بدأْتُ متابعةَ دورات الخليج لكرة القدم، في بداية المرحلة الدِّراسيَّة المتوسِّطة عام ١٩٧٤م، خلال الدَّورة الثَّالثة التي أُقيمت في الكويت، وفاز بها المنتخبُ الكويتيُّ الذي كان يضمُّ -آنذاك- جيله الذَّهبي مثل: جاسم يعقوب، وحمد بو حمد، وأحمد الطرابلسي.
كانت الدَّورة متزامِنةً مع انتقالي برفقة والديَّ -يرحمهُما اللهُ- إلى بيتنا الجديد، في حيِّ أُمِّ عراد في الطَّائف، وكان التلفزيونُ السعوديُّ يبثُّ برامجَهُ بالأبيض والأسود، ولم يبث المباريات مُباشرةً على الهواء، بل يسجِّلها ويعرضها لاحقًا في اللَّيل، وكُنْتُ مع شقيقي (حسين)، نتسمَّر بجوار الرَّاديو لمتابعة مباريات منتخبنا، مُتمنِّين الفوز بالبطولة، لاسيَّما وأنَّه كان لدينا لاعبون بارعون مثل: أحمد عيد، والغُراب، والصاروخ.
وكمْ حزِنْتُ بعد المباراة النهائيَّة، التي هُزِمَ فيها منتخبُنا ٤/صفر من المنتخب الكويتيِّ، وانتشرت شائعات -حينها- أنَّ الجمهور الكويتي قد عَسْكَر بجوار الفندق الذي أقام فيه منتخبُنا ليلة يوم المباراة، وأزعج بأبواق سيَّاراته أفراد منتخبنا، وأقضَّ مضاجعهم، فلم يناموا جيِّدًا، ولهذا حلَّت به الهزيمة التي أعادت كُرتنا السعوديَّة سنواتٍ للوراء، وجعلت دورات الخليج كابوسًا يجثمُ على الصُّدور!.
بعدها أيقنَ الأمير فيصل بن فهد -يرحمه الله-، بقوَّته وحنكته، أنَّ دورات الخليج ليست هي الغاية، وأنَّ هناك ما هو أهمُّ منهَا، وعندهَا فقط، قلعنا الكابوس، وردَّ منتخبُنا الدَّيْن لنظيره الكويتيِّ، ولكن ليس خليجيًّا، بل في تصفيات أوليمبياد لوس أنجيلوس ١٩٨٤م، إذ هزمه ٤/ ١ بقيادة المدرِّب الوطنيِّ خليل الزيَّاني، واللاعبين ماجد عبدالله، ومحيسن الجمعان، وصالح خليفة، ثمَّ حقَّق بطولة الخليج لأوَّل مرَّة بعدها بعشر سنوات، أيّ في عام ١٩٩٤م.
وكابوس منتخبنا لعام ١٩٧٤م قد عاد قبل نهاية عام ٢٠٢٤م بأيَّام، وأيضًا في الكويت، يعني قد بدأ في الكويت، وعاد إلينا في الكويت، لكنْ من منتخبات هي أضعف من منتخبنا إمكانيَّات بشريَّة وماليَّة وإعداديَّة ودوري محلي، فكاد يُهزم من المُنتخب اليمنيِّ، وهُزِم من المُنتخب البحرينيِّ، ومن المُنتخب العُمانيِّ، وكابوس ٢٠٢٤م هو أصعب من كابوس ١٩٧٤م، وعلينا العمل لإزاحته عن صدورنا، بالتأهُّل لبطولة كأس العالم المقبلة، عبر الفوز على منتخبات الصين، واليابان، والبحرين، وأستراليا، على أمل العودة بعدها لدورات الخليج، فنصرع كابوسها السَّهل والصَّعب، الضَّعيف والقوي، في الوقت نفسه، ويا له من كابوس!.


