توسَّعت كتب التُّراث والآداب العالميَّة في سرد مواصفات الصَّديق الوفيِّ، والصَّاحب النقيِّ، ولكنَّهم لم يركِّزُوا كثيرًا على أهم صفةٍ في الصَّديق، وهي الصَّديق «المتفائل الإيجابي»، الذي يدعمكَ حتَّى تصلَ إلى قمَّة النَّجاح.
إنَّ الصَّديق الذي أبحثُ عنه، هو ذلكم الإنسان الذي لا يملك الكثير من المال، ولا الكثير من الجاه، بل يملك الكثير من الأمل، وكميَّات كبيرة من التفاؤل والوجه البشوش.
ومن الطبيعيِّ أنْ أطلبَ مثل هذا الطَّلب، كيف لا، والقياصرة والملوك يطلبونها مثلمَا طلبتُ..
وقد رُوي عن يوليوس قيصر أنَّه كان لا يستقبلُ في بلاطه إلَّا أصحابَ الوجوهِ الضَّاحكة المستبشرة، ولمَّا سُئل عن السَّبب قال: «إنَّ الابتهاج عدوى، كمَا أنَّ التَّعاسة عدوى».
هذا شيخنا الفيلسوف إيمرسون، يصفُ الصَّديق الذي يبحث عنه بقوله: «إنَّني أنشدُ صديقًا يحرِّك حماسِي وتفاؤلِي تجاه الحياة، ويشجِّعني على أنْ أصنعَ ما أستطيعُ صنعه، ولستُ أريدُ صديقًا يثبِّط عزيمتي بحمول روحه، وبيأسه من كلِّ شيءٍ».
في الصَّداقة كل ما أفعله هو الابتعاد -قدر المستطاع- عن صداقة المتشائمين، الذين يزرعون السلبيَّة والعوائق في كل طريق، واقترب من المتفائلين الذين يسهِّلون كلَّ التحدِّيات والعوائق ليس بالمال أو الجهد، بل بالكلمة الطيِّبة والقول الحسن.
إنَّ سبيلي في الصحبة سبيل شيخي مارك توين حين قال: «ابتعد عن صغار النَّاس الذين يقلِّلون من شأن طموحاتك، وأحط نفسك بالعظماء، فهم من سيجعلك تشعر أنَّك قادر على تحقيق ما هو أكثر من طموحاتك..».
ويقول شيخنا أبو سفيان العاصي: «إذا أردتَ أنْ تحلِّقَ مع الصقور فلا ترافق الدُّيوكَ الرُّوميَّة»..!
وقد قالت العرب: «قل لي مَن تصاحب أقلْ لك مَن أنتَ» ولكن في ظل تمدد وسائل التواصل، واستحواذها على أوقاتنا.. غيَّرتُ المثل وقلتُ: «قل لي من تتابع أقل لكَ مَن أنتَ»؟
لأنَّ الإنسان يتأثَّر بالصَّديق الحقيقيِّ على أرض الواقع، والصَّديق الافتراضيِّ الذي يتابعه على الفضاء الافتراضي.. وسيكون فعلًا حصيلة أكثر خمسة أشخاص تتابعهم.
حسنًا ماذا بَقِى؟
بقي القول: إنَّ الصَّداقة والصُّحبة والرِّفقة لم تعد حقيقة فقط، بل صارت افتراضيَّةً، ولديَّ في جوَّالي أكثر من 10 آلاف رقم «واتس أب»، وكل هؤلاء أهل وأصحاب ومعارف، وتصلهم رسائلي ومقالاتي، لذا أرجو وأتمنَّى أنْ نتعاون على البر والتقوى والإيجابيَّة.. خاصَّةً أنَّ النبيَّ -صلَّى اللهُ عليهِ وباركَ- كان يحب «الفأل»، وعلَّمنا أنَّ الإنسان إذا لم يستطع أنْ يقولَ الخير فعليه أنْ يصمتَ.
الإيجابية في الصداقة الحقيقية والافتراضية!
تاريخ النشر: 11 يناير 2025 23:12 KSA
الحبر الأصفر
A A


