Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أحمد عبدالرحمن العرفج

كيف تتسبب في الوصول إلى رزقك؟!

الحبر الأصفر

A A
خلق الله النَّاس وأحصاهم عددًا، ووزَّع أرزاقهم، فلم ينسَ منهم أحدًا.. إذ يقولُ اللهُ تعَالَى: (اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ).

إنَّ الرزق بيد الله وحده، والإنسان مهما سعى في البحث عن الرزق فلن يأتيه إلَّا ما كتبه اللهُ له، ومهما حِيل بينه وبين رزقه، فإنَّ رزقه آتيه، كما يأتيه أجله. فقد روى الطبراني في الكبير، عن أبي الدرداء، عن رسول الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- أنَّه قال: «إنَّ الرِّزقَ ليطلبَ العبدَ أكثرَ ممَّا يطلُبُه أجلُه».

ولجذب الرزق أسبابٌ كثيرة منها:

١- تقوى الله -عزَّ وجلَّ- فهي بابٌ لكلِّ خير، وزاد للمؤمن لقولِهِ تعالَى: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى). وأيضًا هي من الأسباب التي تفرِّج الكُربات، وتجلب الرِّزق لقولِهِ تعَالَى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ).

٢- أنْ يُكثر من الاستغفار؛ لأنَّ فوائدَه عظيمةٌ لقولِهِ تعَالَى على لسان نوحٍ -عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ-: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا).

٣- الدُّعاء، وهو وسيلة للتَّواصل مع الإنسان وربِّه، سواء دعاء لقضاء حاجة، أو شفاء من مرض، أو تيسير أمر، أو طلب رزق، فقد جاءتْ فاطمة إلى رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- تسأله خادمًا، فقَالَ لهَا: (قُولِي: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاواتِ السَّبعِ وَرَبَّ العَرْشِ العَظِيم، رَبَنَا وَرَبَّ كلِّ شيءٍ، أَنتَ الظَّاهرُ فَليسَ فَوقكَ شيءٌ، وَأنتَ الباطنُ فَليسَ دُونَكَ شيءٌ، مُنزِّلُ التَّوراةِ والإنجيلِ والفُرقَانِ، فَالقُ الحَبِّ وَالنَّوَى، أعوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كلِّ شيءٍ أنتَ آخذٌ بناصيتِهِ، أنتَ الأوَّلُ فَليسَ قبلَكَ شيءٌ، وأنتَ الآخرُ فَليسَ بعدَكَ شيءٌ، اقضِ عنَّا الدَّينَ، وأغْنِنَا مِن الفَقْرِ).

٤- التَّسبيح في كلِّ وقت، عن عبدالله بن عمرو قال: «كُنَّا عندَ رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-، فجاء رجلٌ من أهل البادية عليه جُبَّة سِيجان مَزرورة بالدِّيباج، فقالَ: ألَا إنَّ صاحبَكُم هذَا قدْ وضَعَ كلَّ فارسٍ ابنِ فارسٍ! قَالَ: يريدُ أنْ يضعَ كلَّ فارسٍ ابن فارسٍ، ويرفعَ كلَّ راعٍ ابن راعٍ، قالَ: فأخذَ رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- بمجامِع جُبَّته، وقالَ: (ألَا أَرَى عَليكَ لِباسَ مَن لَا يَعقلُ).

٥- التَّوكلُ على الله -عزَّ وجلَّ-، فعن عمر بن الخطاب -رَضِيَ اللهُ عنهُ- عن النبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- قالَ: (لَو أنَّكُم تَتوكَلُونَ عَلَى اللهِ حَقَّ توكُّلِهِ، لَرَزَقكُم كَمَا يَرزقُ الطَّيرَ، تَغدُو خِمَاصًا، وَتَروحُ بِطَانًا)؛ فالتَّوكُّل سببٌ عظيمٌ لجلب الرِّزق.

٦- صلاةُ الضُّحَى: فهي من الأسباب الجالبة للرِّزق بشتَّى أنواعه؛ ففِي الحديث القُدسيِّ: (يَابنَ آدمَ لَا تَعْجِزْ عَنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَكْفِكَ آخِرَهُ).

٧- حفظُ القرآن، وطلبُ العلم: فطلبُ العلم بابٌ عظيمٌ، وأصحابه لهم مكانةٌ رفيعةٌ عند الله -سبحانَهُ- حيث يقولُ: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾، وقالَ أيضًا: ﴿يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَات﴾، فمَن رفَعه اللهُ فقد آتَاهُ الخير ورزقَهُ إيَّاه. يقولُ النبيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: (إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَرفَعُ بِهَذَا الكَلامِ أَقْوامًا، ويَضَعُ بِهِ آخَرِينَ).

٨- الزَّواجُ: فهُو نعمةٌ عظيمةٌ، ومنافعُه كثيرةٌ، سواء على مستوى الفرد، أو على الأُمَّة جمعاء، وربُّ العزَّةِ وَعَدَ بإغناء الفقير بتزويجه، فقالَ -عزَّ وجلَّ-: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾.

٩- الولدُ: فمِن حكمة الله -سبحانَهُ وتعَالَى- أنَّ كلَّ مولودٍ يُولدُ برزقِهِ، وَنَهَى عَن الإِحجامِ عَن الإنجابِ خشيةَ الفقرِ، حتَّى ولوْ كانَ الوالدُ فقيرًا؛ قَالَ -سبحانَهُ-: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾، وقال أيضًا: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾، فالمَالُ والبَنُونَ زِيْنَةُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا كمَا قَالَ اللهُ -عزَّ وجلَّ-.

١٠- صِلةُ الرَّحم: فهي من أسباب بَسطِ الرِّزق وسَعتِه، فعَن أنسٍ -رَضِيَ اللهُ عنهُ- أنَّ النَّبيَّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- قالَ: (مَنْ أَحَبَّ أنْ يُبسَطَ لهُ فِي رِزقِهِ، وَيُنسَأَ لَهُ فِي أثرِهِ، فَليَصِلْ رَحِمَهُ).

١١- الصَّدقةُ: فهي مفتاحٌ جالبٌ للرِّزق؛ لكون الصَّدقة لا تنقصُ من مالِ صاحبها، وإنَّما يُنمِّيه لهُ اللهُ، ويباركُ فيه؛

قالَ تعَالَى: ﴿يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾، فالصَّدقةُ تجارةٌ رابحةٌ، وعملٌ صالحٌ يزيد في الأجر والفضل، قالَ تعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾.

حسنًا ماذَا بَقِيَ؟!

بَقِيَ القولُ: وَعدَ اللهُ بالرِّزق وهو الرزَّاقُ؛ ولكنَّ الإنسان لابُدَّ لهُ أنْ يسعَى، فالقرآنُ أكَّد علَى السَّعي وعمر بن الخطاب -رضِيَ اللهُ عنهُ- يقولُ: (إِنَّ السَّمَاءَ لَا تُمْطُرُ ذَهبًا وَلَا فِضَّةً).

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store