة، والشخصيَّة الجاذبة، والقوَّة الروحيَّة؛ وتلك المزايا نادرة في «شخصيَّات» الرِّجال.


