Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محمد البلادي

من سيربح ملايين المستقبل؟!

A A
* ليس جديدًا أنْ نقول: إنَّ وظائف المستقبل ستكون مختلفةً، هذه مُسلَّمَة بدهيَّة، بات يعرفها الجميع، فالتكنولوجيا تغيِّر العالم بسرعة أكبر من تصوُّر عقول البشر، والوظائف التي كانت تُعتبر آمنةً ومضمونةً بالأمس القريب، باتت اليوم مهددةً بالاختفاء والانقراض؛ لدرجة أنَّ السؤال المهم لم يعد: هل ستتغيَّر الوظائف؟ بل تَحوَّل: إلى أين ستتغيَّر؟ ومن سيكون الرابح الأكبر في هذا التغيُّر الحتميِّ؟.

* كل الشواهد تقول إنَّ الذكاءَ الاصطناعيَّ الذي قلب معادلات التَّوظيف لن يكون مجرَّد أداة، بل سيصبح هو المحرِّك الأساس لكلِّ شيء في المستقبل، ولهذا فإنَّ مهندسي هذا القطاع، وخبراءَهُ ومسيِّريه، سيكونُون في صدارة قوائم أصحاب المهن الوفيرة، والرواتب الجيدة في المستقبل، وسيشاركهم هذه الوفرة الوظيفيَّة والماليَّة (علماءُ البيانات)، فالبياناتُ أصبحت السِّلعة الأغلى في العصر الرقميِّ.. ولأنَّ هذا الاعتماد الإستراتيجيَّ على التكنولوجيا والمعلومات سيخلق تحدِّيات جديدةً، أهمها بالطَّبع هو (الأمن)، فمن الطبيعيِّ أنْ يكون خبراء (الأمن السيبراني) هم الضلع الثالث في المعادلة، الذي ستدفع له الشركات مبالغ طائلة لحماية أنظمتها وثرواتها المعلوماتيَّة من الاختراقات.

* حتى على مستوى الرِّعاية الصحيَّة، لن يكون المستقبل للأطباء التقليديِّين، بل لأولئك الذين يستطيعون الدَّمج بين الطب والتكنولوجيا، مثل الجرَّاحين الذين يستخدمُون الروبوتات، والمتخصِّصين في العلاج الجينيِّ.. والحال في عوالم المال والأعمال لا يختلف كثيرًا، فلم تعد الإدارة والمحاسبة كما كانت، بعد أنْ تولَّى الذكاءُ الاصطناعيُّ المهامَّ الروتينيَّة الشاقَّة، وسيتحوَّل دور المديرِينَ والمحاسبِينَ إلى التَّعامل مع الذكاءاتِ الصناعيَّة لتحليل البيانات، واتِّخاذ القرارات الإستراتيجيَّة من خلالها، ولمْ يعد الأمرُ يتعلَّق بمراجعة الأرقام فقطْ، بل بفهمها والتنبؤ بالمستقبل بناءً عليها، والمدير النَّاجح لن يكونَ مجرَّد قائد للبشر، بل قائدًا قبل ذلك للتكنولوجيا والبيانات؛ لأنَّ الشركات لن تثق فيمن لا يفهم (عقل) العصر.

* الواقع الافتراضي الذي نعيشه، وتقنيات مثل (البلوكتشين) سيغيِّران طريقة العمل من التعليم إلى التجارة؛ ممَّا سيجعل مطوِّري هذه التقنيات في صدارة المشهد، كما أنَّ خبراء (الطَّاقة المتجدِّدة) و(هندسة الروبوتات) التي تشهد تناميًا مذهلًا لن يقلُّوا عنهم من ناحية الفرص والطَّلب، فالعالم يبحث عن حلول أكثرَ استدامةً ودقةً، وأقلَّ تكلفةً، وربما أكثرَ غرابة، هل تصدِّق مثلًا أنَّ (السِّياحة الفضائيَّة) أصبحت سوقًا حقيقيَّةً، وأنَّ (مهندسي الفضاء) سيحصلُونَ -عمَّا قريب- على رواتب تليق بمستقبل يتعدَّى حدود الأرض؟!.

* الوظائف المستقبليَّة كثيرة، ويضيق المقام عن ذكرها، وما أردت إيصاله لك اليوم، هو أنَّ مَن يريد أنْ يربحَ في لعبة التَّغيير الحتميِّ القادمة، عليه أنْ يفكِّر في كيفيَّة إدارة أدوات المستقبل (الذكاء الاصطناعي، البيانات، الطَّاقة الجديدة، الروبوتات، والفضاء).. فهي مفاتيح المستقبل، ومن يمسك بخطامها اليوم، سيجني الثمار غدًا بكلِّ تأكيد!.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store