Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محمد البلادي

بين الإدارة والقيادة!

A A
* أكثر سؤال أُواجهه على المستوى الإداري؛ هو: ما الفرق بين الإدارة والقيادة؟!. وعلى الرغم من أن هذا السؤال له 1000 إجابة؛ كلها تقريباً صحيحة، إلّا أنني سأُجيب عليه اليوم بشكل مختلف، ومن خلال قصة شهيرة.

* في بداية التسعينيات الميلادية، كانت شركة IBM العملاقة تواجه مشاكل مالية ضخمة؛ بسبب تباطؤ مبيعات أجهزتها، وتحوّل السوق مع مايكروسوفت إلى أجهزة الكمبيوتر الشخصية (PCs) التي لم تتمكن IBM من المنافسة فيها، مما أدّى إلى نشوء انطباع عام بأن IBM على وشك الإفلاس، وحاجتها لقيادة جديدة تعيد توجيه مسارها.

* بالفعل، عيّنت الشركة (لو جيرستن) كمدير تنفيذي في عام 1993، وكان معروفًاً في مجال الأعمال بقدرته على تحقيق التحولات، وعندما تسلّم الرجل مهامه، وجد الشركة تُدار بشكل شديد الهرمية، والكثير من البيروقراطية التي تعيق المرونة والابتكار، فقام على الفور ببناء خطة إنقاذ تقوم على ثلاث منهجيات إدارية مختلفة.

* المنهجية الأولى، كانت بتغيير الهيكلة الإدارية للشركة ذات الاتجاه الواحد، وبدلاً من إصدار الأوامر من الأعلى إلى الأسفل، قرر القائد الجديد كسر الحواجز البيروقراطية، وشجّع على التواصل المفتوح بين مختلف الأقسام أفقياً ورأسياً، وبدلاً من أن يدير الشركة العملاقة كمؤسسة جامدة، ركّز على تحويلها إلى بيئة أكثر انفتاحاً ومرونة وتعاونًا، لإيمانه بأن النجاح يأتي من التواصل الفعّال، لذلك عمل على خلق بيئة عمل حيوية؛ تساعد على الحوار والتعاون.

* ثاني خطوات العلاج كانت في ثنائية (الاستماع/ الابتكار)، فلم يبدأ (جيرستنر) عهده بإصدار أوامر إدارية مستنسخة من تجارب سابقة؛ أو إحداث تغييرات وظيفية عميقة تربك الشركة، بل أخذ في الاستماع للموظفين القدامى في جميع الأقسام، وكذلك العملاء، والشركاء، لفهم التحديات التي تواجههم.. وكلما استمع لمشكلة حفّزهم على ابتكار حلول مناسبة لها، وبهذه الروح أشرك العاملين في الحلول بدلاً من فرضها عليهم.

* منهجية الانقاذ الثالثة التي تبناها (جيرستنر)، كانت في (تغيير الاستراتيجية) تبعاً لواقع السوق، فبدلاً من الاستمرار في التركيز على مبيعات الأجهزة فقط، وسّع نطاق العمل ليشمل خدمات تكنولوجيا المعلومات.. ودخلت الشركة مجالات جديدة؛ مثل الاستشارات، البرمجيات، والخدمات السحابية، و سرعان ما أصبحت من أبرز مجالات أعمالها.

* المنهجيات الثلاث التي تبناها (جيرستنر) لم تُعِد IBM إلى مسار النمو والربحية وحسب، بل جعلتها نموذجًا عالمياً للتحول الناجح.. والقصة برمّتها توضح لك أن الفكر الإداري الصارم الذي يعتمد على الأوامر الهرمية؛ قد يصطدم بركود في بيئة العمل، على عكس القيادة التي تعتمد على روح التواصل والإلهام، كما أن القصة تُعدّ مثالاً حيًا على الفرق بين (الإدارة) التي تُسيّر العمليات بشكل آلي ومنظّم، و(القيادة) التي تنظر إلى الصورة الكلية، وتُلهم من معها التغيير بطريقة تفاعلية وبناءة.

* على أية حال؛ وعوداً على السؤال في بداية المقال، لابد أنك الآن قد استنتجت الفارق رقم 1001 بين الإدارة والقيادة، فالإدارة هي فن توزيع الأدوار، أما القيادة فهي فن بناء القدرات.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store