هو رغبة طبيعيَّة تدفع الإنسان لاكتشاف العالم من حوله، وهو عنصر أساس في التعلُّم والنموِّ الفكريِّ، ويمكن أنْ يكون الفضول قوةً إيجابيَّةً إذا تمَّ توجيهه بشكلٍ صحيحٍ، ولكنَّه قد يصبح سلبيًّا إذا لم يُدَرْ بطريقةٍ مناسبةٍ، خاصَّةً عند الأطفال.
ومن أنواع الفضول، الفضولُ المعرفيُّ، وهو الرَّغبة في التعلُّم واستكشاف معلومات جديدة، ويظهر عند الأطفال من خلال كثرة الأسئلة، مثل «لماذَا السَّماءُ زرقاءُ؟»، والفضولُ الاجتماعيُّ، هو محاولة فهم الآخرِينَ وعاداتِهِم وسلوكياتِهِم، قد يظهر على شكل رغبة في معرفة أسرار الآخرِينَ، أو التدخُّل في شؤونِهِم، وأيضًا هناك الفضولُ الإبداعيُّ، وهو الرَّغبة في تجربة أشياء جديدة والابتكار، ويظهر عند الأطفال في الرَّسم، البناء، والتجارب العلميَّة البسيطة، وهناك الفضولُ العاطفيُّ، وهو محاولةُ فهمِ المشاعر والعلاقات الإنسانيَّة، ويظهر عند المراهقِينَ في البحث عن فهمِ الحب والصداقة وغيرها من العلاقات.
أما عن فوائد الفضول، فهو يساعد على تحفيز التعلم، وتوسيع المعرفة، وتطوير المهارات، ويعزز الإبداع، بحيث يدفع لتجربة أشياء جديدة، واكتشاف حلول مبتكرة، وأيضا يساعد في تنمية التفكير النقدي، ويجعل الشخص أكثر تحليلا للأمور، وعدم قبول المعلومات دون تفكير، وأخيراً يساعد على تقوية العلاقات الاجتماعية؛ مما يساهم في فهم الآخرين بشكل أعمق.
ولِكَي يتمَّ تنمية الفضولِ الإيجابيِّ، لابُدَّ من الإجابة عن الأسئلة بصبرٍ، فإذا سُئلتَ عن شيءٍ، حاول إعطاء إجابة واضحة، أو ساعد على البحث عنها، وأيضًا قدَّم أنشطة استكشافيَّة، مثل تجارب علميَّة بسيطة، قراءة القصص، أو زيارة أماكن جديدة، وأيضًا التشجيع على طرح الأسئلة المفتوحة، بدلًا من إعطاء إجاباتٍ جاهزةٍ، اسأل ماذا تعتقد؟ أو كيف يمكننا معرفة ذلك؟، وتجنَّب إحباط الفضول، بحيث لا ترد على الأسئلة بجملة «لأنَّني قلتُ ذلكَ»، أو «لا تسألْ كثيرًا!»، وأخيرًا استخدم التكنولوجيا بذكاء، ووجِّه الجميع لاستخدام الإنترنت، والكتب للبحث عن إجابات؛ بدلًا من الاكتفاء بالمشاهدة السلبيَّة، والاكتفاء بها.
يُمكن للفضولِ الإيجابيِّ أنْ يُصبح سلبيًّا، وذلك عندما يكون تدخُّليًّا، كالتجسُّس على الآخرِينَ، أو التدخُّل في حياتهم الخاصَّة، أو عندما يقود لمخاطر، مثل تجربة أشياء خطيرة بدافع الفضول، أو عندما يُسبِّب الإزعاج، مثل كثرة الأسئلة دون احترام للوقت، أو المكان المناسب، لذلك لابُدَّ من ضبط الفضولِ السلبيِّ من خلال تعلُّم احترام خصوصيَّة الآخرِينَ، وتوجيه الأسئلة لهم من المتخصِّصين، للبحث عن إجابات بطريقةٍ صحيحةٍ.
الفضولُ الإيجابيُّ له علاقةٌ بالذَّكاءِ؛ لأنَّ الأشخاص الأكثر فضولًا غالبًا ما يكونُون أكثرَ ذكاءً؛ لأنَّهم يسعُون دائمًا لاكتشاف أشياء جديدة، والعلماء والمخترعُونَ عبر التَّاريخ كانوا فضوليِّين بطبيعتهم، مثل نيوتن، الذي اكتشف الجاذبيَّة؛ بسبب فضولهِ حول سقوط التُّفاحة! وما نتجَ عنها!!.
(كُنْ إيجابيًّا أوَّلًا، وقبل كلِّ شيءٍ، ومن بعدها ابحثْ عن الفضولِ الإيجابيِّ).


