Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
علي خضران القرني

مؤتمر الأردن.. دعماً لوحدة سوريا ومستقبلها

A A
انطوى عهد الظلم والاضطهاد والاستبداد، عهد الأسد وزمرته الحاكمة، وعاد أبناء الشعب السوري الشقيق إلى وطنهم؛ بعد أن عاشوا خارجه ردحاً من الزمن، ذاقوا خلاله مرارة الغربة والتشريد؛ وقسوة التهجير القسري والنزوحات المؤلمة، ساجدين حامدين لله نصرهم المبين في تخليصهم من زمرة عاثت في الأرض فساداً وجبروتاً وظلماً لم يسبق لذلك مثيلاً في تاريخ الشعوب، ناشرين رايات الفرح والمسرة أمام الملأ وفي أرجاء البلاد.

ومما يدل على طغيان هذه الزمرة من تعذيبٍ وقتل لبعض فئات الشعب، ما رأيناه في سجن (صيدنايا) وغيره من السجون المتفرقة في العديد من المدن، من مشاهدٍ لا إنسانية قلَّما رأينا مثلها على مستوى سجون العالم.

إن مشاركة العرب والمسلمين من المحيط إلى الخليج، وكل دولة محبة للعدل والسلام للشعب السوري، في فرحته الغامرة ونصره المبين بتحرير بلاده من ربقة القيادة المعادية للأمن والاستقرار والكرامة والحرية بين ربوعه، يؤكد عمق الأخوة والتضامن والمحبة التي تربط بينهم وبين الشعب السوري عبر أحقاب التاريخ، وهم بهذا الموقف النبيل المنصف والمشاركة الجادة؛ يجددون هذا الترابط الوثيق القديم المتجدد حباً ووفاءً وإخاءً، ويأملون لهم حياة سعيدة وعهداً زاهراً مشرقاً ينبض بالمحبة والألفة والتعاون، في بناء دولة موحدة يرفرف في سماواتها العدل وعلى أرضها المحبة والسلام.

ويأتي مؤتمر الأردن في مدينة العقبة بالمملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة متمماً لهذه الفرحة، وليجمع بين جنباته، لفيف من مسؤولي الدول العربية والصديقة، تتقدمهم الجامعة العربية، في لقاء أخوي حميم قوامه المحبة والسلام، والمشاركة الفاعلة في رسم خارطة طريق أمام الحكومة السورية الجديدة، يُسار عليها في تأسيس دولة مدنية جديدة موحدة خالية من الأحزاب والطوائف، شاملة لكل أطيافه، بعيداً عن التوترات والإقصاءات والتدخلات الخارجية، تمثل الوحدة بأجلى صورها، وقد وجد بيانه الختامي من الشعب السوري وممثلي الحكومة الانتقالية ومعظم الشعوب المحبة للسلام؛ قبولاً وترحيباً وتوافقاً في الأهداف الحالية والمستقبلية لأبناء الشعب السوري في تحقيق حياة مشرقة قوامها الوحدة والتآخي والتعاون لما فيه خيرهم وسعادة أمتهم، تجمعهم وتوحدهم كلمة واحدة بعيداً عن التفرق والأحادية، يحدوهم في ذلك قول الشاعر:

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً

وإذا افترقن تكسرت آحاداً

* خاتمة:

ما نتمناه وكل محب للسلام أن يعود للشعب السوري الشقيق ماضيه التليد وتاريخه المجيد؛ في ظل دولة موحدة بعيدة عن الحزبية والطائفية والإقصاء، يسودها الحب والألفة والأمن والسلام، وأن يوفق بقية الشعوب العربية الأخرى -التي ما زالت تعيش في صراعات دامية وحروب سلطوية ما أنزل الله بها من سلطان- إلى حياة آمنة مستقرة.. آمين يا رب العالمين.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store