Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. ساري بن محمد الزهراني

ص5.. ممثلون/ مثليون

سديم

A A
* حدود السَّاعة السَّابعة والنِّصف مساء يوم ما، رنَّ جوالي بعد خروجي من الصَّحيفة، من الرَّقم الذي لم يحفظ باسم في القائمة؛ لأنَّني أحفظه تمامًا لسهولته وثباته في الذَّاكرة..

* يا أستاذ.. هل تمَّ تعديل (مانشيت) الصفحة الخامسة؟!، وأردف: كنتُ فقط أتصفَّح بعض بروفات العدد، وصادف أنْ وقعت عيني على العنوان، فأردتُ أنْ أشعرك بذلك؛ خوفًا من طباعة العدد، وأخشى من عدم تعديل العنوان..

* هكذا كان حديث المصحِّح اللُّغوي الأستاذ الكريم محمد الزهراني، خاطفًا وسريعًا ومهمًّا في الوقت ذاته..

* واجبًا، أنْ يمر أيُّ عدد من الصحيفة بمواطن كثيرة من المراجعة، والفحص والتَّدقيق، فمن المحرر، إلى المشرف، إلى المصحِّح، إلى مدير التحرير مع التَّوقيع، ومنها إلى الاعتماد، ومنها إلى المخرج، فالمنفذ، ثم إلى المطبعة، وكثيرًا ما تمرُّ بعض الهنَّات البسيطة في ثنايا الأخبار والتَّحقيقات والحوارات وحتَّى المقالات، كخطأ في كتابة كلمة، أو وضع صورة لضيف ما، مكان صورة لا تمتُّ له بِصِلَةٍ، وهكذا.. والذين عملوا في الصُّحف الورقيَّة يعرفون ذلك، ويسلِّمون به، ويتفهمُونه جيدًا، كما يتفهمه القرَّاء أحيانًا.

* أمَّا أنْ يكون المانشيت المكتوب بـ(اللون الأحمر)، وبـ(خط عريض)، يسبقه عنوانٌ تمهيديٌّ يشي إلى العنوان الرئيس ويدل عليه، ثم يقع الخطأ فيه، فتلك جناية في حقِّ كل من أُوكل بالإشراف، والتَّصحيح، والمراجعة والتدقيق، وتزداد الكارثة كلَّما كانت الكلمة مخالفةً تمامًا لفحوى الصَّفحة ومحتوى أقوال الضُّيوف.

* وتكمن القصَّة حينها، أنْ كانت هناك عاصفة من الجدل بين العلماء والمفكِّرين وأصحاب الرَّأي حول قضيَّة تشخيص بعض أدوار الصحابة -رضي الله عنهم- في القيام ببطولة الأفلام، أو المسلسلات.. فعمدنا إلى طرح القضيَّة على مشرحة ضيوفنا؛ بتعدُّد أطيافهم وتوجُّهاتهم.. وكان الانقسام والجدل ما بين مؤيد ومعارض..

* كان الطرح جريئًا والآراء متميِّزة، ووجهات النظر مقبولة ومبررة في كل الحالات؛ ولكن المانشيت الذي لمحه المصحح في البروفة، أفسد كلَّ شيء..!!، حينما كتبت كلمة (مثليُّون) بدلًا عن (ممثِّلين).. ومن هنا أحسن الأستاذ محمد الزَّهراني بالاتِّصال بي، وتنبيهي على ذلك الخطأ الكبير..!!

* أنهيتُ مكالمتي سريعًا، وأعدتُ الاتِّصال بمسؤول المطبعة، وأنا أتفهَّم مدى الخطأ الكبير الذي وقعنا فيه، ويبقى في النهاية أنا المسؤول الأوَّل من بين تلك الخطوط التي يمر بها العدد للمراجعة والتدقيق.

- عم إدريس: هل بدأت بطباعة العدد الأسبوعي؟

- أبشرك.. وصلنا خمسة عشر ألف نسخة تقريبًا.. وبقي حدود مئة ألف، و(المكنة عم بتدور).

- يا عم إدريس: أوقف المطبعة.. وشوف لي الصفحة الخامسة من العدد.. اقرأ العنوان.

* قرأ العم إدريس العنوان، ثم طالبته بتهجِّي الكلمة مرَّة ومرَّتين، وكل مرَّة يتأكد لي أنَّ المكتوب هو (المثليِّين)، وليس (الممثِّلين).. فالخطأ ثابت بلا شك.

* وجَّهت العم إدريس بإيقاف الطباعة، واتلاف جميع النسخ المطبوعة، وتصحيح الخطأ في حينه. وفي اليوم التالي كنتُ أظنُّ أنَّ خبر الخطأ، وخبر التَّصحيح، وخبر آلاف النسخ المهدورة قد وصل إلى أروقة التَّحرير من أعلى السلم الإداري إلى العم سعيد عامل الشَّاي..؛ ولكنْ لم أشعر بذلك.. ومباشرة أخبرتُ رئيس التحرير ونائبه حيال ما جرى -وهم يعلمون ذلك-، فكانا كريمين معي، ومتفهمَين لما حدث..

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store