.. في الوقت الذي نفخرُ فيه -ويفخرُ معنا كلُّ منصف- بما تقوم به المملكةُ اليوم من أدوار طليعيَّة وقياديَّة، ومسؤوليَّات جِسام في الشَّرق الأوسط، فإنَّ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ وعُمِّيت عليهم الأبصارُ لازالوا في غيظهم، بل وازدادوا بغضًا، وأصبحنا نواجه فيوضًا من تلك الأحقاد والقذارات التي يبثُّونها ضدَّنا صباح مساء، وكأنَّ قدرنا أنَّنا كلَّما ازددنا قوَّةً، ازدادُوا هم عداوةً..!
*****
.. وهذا العداءُ لم ولن يؤثِّر فينا، بقدر ما يؤسفنا، وقد اعتدنا عليه من قديم، فكم شنُّوا حملاتٍ إعلاميَّةً منظَّمةً وممنهجةً ضدَّنا.
ونستذكرُ ما كان يقذفنا به القوميُّونَ، واليساريُّونَ من اتِّهام بالرَّجعيَّة، والتَّخلُّف، والوهابيَّة، وأعتقدُ أنَّنا لازلنا نعيشُ بعض تبعاتها من بعض الدَّهماء في الشَّارع العربيَّ، بل ومن أكثر مَن امتدَّت أيدينا إليهم -معَ الأسفِ-..!
*****
.. وقد توالتِ الحملاتُ الإعلاميَّةُ ضدَّ المملكةِ من توظيف أحداث الحجِّ سياسيًّا، وحادثة جهيمان، وموسم الرِّياض، وفيلم حياة الماعز، وحملة الرَّاتب لا يكفي، وحقوق المرأة والعلماء وغيرها الكثير الكثير.
وإنْ كنَّا -وللهِ الحمدُ- مع كلِّ حملةٍ نزدادُ لُحمةً وتماسكًا، إلَّا أنَّنا -اليوم- نواجهُ أشرسَ هذه الحملات، وأشدَّها ضراوةً وذلك لمجموعةٍ من الأسباب، ومن أهمها:
- أنَّنا نعيشُ في حروب الجيل الرَّابع، الذي يعتمد السِّلاح الرَّقميِّ في اختراق المجتمع السعوديِّ، وتفتيتِهِ وتثويرِهِ من الدَّاخل.
- إنَّ هناك مجموعةً من الدُّول والقوى، كلها تحتشدُ خلفَ هذه الحملات، وتوظِّفها بشكلٍ دقيقٍ وممنهجٍ، وليس مجرَّد أفرادٍ أو عبثيَّة..!
- وهناكَ إستراتيجيَّة وأيديولوجيا متعدِّدة المشارب، ذات أهدافٍ وأدواتٍ وممكناتٍ.
*****
.. وفي هذا السِّياق، فإنَّ هناك أكثر من مليون حسابٍ وهميٍّ تتحرَّك من الخارج، تبثُّ أكثر من ستة ملايين رسالة شهريًّا كلها موجَّهةً الى المجتمعِ السعوديِّ؛ بهدف اختراقِهِ وتفكيكِهِ وإحداثِ فراغاتٍ بداخلِهِ، وبثِّ الإرجافِ فيه والفوضَى والرُّعب، وزعزعة ثقتهِ في وطنهِ، وفي مقدراتِهِ، وتفريغه من قيمهِ وهويتهِ وثقافتهِ، وتضخيم الذَّاتيَّة بدلًا من الشموليَّة الوطنيَّة.
ولتحقيق تلك الغايات والمشروعات، وظَّفوا منصَّات التَّواصل الاجتماعيِّ، وقنواتٍ مأجورةً، وحساباتٍ وهميَّةً مدعومةً، وأشخاصًا، ومحلِّلِينَ، وخبراءَ، وسياسيِّين بالشِّراءِ..
*****
.. الدولة تقف بالمرصاد لكل أولئك -دولا وجهات وجماعات وأفرادا- لكن يبقى ما هو أهم وهو نحن.. علينا أن نكون أقوى تماسكا، وأشد حرصا، وأكثر وعيا..
كل رسالة تشكيك، أو نقد، أو تقليل، أو تهويل، أو تهييج ادفنوها في قذارتها التي جاءت منها...!
*****
.. أخيرًا... احذرُوا الإرجافَ، احذرُوا الإرجاف الذي يهدفُ إلى بثِّ الاضطرابِ في النُّفوسِ، والفوضَى في المجتمعِ، من خلال الأخبار الكاذبة، والشَّائعات الملفَّقة، والرسائل الخادعة.
حفظَ اللهُ وطنَنَا العظيمَ، وقيادتَنَا الرَّشيدةَ، وشعبَنَا الوفيَّ النَّبيلَ.


