في أوَّل شهر من ولاية الرَّئيس دونالد ترامب الثَّانية، ظهرت تخبُّطات إداريَّة في كلِّ الاتجاهات.. تصريحات الاستيلاء على (قرين لاند، وكندا، وقناة بنما، والمكسيك، وآخرها تهجير الملايين من سكَّان غزَّة..)، كلها محاولات مصيرها الفشل.. يُضاف إلى ذلك تصعيد أزمة اقتصاديَّة مع الصِّين وأوروبا، التي من رحمها ولدت الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة بعد حرب أهليَّة طاحنة.. والحرب بين روسيا وأوكرانيا لازالت مشتعلة برغم الوعد الانتخابي بإنهائها بمجرَّد تولي الرئاسة، والجلوس في المكتب البيضاويِّ.
يالها من أجندة جنونيَّة من صنع جنون العظمة، المُصاب به رئيس أقوى دولة في العالم، التي أُسست بعد أنْ سحقوا أهل الأرض الأصليِّين (الهنود الحمر)، وثاروا على حُكم التَّاج البريطانيِّ، وصاغوا «حكَّامها» في ذلك الوقت أعظم دستور من صنع الإنسان لخمسين ولاية من تلك القارة الغنيَّة بثرواتها الطبيعيَّة، وتفوقها الاقتصاديِّ والعسكريِّ وتطوُّر الإبداع التقني الذي أوصلهم لغزو الفضاء، والنزول على سطح القمر.
ومن بداية القرن الحادي والعشرين، بدأت هيمنة القوة والتخلخل والانفلات الأمني والانحدار الأخلاقي إلى انتخاب الأسوأ لمقعد المكتب البيضاوي في واشنطن، والتخلِّي عن سياسة التَّوازن، وحكمة القيادة التي أسس لها بعد الحرب العالميَّة الثَّانية.
والمشهد كما هو الآن، أنَّ أمريكا تعيش أزمةً داخليَّةً في القمَّة والشواهد على ذلك لا شكَّ فيها من داخل الولايات المتحدة الأمريكية وخارجها، ولا أحد يتمنَّى لها ذلك.. ولكنَّ الغرور، وجنون العظمة أوصلها إلى ذلك، حتَّى أصبحت إدارتها بحاجة ماسَّة إلى عيادات إكلينيكيَّة متعدِّدة التخصُّصات في علوم الإدارة والعلاقات الدوليَّة، وأكبر دليل على ذلك استضافة نتنياهو مجرم حرب الإبادة في غزَّة، وتجاهل القرارات الأمميَّة، ومحاولة تهجير الملايين من الفلسطينيِّين، وحُكم محكمة الجنايات الدوليَّة، وكل القرارات الأمميَّة المُشار اليها أعلاه.. وجميع الأصوات المستنكرة لكلِّ أفعال وأقوال الرئيس ترامب من داخل أمريكا وخارجها.
والسؤال: هل معنى فكرة تهجير سكَّان غزَّة التَّنصُّل من مسؤوليَّة الدَّمار والإعمار، وشطب قرار محكمة الجنايات الدَّوليَّة؟


