Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
م . طلال القشقري

قصتي مع العملات الرقمية..!!

بضاعة مزجاة

A A
العُملة الرقميَّة الوحيدة التي اشتريتُها في حياتي، هي عُمْلة فنلديَّة اسمُها (Dagcoin)، قبل بضع سنوات، وكانت شركتُها -آنذاك- في بداية تأسيسها المجيد، واسمُها (مصنع النَّجاح)، وتتعامل مع بعض المواطنِينَ والمُقيمِينَ في المملكة، وقد اشترطت الشَّركة مرور ٣ سنوات بعد الشِّراء؛ كي تسمح بالتداول فيها، على أمل أنْ تُصبح مثل عُمْلة البيتكوين التي تتجاوز الواحدة منها -الآن- المئة ألف دولار!.

وعلِمْتُ مؤخَّرًا أنَّ التداول في عُملتِي العزيزة قد بدأ، لكنَّ سعرها انهار في لحظةٍ واحدةٍ من سعر شرائي لها وهو (٢٨) سنتًا أمريكيًّا إلى أجزاء (صغنُونة) من السِّنت، تكاد تكون صِفْرًا، وراحت (فُلوسك) يا صابر، ويبدُو أنَّني تعرَّضْتُ إمَّا لنصْبٍ، أو أنَّ عليَّ الانتظار لسنواتٍ أُخْرى إذا كان في العُمْر بقيَّة!.

ويُقبِل الكثيرُ من الشَّباب السعوديِّ على التَّداول في العُملات الرقميَّة، بعد أنْ سهُلَ التداول فيها من داخل المملكة؛ لتوفُّر منصَّاتها المحليَّة والخارجيَّة المُعتمدة، وأتمنَّى لهم النَّجاح الحقيقيَّ، وليس نجاح (مصنع النَّجاح) الذي اشتريتُ منه عُملتي، والأخْذ بثأري عِقَبَ خسائرِي الكبيرة في تجربتي الوحيدة مع العُملات، وكلُّ الذي أرجُوه منهم، هو مراعاةُ شرعيَّة العُملات؛ لأنَّ شركاتُ بعضها تنخرط في نشاطات غير شرعيَّة!.

وبالأمس أخبرني ابنُ أخي (جعفر حسين القشقري)، عن وجود مفاوضات لربط بنوكنا المحليَّة، وبالتَّالي حسابات أفرادنا كما هو الحال بالنِّسبة للأسهم مع الكثير من العُملات العالميَّة بشكل مباشر، وهذا خبر جيِّد، ويُفيد النَّاس والاقتصاد، فالعُملات الرقميَّة قد غزت العالم، وأعتقدُ أنَّها ستحِلُّ محلَّ العُملات التقليديَّة شئنا أم أبيْنا، قريبًا، أو بعيدًا، الله وحده أعلم.

وعرض عليَّ الجعفر، التِّجارة في العُملات، وقال إنَّ بإمكانِي البدء بمبلغ ٥٠٠ ريال فقط، فقُلْتُ له مازِحًا: اُقْدُرْ لعمِّكَ حقَّه، فإذا ما أردْتُ البدء فيها فسأبدأ بالملايِّين، وليس بـ٥٠٠ ريال، فسألني كذلك مازِحًا: أهذا يعني يا عمَّاه أنَّه لو سقطت منك ٥٠٠ ريال، وأنت تمشي فلن تنحنِي لالتقاطِها؟ فأجبتُه أيضًا مازِحًا: يمكنك المشي معي، ولك كلُّ ٥٠٠ ريال تسقط من جيبي، هذا إذا سقطت!.

وبقي أنْ أتساءَل: لماذا لا تكون هناك عُملات رقميَّة سعوديَّة؟ تنشأ هنا وتتُداول محليًّا وعالميًّا؟ والمملكة بثقلها الاقتصادي، وملاءتها الماليَّة، واستقرارها السياسيِّ، وسُمعتها المحترمة، قادرة على تأسيسها من قاعدة قويَّة، وأرض صلبة، وثقة وأمانة، وهذه هي قصَّتي مع العُملات الرقميَّة بالاختصار المُمِلِّ.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store