Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
م . طلال القشقري

أحمد المديهيم..!!

بضاعة مزجاة

A A
المهندس أحمد بن محمَّد المديهيم، هو النَّائب (السَّابق) لمحافظ المؤسَّسة العامَّة لتحلية المياه المالحة، ومنصب نائب المحافظ، هو مثل منصب وكيل الوزير في الجهات الحكوميَّة الأُخْرى!.

والمديهيم مِن أفضل المسؤولِينَ الذين عَمِلْتُ معهم، وتعلَّمْتُ منه فنون إدارة المشروعات، وإنجاحها، وإنجازها في الوقت الأسرع، وبالجودة العالية!.

كنتُ رئيسًا للجنة الإشراف على أحد مشروعات المؤسَّسة، وكان هو المرجع الأعلى لكلِّ المشروعات، وبيني وبينه ٣ درجات في السُلَّم الوظيفيِّ؛ الذي أنا في قاعدة هرمه، وهو في قمَّة الهرم، ومع ذلك كان يتَّصلُ بي من الرياض شبهَ يوميٍّ لمعرفة الأعمال الميدانيَّة، ونسب إنجازها، ويُسْهِمُ معي في حلِّ أيِّ مشكلة بخبرته وبراعته في صناعة القرارات، وكم اعتززْتُ بما منحه لي من ثقة!.

وكان مدير مكتبه يتَّصل بي على هاتفي الثَّابت، وتنساب لمسمعي لهجته النجديَّة قائلًا: صبَّحك الله بالخير مهندس طلال، معك النَّائب على الخطِّ!.

ونظلُّ نتحدَّث طويلًا عن المشروع، ويُناقش كلَّ صغيرةٍ وكبيرةٍ، ويدفعُ العمل للأمام، ويُثني عليَّ إذا أجدْتُ، وينتقدنِي بلُطْفٍ إذا قصَّرْتُ، فتصيبُنِي الدَّهشة من أدائه، وهذا حفَّزني للإجادة، وكنتُ أظنُّ نفسي المهندس الوحيد المحظي عنده بمثل هذه العلاقة، حتَّى عرفْتُ -لاحقًا- أنَّه هكذا مع جميع مرؤوسيه، وأنا -شهادةً لله، ثمَّ للتَّاريخ- أصنِّفُه كأنجح نائب للمحافظ مرَّ على مؤسَّستنا العريقة!.

ومبدأه في العمل هو مكافأة المجتهد، وهو -بعد توفيق الله- السَّبب في جميع ترقياتي، من المرتبة الثَّامنة إلى المرتبة الثالثة عشرة، وابتعثنِي فاحصًا ومُقيِّمًا ومُعْتَمِدًا لمصانع معدَّات التحلية في دول متطوِّرة، مثل اليابان، وكوريا الجنوبيَّة، وبريطانيا، وإيطاليا، وتركيا، الأمر الذي أكسبني خبرةً كبيرةً في العمل!.

ثمَّ تقاعد هو من الوظيفة قبلي بكثير، وتقاعدْتُ أنا بعده، لكن لم تنقطع صلتُنا، وكان هو المُبادر دائمًا، فلا يدخل شهر رمضان دون اتِّصالٍ منه للتَّهنئة، وآخر مثله ليلة العيد، ولا أذكر أنَّ شهرَ رمضانَ واحدًا؛ وعيدًا واحدًا، قد هلَّا علينا دون أنْ يتَّصل، وكان يقول إنَّ الأصدقاء هم مجموعة إنسان غير قابلة للتفرُّق!.

وها هو شهرُ رمضانَ جديد يدنُو مِنَّا، لكنَّ أبا محمَّد، وهذه هي كُنيته، لن يتَّصل بي كعادته السنويَّة، إذ وافته المنيَّة التي تُوافِي كلَّ إنسان، ورحلَ إلى ربِّه الكريم، وعساه من أهلِ الفردوس الأعلى، وجنَّات النَّعيم، وإنِّي لِفِرَاقِه حزينٌ!. [email protected]

@T_algashgari

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store