من بداية القرن الحادي والعشرين، والنظام العالمي يواجه تحدِّيات جسيمة، تهدِّد السلم العالمي ومكوِّناته، وثوابت النظام العالمي، الذي وجد للحفاظ على السلم العالمي، وإنهاء كل الحروب، تحت شعار لا عودة للحروب الكونيَّة مرَّة أُخْرَى (Never again)!!
بعد الحرب العالميَّة الثَّانية، تمَّت إعادة هيكلة نظام عصبة الأُمم، وإعداد واعتماد ميثاق جديد للأُمم المتحدة، وبدأ العالم مرحلةً جديدةً تهدف للتنمية والاقتصاد، تحت اتِّفاق ما سُمِّي بـ(BRITIN WOODS برتن ودز)، وأُسِّس البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، وخُصِّص مشروع (مارشال بلان Marchal Plan) لإعادة إعمار الدُّول التي خسرت الحرب، بشروط وقيود على عدم إعادة التَّسليح، وعلى رأس تلك الدول (ألمانيا واليابان)، وكلتاهما استفاد بالتَّركيز على اقتصاد التَّصنيع والتَّنمية المُستدامة.
ومع مرور الوقت، أصبحتا ذات اقتصاد منافس للدُّول الكُبْرى التي كسبت الحرب مثل أوروبا الغربيَّة، وأمريكا الشماليَّة التي اتَّجهت لصناعة السِّلاح حتَّى أصبح من ركائز اقتصادها، ومع ذلك التَّسويق وإشعال حروب بالوكالة في العالم، رغم كل المحاذير والتحوُّطات القانونيَّة التي أُبرمت ضمن ميثاق الأُمم المتحدة.. مثَّل الفصل السابع من المعاهدة، ومجلس الأمن الذي تحوَّل بفعل الإصرار الأمريكي على استخدام الفيتو إلى مهزلة؛ بسبب الانحياز والهيمنة على صناعة القرارات، وتعطيلها بحجج واهية؛ لحماية الكيان الصهيوني من العقاب على جرائمه. وقد كان أكبر خطأ وقعت فيه الأُمم المتحدة، الموافقة على الاعتراف بالعصابة الإرهابيَّة اليهوديَّة الصهيونيَّة عضوًا في منظَّمة الأُمم المتَّحدة وكلِّ المنظَّمات التَّابعة لها. وبعد سبعة عقود لم تتوقَّف الحروب؛ بسبب إسرائيل، الدولة المارقة، تحت حماية مطلقة من أمريكا، ودعمها بالمال والسلاح والفيتو في مجلس الأمن؛ حتَّى أصبحت الإدارات الأمريكيَّة تنحدر من سيئ إلى الأسوأ في سلوكها وممارساتها في حماية إسرائيل، وهيمنتها بقوَّة السِّلاح والمال والدَّعم العسكري والدبلوماسي المُطلق.
خسرت أمريكا في فيتنام وأفغانستان، وانسحبت من العراق بعد دماره، وخسائر جسيمة، والآن تخوض حربًا بالوكالة في أوكرانيا، وجبهات أُخْرى مفتوحة مع الصِّين وروسيا والأُمم المتَّحدة تحتضر، ولا يوجد دولة، أو إقليم، أو تحالف دولي لديه القدرة على إنقاذ الأُمم المتحدة؛ بسبب الهيمنة الأمريكيَّة، والكيل بمكيالين في السياسة الدوليَّة.. وأكبر دليل على ذلك، موقفها من قرار محكمة الجنايات الدوليَّة، القاضي بالقبض على نتنياهو، ووزير الدفاع جالنت؛ لارتكابهما جرائم حرب ضد الفلسطينيِّين في غزَّة والضفَّة الغربيَّة، في الوقت الذي تبنَّت أمريكا مشروع القبض على الرئيس البشير، وبوتن، وغيرهما...وخلاصة القول: إنَّ النظام العالمي يحتضر، وأمريكا تجرُّ العالم معها إلى الهاوية.. وتصرُّفات الإدارة المودِّعة، وتعيينات الإدارة المقبلة أكبر دليل على ما تفعله هيمنة القطب الواحد بالسياسة الدوليَّة.. إشعالُ الحروب، وجرُّ الأُمم المتَّحدة إلى الانهيار..!


