فيما مضى، وبحسب خبرتي في أعمال المحاكم الشرعيَّة، كان بعض خرِّيجي كليَّة الشَّريعة وما في حكمها؛ يُعيَّنُون بدايةً ملازمين قضائيِّين، بجانب قضاة المحاكم الشَّرعيَّة لمدَّة معيَّنة؛ لاكتساب الخبرة الشرعيَّة والإداريَّة، بعدها يُوجَّهُون للعمل قضاةً في المحاكم حسب الاحتياج.
لكنَّ هذا الإجراء لم يدم طويلًا، فقد استحدث (المعهد العالي للقضاء)، وحصر القبول فيه على خرِّيجي الشَّريعة وما يُماثلها، يُعيَّن خرِّيجوه مباشرةً «قضاةً» في المحاكم العامَّة، وتنتهي الملازمة في المحاكم الشَّرعيَّة، وكان إجراءً موفَّقًا وتأهيلًا عاليًا في مجاله.
ومع النَّهضة المباركة التي عمَّت أرجاء البلاد، وبدعم رُؤية المملكة 2030، وحاجة القطاعين العام والخاص لمواكبة الأنظمة القانونيَّة، إلى جانب الأنظمة الشَّرعيَّة في القضايا العمَّاليَّة والتَّعاملات الاقتصاديَّة والحقوقيَّة، فقد جرى استحداث مادة القانون في معظم الجامعات السعوديَّة، يُعيَّن خرِّيجوها في الوظائف المناسبة لهذا التَّخصص في القطاعين العام والخاص، بعد إمضاء فترة تدريبيَّة لدى الجهات العدليَّة، أو مكاتب المحاماة المرخَّصة، للرَّاغبين في وظائف المحاماة عن طريق الوظائف الرسميَّة أو الخاصَّة، أو فتح مكاتب محاماة خاصَّة بهم.
ولكثرة القضايا العمالية وما في حكمها، فقد اتجه كثير من خريجي القانون لمزاولة أعمال المحاماة؛ إمَّا عن طريق افتتاح مكاتب خاصة، أو الحصول على وظائف قانونية في القطاعين العام والخاص، شريطة حصولهم على شهادة مزاولة مهنة المحاماة من وزارة العدل، ويتم الحصول عليها بعد أنْ يُمضي خرِّيج القانون مدَّة تدريبيَّة معيَّنة بإحدى الجهات العدليَّة، أو مكاتب المحاماة المرخَّصة، وبعدها يتقدَّم لوزارة العدل بطلب (شهادة مزاولة مهنة المحاماة)، ويخضع خلالها لاختبار في مجالها.
وقد يواجه البعض العديد من المتاعب، وخاصة العنصر النسائي، وقد يتأخر البعض الآخر في الحصول على أماكن التدريب، فيتجه للتسجيل في (جدارة)، والبحث عن عمل آخر في غير تخصصه لحاجته -إن وجد-، أو يبقى على لائحة الانتظار.
* خاتمة:
لحاجة سوق العمل، ولكثرة القضايا العمَّاليَّة، واختصارًا لإجراءات الحصول على شهادة مزاولة مهنة المحاماة، وتماشيًا مع ازدهار وتقدُّم النَّهضة التي تعيشها بلادنا، على كافَّة الأصعدة والمجالات في العهد الزاهر، أقترحُ بحث إمكانيَّة تطوير أقسام القانون في الجامعات إلى (كليَّة تطبيقيَّة للمحاماة والقانون)، بحيث يُخوَّل لخرِّيجيها ممارسة التَّخصص حال التخرُّج، وفي هذا تسهيلٌ للخرِّيجين من جهة، واختصارٌ للإجراءات الحاليَّة للحصول على شهادة مزاولة مهنة المحاماة من جهةٍ ثانية.


