Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
م.سعيد الفرحة الغامدي

سوريا.. المستقبل إلى أين..؟

A A
من حقِّ الشَّعب السوريِّ أنْ يفرح بالانفراج الذي تحقَّق، بعد معاناةٍ طويلةٍ، من خلال نظامٍ قهريٍّ تسبَّب في اختراقات خارجيَّة، استغلَّت فقدان الحكمة الإداريَّة في سوريا البلد العربي العريق، وأعاقت التَّنمية، وشرَّدت أعدادًا كبيرةً من الكفاءات الوطنيَّة، وأعدادًا أُخْرى اُعتُقلت وأُودعتْ السِّجون، وعُذِّبت، وصُودرت حريَّاتهم، وبعض التفاصيل في هذا الشأن ستبقى على أجندات المستقبل لحقوق الإنسان، وفي ذمَّة مَن سيتولَّى شؤون الإدارة المقبلة على كلِّ المستويات. والحقيقة أنَّ ذاكرة الشُّعوب التي تعرَّضت للقهرِ والحرمان والتَّعذيب لا تنسى ما حلَّ بها على أيدٍ ظالمةٍ تجبَّرت وطغت، وكانت نهايتها في مزبلة التَّاريخ.

وقد يكون التنبؤ بمستقبل الشَّعب السوريِّ مبكِّرًا؛ لأنَّ الزلزال الذي حصل ليس سهلًا، ولكنَّه كان منتظرًا، وتحقَّق الانفراج لصالح المقاومة، وهروب الأسد إلى المنفى، وتفكُّك شبكات الظلم التي كانت متسلِّطة على الشَّعب السوريِّ لفترةٍ تقارب نصفَ قرنٍ من الزَّمن، وفي النِّهاية مُزِّقت القيود، وانهار النظامُ القهريُّ، ودخلت سوريا مرحلةً جديدةً تحتاج لبعض الوقت حتَّى تتَّضح رُؤى قيادة النِّظام الذي يتولَّى الحكم، وكيف سيكون شكله.. شموليًّا.. ديموقراطيًّا.. أم ماذا؟ لأنَّ المجتمع السوريَّ مكوَّن من مجموعة طوائف متجذِّرة وعميقة، بالإضافة لوجود أطراف دوليَّة تتجاذبها، ولها مصالح من الصَّعب أنْ تتخلَّى عنها.

المسألة الكرديَّة.. وتركيا والعراق.. العلويُّون.. وإيران.. والعراق.. ولبنان وحزب الله.. والدروز والأغلبيَّة السُّنيَّة ٧٧٪ من الشَّعب، ومظلوميَّة المساجين، وأهالي الذين أُعدموا، وما يزيد على عشرة ملايين شُرِّدوا قهرًا من وطنهم.

وفوق كل ذلك، هجمات إسرائيل الإجراميَّة وطموحاتها التوسعيَّة، وأمريكا وأوروبا تغضُّ الطَّرف، والعالم العربي لا حولَ ولا قوَّة؟

المشهد مخيف، ويتطلَّب معجزةً إلهيَّةً حتَّى تخرج سوريا من النَّفق المظلم، الذي خلَّفه له حافظ الأسد، وابنه الهارب.

وآخرُ القولِ: إنَّ سوريَا الحديثة تحتاج لوحدة وطنيَّة، وموقفٍ عربيٍّ موحَّدٍ، وتدخُّلٍ أُمميٍّ حازمٍ ينقذ سوريا؛ للحفاظ على سيادتها، ووحدة أراضيها، ويضع حدًّا لهجمات إسرائيل الهمجيَّة، وتكون المبادرة السعوديَّة فيما يخصُّ الجولان المحتل، وحق السِّيادة السوريَّة هي الأساس -حسب نصوص ميثاق الأمم المتحدة، والقانون الدولي- ومساعدة الأطراف السوريَّة للخروج من ظُلمات القهر والطُّغيان.

وختامًا إنَّ الذي حصل للشَّعب السوريِّ سيأخذُ وقتًا طويلًا حتَّى تلتئم الجراح.. وعزاء الجميع الإيمان بالله، والاحتكام لإرادة الله وقدره.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store