كَشَفَ إغلاقُ الطريقِ الجبليِّ بين مكَّة المكرَّمة والطَّائف؛ لأغراض الصِّيانة الطَّارئة؛ بسبب هطول أمطار الشِّتاء.. كَشَفَ عيوبَ الطَّريق الآخرِ الذي يربط بين المدينتَيْن، وهو طريق السَّيل التاريخيِّ على درب ملايين الحُجَّاج والمُعتمرِين والسيَّاح والتجَّار.
والعيوب تشمل جزءَي الطَّريق، أي السَّيل الكبير، والسَّيل الصَّغير، وأهمُّ عيبٍ -في نظري، وبعد تجربة السِّياقة فيه- هو ضيقه في أجزاء كبيرة منه، إذ نُفِّذَت بمسارَين فقط، عكس الأجزاء الأُخْرى المنفَّذة من ثلاثة مسارات، ومع استخدام الشَّاحنات التجاريَّة له، وإشغالها لمسارٍ واحدٍ يتبقَّى مسارٌ آخرُ لا يكفي لتوفير الحدِّ الأدنى من انسيابيَّة حركة مرور السيَّارات الصَّغيرة الأُخْرى!.
وهذا في الأوضاع العاديَّة، فما بالكم بالأوضاع التي تطرأ كثيرًا عند تعطُّل بعض الشَّاحنات أو السيَّارات، أو وقوع حوادث مروريَّة، خصوصًا في الأجزاء الصَّاعدة من الطَّريق التي تُرهِق الشَّاحنات الثَّقيلة، فتتحوَّل كيلومترات كثيرة من الطَّريق لما يُشبه الإشارات المروريَّة المتوقِّفة، وتصطفُّ الشَّاحنات والسيَّارات، وتسير ببطءٍ شديدٍ لا يُناسبُ كوْن الطَّريق قد صُمِّمَ ليكون طريقًا سريعًا بين العاصمة الدِّينيَّة للبلاد، وهي مكَّة المكرَّمة، وبين إحدى وجهات السِّياحة المهمَّة وهي الطَّائف.
أعتقدُ أنَّ المعاناة؛ بسبب طريق السَّيل قد بلغت الزُّبَى، وأنَّ الطَّريق في حاجة لالتفات عاجل من وزارة النَّقل وأمانتَي المدينتَين، وأيِّ جهةٍ أُخْرى معنيَّة، ويحتاج لتوسيع إمَّا لأربعة مسارات، أو ثلاثة -على الأقل- لكلِّ اتِّجاه، أمَّا إبقاؤه كمسارَيْن فقطْ، وأحدهُما تجاريُّ فهذَا يُقلِّل فائدته، فضلًا عن تقليل سلامته، والاستمتاع بالسِّياقة فيه، ويحتاج كذلك لإنارة ليليَّة، وصيانة لأسفلته ومرافقه؛ ليستعيد بهاءه وألقه الذي عَهِدَهُ المسافرُون في السابق، وحبَّذا لو كانت هناك مبادرات مُجتمعيَّة تدعم ذلك، مع ضرورة إعداد خطَّة زمنيَّة مُحدَّدة لتطوير الطريق وتحسينه.
وهنا لابُدَّ أنْ أُشِيد بإدارة أمن الطرق، التي تبذل دورياتها مجهودًا خُرافيًّا لحلِّ المشكلات المُتمخِّضة عن عيوب الطريق التي تُرهِق المسافرِين، وهي تتحمَّل أمنيًّا وإشرافيًّا ما سبَّبته خصائصه التصميميَّة والتنفيذيَّة الحاليَّة، وأتطلَّع أنْ يُواكب الطريق في المستقبل القريب باقي طرقنا النموذجيَّة والعالميَّة باستحقاق.


